Reading Time: 5 minutes

اليوم هو عيد الحب، ولكن للأسف، يحلّ علينا هذا العام أيضاً في ظل انتشار فيروس كورونا. قد تتساءل كيف يمكنك الاحتفال مع من تحب في الوقت الذي لا يزال هناك الكثير من المخاوف المتعلقة بالصحة العامة التي تفرضها ظروف الجائحة؟

يقول «ميجان فيتزباتريك»؛ أستاذ الطب بجامعة ماريلاند والمتخصص في نمذجة الأمراض المعدية: «حتى في عيد الحب، النصيحة هي نفسها؛ سيبقى فيروس كورونا معدياً سواء كان اليوم 13 أو 14 فبراير/ شباط».

لحسن الحظ، هناك بعض الأنشطة الليلية التي يمكنك القيام بها مع شريكك مع اتخاذ تدابير السلامة المناسبة، وتختلف طبعاً هذه الخيارات من مكانٍ لآخر، وهل يعيش شريكك معك أو بعيداً عنك. إليك ما يجب أخذه بعين الاعتبار أثناء الاحتفال بهذه المناسبة الخاصة.

1. الاحتفال في المنزل

إذا كان شريكك يعيش معك؛ فسيكون لديكما خيارات كثيرة للاستمتاع بعيد الحب، لأنكما تتنفسان نفس الهواء، وقد لا يشكّل أحدكما خطراً على الآخر فيما يتعلق بالإصابة بفيروس كورونا. الخيار الأول: يمكنك صنع عشاء كلاسيكي في الخارج؛ وهو طريقةٌ آمنة للاحتفال طالما أن خيار تناول الطعام في الهواء الطلق متاحٌ في المطعم.

تقول «مونيكا غاندي»؛ أستاذة الطب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو المتخصصة في أبحاث فيروس نقص المناعة البشرية: «طالما أنكما زوجين وتعيشان معاً، فالخروج معاً لتناول الطعام في الهواء الطلق فكرة ممتازة؛ إذ لا يوجد أي دليلٍ على أن ذلك غير آمن بالفعل».

وتضيف غاندي: «إذا كان الطقس لا يسمح بتناول الطعام في الهواء الطلق في المطعم، وكنت على استعدادٍ للمخاطرة ودعوة شريكك لتناوله معك في المنزل؛ فتأكد في البداية من معدل الإصابات في مجتمعك من خلال موقع الصحة المحلي على الإنترنت؛ فإذا كان معدل الإصابات منخفضاً، يمكنك اختيار مطعمٍ يفرض إجراءاتٍ صارمة لارتداء الكمامة، ويتبع قواعد التباعد المكاني التي لا تسمح بتواجد أشخاصٍ أكثر من ربع سِعة المطعم الحقيقية قبل جائحة كورونا. سيكون من المفيد أيضاً إجراء اختبارٍ قبل يومين من الموعد للتأكد من عدم إصابتك بالفيروس؛ وبالتالي ضمان عدم نقل العدوى للنادل».

إذا كانت فكرة الخروج لتناول الطعام تجعلك تشعر بالتوتر وعدم الارتياح عموماً، فالخيار الأفضل بالتأكيد هو الاسترخاء وتناول الطعام مع شريكك في المنزل. تقول «بيث تيلن»؛ أستاذة الطب في جامعة مينيسوتا وخبيرة في طب الأطفال والأمراض المعدية: «أعتقد أن فكرة الاحتفال وتناول الطعام في المنزل عظيمةٌ حقاً، فأنت تحتفل بمناسبةٍ مهمة لك، وفي نفس الوقت تدعم المطاعم التي تحتاج إلى دخلٍ لتغطية رواتب موظفيها والاستمرار».

لا داعي للقلق من الإصابة بفيروس كورونا عند الاحتفال مع شريكك في المنزل؛ فبالنظر إلى أنكما تقضيان معظم الوقت مع بعضكما البعض، فأنتما معرضان- إلى حدّ كبير- لخطر انتقال الفيروس -أو أي مرضٍ آخر- من أحدكما للآخر، فإذا كانت صحتكما جيدة إلى حدّ كبير، فلا داعي للقلق مطلقاً، ولا بأس بالاستمتاع بأجواء هذه الليلة وجعلها مميزة فعلاً.

قد تؤدي الشوكولا إلى ألم المعدة، ولكن يمكنك تناولها بأمان

2. الرومانسية داخل فقاعتك الاجتماعية

الخيار الثاني الجيد والمتاح هو الاحتفال بعيد الحب مع شريكك الموجود بالفعل داخل «فقاعتك الاجتماعية» الخاصة بكوفيد-19؛ التي تضم الأشخاص الذين يبقون مع بعضهم البعض بشكلٍ حصري؛ حيث يمكنك التواصل والمرح معهم دون القلق بشأن التقاط الفيروس أو نقله. لذلك، إذا كان شريكك هو شخصٌ تراه بأمان وبشكل منتظم أثناء الوباء، فيمكنك الاحتفال معه كما لو كان شخصاً يقيم معك في المنزل؛ مثل تناول الطعام والمشروبات في الخارج وقضاء ليلةٍ ممتعة.

إذا لم يكن لديك شريك في فقاعتك الاجتماعية؛ يبقى خيار الاحتفال المحدود بعددٍ معين من الأشخاص متاحاً. تقول غاندي: «عندما يتعلق الأمر باستضافة حفلة في المنزل، احرص على عدم تجاوز عدد الضيوف 10 أشخاص، واتبع القواعد الثلاثة لمنع انتشار الفيروس: ارتداء الكمامات، والتباعد، وتهوية المكان جيداً». وتضيف: «قد لا يكون بوسعنا الالتزام بالقواعد بشكلٍ مثالي دائماً، لكن علينا الحرص على تطبيقها بطريقةٍ ما. على سبيل المثال، قد لا نتمكّن من فتح النوافذ بسبب البرد الشديد، لذلك فلنحرص على التباعد أكثر مما نفعله عادةً».

