Image

عندما سيستقبل المريخ ضيفه العربي

الرؤية ثم الأمل ثم الإنجاز

Bread assortment لن ينتظر المريخ طويلاً، فقد بدأ العد العكسي

في عام 1543، عندما كان عالم الفلك البولندي نيكولاس كوبرنيكوس على فراش الموت، قام بنشر كتابه المعروف “حول دوران الأجرام السماوية” والذي شرح فيه نظريته عن مركزية الشمس ودوران الكواكب حولها، وقد ذكر في كتابه المراجع والقياسات والجداول التي استعان بها، وورد ذكر العالم العربي أبو عبد الله البتاني بالدرجة الأولى وكذلك أبو إسحق الزرقالي في هذا الكتاب، وقد أثبت مؤرخو علم الفلك وجود علاقة بين كوبرنيكوس وابن الشاطر. ومنذ تلك الفترة بدأ يخفت نور العلماء العرب لتسيطر الدول الغربية على كافة التجارب والأبحاث الفلكية. واليوم بعد أكثر 450 سنة على ظهور آخر العلماء العرب الكبار ستعود مراكز الأبحاث الغربية لتلقي البيانات من مصادر عربية، من مهمة فضائية عربية تنعش آمال العرب وتحمل مسباراً اسمه “مسبار الأمل”.

رحلة الـ 60 مليون كيلومتر تبدأ بخطوة

عندما تم تأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء بالإمارات قبل سنتين من الآن، لم يكن المؤسسون يفكرون بفترة تحضيرية كبيرة قبل أن يباشر المركز عمله كوكالة فضاء احترافية، ففي ذات السنة تم إطلاق مشروع كبير يهدف إلى إرسال مسبار إلى المريخ لدراسة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر بما في ذلك الطقس والتغير المناخي، هذا من الناحية العلمية، ومن ناحية أخرى فقد كان يهدف لإعادة إحياء آمال العرب بالانضمام للدول التي لها باع طويل بمجال استكشاف الفضاء، وقد حمل المشروع اسماً علمياً وتحفيزياً فسمي “مسبار الأمل”.

يسعى المشروع لإطلاق مهمة مسبار الأمل صيف سنة 2020 ليصل إلى وجهته بعد فترة تتراوح بين 7 – 9 أشهر، أي سيصل إلى مدار المريخ سنة 2021 وهي السنة التي تحتفل فيها دولة الإمارات بالذكرى الخمسين لتأسيسها. ومع بداية العام الحالي تم الانتهاء من وضع تصاميم المركبة، ويتم حالياً البدء بتصنيع الأجزاء المختلفة. والتي سنلقي عليها نظرة عن كثب.

ألواح شمسية وجهاز لتعقب النجوم

يبلغ طول المسبار 2.9 متر وقطره 2.37 متر، ويزن 1500 كغ. كما يمتلك ألواحاً شمسية تزوده بالطاقة بعد انطلاقه (600 واط)، ويحمل على سطحه لاقط هوائي قابل للتوجيه. كذلك زوّد المسبار بجهاز لتعقب النجوم، وهو أداة ملاحية هامة تسمح له بتحقيق التوجيه الذاتي نحو المريخ دون الحاجة لتدخل البشر، خاصة إذا علمنا أن الرسالة ستستغرق بين 13 إلى 50 دقيقة لقطع مسافة الـ 60 مليون كم التي تفصل بين الكوكبين، أي أنه من المستحيل تحقيق التحكم الآني بالمسبار.

كذلك سيتم تزويد المسبار بكاميرا رقمية، مقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء ومقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية. وسيتحرك مع 4 – 6 دافعات كبيرة بقوة 120 نيوتن تستخدم للتسريع والتبطيء، وكذلك 8 – 12 دافعة صغيرة بقوة 5 نيوتن تفيد بإعادة التوجيه.

