Image

متاحة لكل مراكز الأبحاث حول العالم

Bread assortment انطلق مشروع كونتاماينر العام الماضي، بهدف إيجاد قاعدة بيانات أولية مفتوحة المصدر تضمن كل البروتينات المشوهة والتي يمكن أن تظهر في المختبرات حول العالم مدعية أنها بروتينات نظامية.

أبجدية الحياة ليست كبيرة، فهي تتألف من 20 حرف فقط، لكن هذه الحروف قد كُتبت بها كل الكلمات والجمل التي تشكل كتاب الوجود البشري. هذه الجملة ليست هاربة من أحد الكتب الفلسفية أو التأملية بل هي واقع علمي. فأساس الحياة بحسب علماء البيويلوجيا هو البروتينات، فإذا كانت الجينات هي المخطط الذي تبنى عليه الحياة فإن البروتينات هم المهندسون الذين يتولون تنفيذ المخططات والتي تشمل التكاثر والانقسام والعمليات الحيوية وكل ما يجعل الجسم البشري حي.

يتركب كل بروتين من تتابع من الحموض الأمينية، ويبلغ عدد هذه الحموض 20، وهي بتراكيبها المختلفة تشكل تلك البروتينات المتنوعة التي تصنع أجسامنا وتتولى تشغيلها وصيانتها. ولا زال الباحثون حتى الآن يقومون بدراسة وتحليل البروتينات لمعرفة تتابع الحموض الأمينية التي تشكلها.

تحليل البروتينات

لمعرفة هندسة البروتينات، يعمد الباحثون أولاً إلى تنقيتها ثم بلورتها، ثم يقومون بصدمها بأشعة إكس، تتشتت هذه الأشعة بعدة اتجاهات بعد اصطدامها بالبروتين وهو ما يدل على هيكلتها وتركيبها، هنا يسجل الباحث نتائج عملية التشتت، ثم يقوم بمقارنة هذه النتائج مع أخرى ناتجة عن بروتينات معروفة. وهكذا يبدأ البروتين بالبوح بمكوناته وتسلسلها. تبدو الأمور وكأنها تجري بسلاسة، لكنها في الواقع ليست كذلك.

فمن المحتمل ألا يكون البروتين موضع الدراسة هو ذاك الذي يعتقد الباحثون أنهم يدرسونه، بل قد يكون مجرد بروتين ملوث أو مشوه، أي قد يحتوي على عنصر دخيل، أو على حمض أميني في غير موضعه الصحيح. هذه البروتينات كثيرة الظهور ضمن مثل هذه التجارب، فبعد طول عناء قد يكتشف الفريق البحثي أنهم لا يدرسون بروتيناً طبيعياً وتنتهي التجربة بالفشل.

إلا أن هذه البروتينات غير النظامية ليست عشوائية تماماً أوغير قابلة للحصر، بل من الممكن تحديدها ووسمها بحيث يتجنب الباحثون الوقوع في الالتباس خلال دراستها. هذه هي المهمة التي اضطلع بها فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية.

كونتاماينر ContaMiner

انطلق مشروع كونتاماينر العام الماضي، بهدف إيجاد قاعدة بيانات أولية مفتوحة المصدر تضمن كل البروتينات المشوهة والتي يمكن أن تظهر في المختبرات حول العالم مدعية أنها بروتينات نظامية. هذه البروتينات لم تجد يوماً من يجمعها، وذلك لأن التجارب التي تصادف مثل هذه المركبات يتم إيقافها دون أن تعلن أو تنشر نتائجها، وبذلك تضيع معلومات يمكن لباحثين بأماكن أخرى حول العالم الاستفادة منها لتجنب الوقوع بذات المطب.

يضم الفريق الذي تولى إنشاء المشروع خبراء بالبيولوجيا الجزيئية، الكيمياء الحيوية، الفيزياء الحيوية، المعلومات البيولوجية والحوسبة، وقد بدؤوا بقاعدة بيانات أولية تضم 62 بروتين، وبعد أن ذاع صيت البرنامج عملت مراكز الأبحاث على تزويدهم بالنتائج التي توصلوا إليها ليزداد حجم قاعدة البيانات ليصبح 71 عنصراً بحسب الموقع الرسمي لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

واليوم بفضل هذا البرنامج يمكن معرفة ما إذا كان البروتين المشتبه به مشوهاً أم لا خلال 5 إلى 15 دقيقة، وهو زمن مثالي يضمن استمرار التجارب ويجنّبها مغبة المضي قدماً دون التأكد من الشروط الأولية للتجربة.

كذلك يقوم الفريق بالتعاون مع مشفى ومركز أبحاث جامعة الملك فهد لدراسة الطفرات الجينية المسببة للأمراض التي يعاني منها سكان المملكة العربية السعودية، وذلك عن طريق تحديد دور الطفرة الجينية بتركيب بروتين لا يعمل بشكل سليم.

بينما تسعى بعض المراكز البحثية لدراسة معضلات علمية محددة، تميل أخرى لتسهيل عمل المراكز الأخرى، بهدف خلق بيئة صحية تزيد من فعالية التجارب والأبحاث التي تتمخض عنها جهود العلماء والباحثين، وهذا الفريق البحثي المتعدد الاختصاصات الذي نشأ ضمن حرم جامعة الملك عبدالله هو من النوع الأخير، وهو يقدم من خلال هذا البرنامج (برنامج كونتاماينر) خدمات جلة للمجتمع البحثي.

error: Content is protected !!