من المهم أن تبقى مع فقاعتك الخاصة قبل وبعد الاحتفال بعيد الحب. إذا حدث وقضيت وقتاً مع شخصٍ آخر، فمن المهم أن تكون صريحاً مع الآخرين بشأن ذلك، فقد يساعد ذلك في تعقّب جهات الاتصال في حال الضرورة؛ مثل إصابة أحدكما بفيروس كورونا.

3. لقاء شخص جديد

لا شكّ في أن كونك أعزباً وسط الجائحة يجعلك تعاني أكثر؛ إذ يصعب عليك التعرّف على أشخاصٍ جدد في الأحوال العادية، فما بالك الآن وقد أصبحت معظم المواعيد تتم عبر تطبيقات المحادثة، أو في الخارج مع الالتزام بوضع الكمامات. بالتأكيد؛ سيكون من الصعب العثور على الشخص المميز الذي تطمح للقائه.

مع ذلك، هناك بعض الطرق للقاء شخصٍ جديد تنجذب إليه، وتعزيز علاقتكما في عيد الحب. على سبيل المثال، يُعد كل من تناول الطعام في الهواء الطلق، أو القيام بنزهةٍ في الحديقة -إذا سمح الطقس بذلك- خياراً مناسباً لأول موعد، ولكن يجب اتّباع إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها فيما يتعلق بالكمامات والتباعد؛ باعتبار أنك تقابل شخصاً للمرة الأولى بطبيعة الحال.

تقول غاندي: «إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تلتقيان فيها، وترغبان بأن يكون ذلك في عيد الحب؛ يمكنك إزالة الكمامة أثناء طلب وتناول الطعام ببساطة»، لكنها توصي باختبار فيروس كورونا قبل وبعد الموعد؛ وذلك لاستبعاد احتمال انتقال الفيروس من أحدكما للآخر إذا اقتربتما من بعضكما بشكلٍ أو بآخر. لدينا اليوم العديد من الخيارات للاختبار؛ بما في ذلك مجموعات الاختبار المنزلية السريعة الجديدة. بالرغم من أن تكنولوجيا الاختبارات الجديدة قد تكون بعيدة عن الكمال، إلا أنك تحتاج إلى اتخاذ هذه الخطوة قبل الدخول في علاقةٍ حميمية مع شخصٍ جديد.

تقول تيلن: «إذا كانت النتيجة سلبية؛ لا يمكنك الجَزْم أنك غير مصابٍ بفيروس كورونا، لكنك بذلك تقلل احتمال نقل الفيروس للآخرين، أما كانت النتيجة إيجابية، أو كانت لديك شكوك أو أعراض في الأيام التي تسبق الموعد؛ فقم بإلغاء الموعد ببساطة. سلامتك والصحة العامة أكثر أهميةً من الوفاء بموعدٍ والالتزام في هذه المرحلة».

4. الحب عن بعد

إذا كان من تحبه في مكانٍ بعيدٍ عنك، ويتطلّب لقاؤه السفر بأية وسيلة مواصلات فلا تقلق. تعتقد غاندي أن خيار السفر لرؤية من نحب ليس مستبعداً تماماً، ما عليك سوى الالتزام بارتداء الكمامة والبقاء في أماكن جيدة التهوية والحفاظ على التباعد الاجتماعي؛ تماماً كما لو أنك في حفلةٍ داخل المنزل، ولا بأس من مضاعفة هذه الإجراءات في بعض الظروف؛ مثل ارتداء كمامةٍ مضاعفة إذا كان عليك السفر في الطائرة أو القطار أو الحافلة، بالإضافة إلى غسل يديك كلما أُتيح لك ذلك.

تذكر أنه يتعين الآن على المسافرين الدوليين الخضوع للاختبار والحجر الصحي بعد هبوطهم في بعض دول العالم؛ مثل الولايات المتحدة، وحتى إذا كنت مسافراً محلياً؛ حدد مسبقاً موعداً لإجراء الاختبار قبل وصولك وبعده. قد تُضطر للبقاء في منزل شريكك لأيام إضافية قبل التأكد من عدم إصابتك بفيروس كورونا، واحرص أيضاً على اتخاذ نفس الاحتياطات في طريق عودتك إلى المنزل.

بالنسبة للشركاء المتباعدين جغرافياً ويحتاجون للسفر مسافةً طويلة للّقاء؛ يُفضل عدم السفر في هذه الظروف. ربما يكون أحد الشريكين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بفيروس كورونا، أو تقف قيود السفر الدولية عائقاً أمامه. أياً يكن الحال، سيكون الاحتفال بعيد الحب هذا العام مختلفاً تماماً عن السنوات الماضية.

يقول فيتزباتريك: «تذكّر أننا في المراحل الأخيرة من الجائحة. لنأمل جميعاً أن تعود الظروف إلى ما كانت عليه سابقاً في غضون بضعة أشهر، ونتمكن من الذهاب في مواعيد حقيقية مرةً أخرى. لذلك، فكّر في هذه المناسبة الخاصة مع شريكك، وخططا لها سوياً مع مراعاة ظروف الجائحة في الوقت الحالي».

ويضيف أخيراً: «قد تؤجلان هذا اللقاء، ولكن تذكّر أن تأجيل هذا الاحتفال من أجل عالم أكثر أماناً هو لفتة رومانسية في حد ذاتها».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.