في أحد أيام الصيف

سيبدأ العد العكسي للإطلاق في أحد أيام شهر يوليو من العام 2020، حيث سينطلق المسبار بسرعة 39000 كم/سا، ليغادر كوكب الأرض، ثم سيفتح ألواحه الشمسية لبدأ بالتزود بالطاقة، ثم ستزداد سرعته لتصل إلى 126000 كم/سا. وما أن يقترب من مدار المريخ سيتباطأ لتصل سرعته إلى 14000 كم/سا، عندها سيدخل المسبار مدار الكوكب الأحمر والذي يبعد عن الكوكب بين 22000 إلى 44000 كم. هناك سيبدأ المسبار بالتقاط الصور وإرسال البيانات إلى الأرض بسرعة 1.6 ميغا بايت بالثانية. ويقدر الحجم الكلي للبيانات التي ستستقبلها محطات الاستقبال الموجودة في أكثر من مكان حول العالم، والتي ستودع بمركز للبيانات العلمية في دولة الإمارات لتتشاركها مع 200 مركز أبحاث عالمي، بـ 1000 جيجا بايت.

الغلاف الجوي المريخي

تتمثل أهداف المهمة التي يتولى مسبار الأمل تنفيذها بفهم التأثير التبادلي لطبقات الفلاف الجوي للمريخ على بعضها البعض، أي كيف تؤثر الطبقات العليا على السفلى وبالعكس. كما سيتم استقصاء أسباب تآكل الغلاف الجوي والذي يجعل من المريخ غير صالح للسكن البشري. وسيوفر المسبار فهماً أفضل للتغيرات المناخية ولحالة الطقس على الكوكب الجار. وربما تكون هي المرة الاولى التي ستتم فيها دراسة بهذه الشمولية لكامل الغلاف الجوي للمريخ.

رحلات مشابهة

يمكن القول أن مسبار الأمل لن يكون وحيداً في رحلته باتجاه المريخ، فتوجد عدة مهمات يتم التخطيط لها حالياً والتي قد تختلف أهدافها عن أهداف مسبار الأمل، حيث أن ناسا تسعى لإرسال عربة فضائية تدرس تركيب نواة المريخ والطبقات السيسمية وذلك سنة 2018، أما شركة سبيس إكس SpaceX فتعتزم إرسال مركبة دراغون ريد (التنين الأحمر) كجزء من خطتها البعيدة الأمد لجعل البشر يستوطنون المريخ وذلك سنة 2018 أيضاً. وفي ذات سنة إطلاق مسبار الأمل ستطلق منظمة أبحاث الفضاء الهندية رحلتها مانجاليان 2. كذلك سيشهد عام 2020  إطلاق ناسا لمهمة مارس 2020 التي تسعى لدراسة تاريخ الكوكب، ومع إضافة المهمة الصينية التي ستطلق بذات السنة سيكون عدد الرحلات القادمة 6 رحلات، أربعة منها سنة 2020. وهي ليست مصادفة، ففي تلك السنة سيقترب المريخ إلى أقرب نقطة له من كوكب الأرض، لذلك سيسعى الجميع لاستغلال هذا الإقتران لزيارة الكوكب الأحمر.

يذكر أن الإمارات قد أطلقت مشروعاً آخر هو “مشروع المريخ 2117” والذي يرمي لتأسيس مستعمرات بشرية على سطح المريخ مع حلول سنة 2117، وبالتالي لن يكون مسبار الأمل سوى بداية لمخطط أكبر.

إذا كان اللون الأحمر هو اللون الذي تشترك به أعلام 18 دولة عربية من أصل 22، فإن الكوكب الأحمر سيجمع العرب قاطبة، حيث ستتجه الأنظار سنة 2021 إلى المسبار الذي أطلقته وكالة فضاء عربية، بعقول عربية (150 إماراتي وإماراتية موزعين على سبعة فرق)، والذي سيحقق آمال الشعوب العربية بالنهوض والإنضمام إلى مصافي الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً. وسينعش آمال دول العالم الثالث التي تسعى للنهوض وتجاوز الماضي.

error: Content is protected !!