Reading Time: 3 minutes

ربما لا أحمل لك خبراً جديداً حين أخبرك أن الحياة على الأرض مُهدَّدة، وربما لستَ في مزاج جيد لتعرف أنها مسألة وقت، وربما تتساءل كم تبقى من الوقت؟ وسأخبرك بصدق: لا أحد يعرف، لكن ربما يحدث في المستقبل القريب. على أي حال، أحمل لك خبراً ساراً؛ وهو أنه يمكننا أن ننتقل إلى الحياة على كوكب آخر، ونترك كوكب الأرض بكل ما لنا فيه.

كيف سننتقل إلى الحياة على كوكب آخر؟

يتعين علينا أولاً تحديد وجهتنا قبل الإجابة عن هذا السؤال، وأفضل كوكب مُرشَّح لاستضافتنا جارنا القريب؛ كوكب المريخ، ويستغرق الأمر للوصول إليه 7 أشهر فقط، لا تنزعج! فكوكب نبتون مثلاً نحتاج إلى 12 سنة للوصول إليه؛ لذا أظن أنك ستُفضِّل 7 أشهر. حسناً، ستواجهنا مشكلة نقل الحياة إلى هناك، وستستغرق الكثير من الوقت ذهاباً وإياباً لكن محرك ألكوبيير يمكنه إنقاذ الموقف؛ فهذا المحرك  يمكنه توليد فقاعة من الزمكان حول المركبة الفضائية، ومن خلالها يمكن للمركبة أن تسافر بسرعة تتجاوز سرعة الضوء، 300 ألف كم/ث، أي في غمضة عين.

ومن أبرز الأسباب، التي تدفعنا لاختيار المريخ مكاناً جديداً للحياة، احتواء تربته على آبار ماء، وأشعة الشمس، ونسبة جاذبية 38٪ من جاذبية أرضنا، فضلاً عن أن السفر إلى المريخ سيكون ممتعاً، خاصة إذا لجأنا إلى الأنبوب الفضائي، واقترح هذه الفكرة طفل ألماني، يبلغ من العمر 5 سنوات، وفكرته صنع أنبوب ضخم، يشبه أنابيب رجل الإطفاء؛ للانزلاق من القمر إلى الأرض، وعدَّل الفكرة “راندال مونرو” المهندس الفيزيائي، وموظف سابق في وكالة ناسا؛ وذلك بالصعود عبر عمود انزلاق، ورأى ذلك أسهل وأسرع. ومع الصعود إلى القمر، يمكن بسهولة ركوب مركبة فضائية إلى المريخ مباشرة.

وهناك حل آخر، ويتمثل في نقل الأرض من مدارها إلى مكان يبعد عن الشمس قليلاً، على غرار المريخ، وربما يسهم هذا الحل في أزمة الاحتباس الحراري، وفي الحقيقة، فإن أي صاروخ يطلق من الأرض يزحزحها قليلاً بنسبة لا تذكر؛ لذا وجد العلماء أنه عند دفع مركبات فضائية عملاقة مُزوَّدة بمحركات أيونية، تطلق تيار جسيمات مشحونة لدفع المركبة إلى الأمام، ودفعة كهربائية للأرض يمكن تحريكها من مدارها. هذا الحل يمكنه أن يجعلنا أقرب إلى المريخ، وإن بقيت الأرض مُهدَّدة في حال نقلها، يمكننا الهروب إلى المريخ سواء عبر المركبات الفضائية، أو عبر عمود الانزلاق.

لماذا لن ننجح في الذهاب إلى المريخ؟

مصدر الصورة: بيكساباي

للأسف ليست كل الطرق تؤدي إلى المريخ. وحقيقة الأمر أن المركبة الفضائية التقليدية هي التي ستصل فقط، وبعدد أفراد محدود جداً، وفي 7 أشهر، وسائر الحلول الأخرى مجرد نظريات، هذه هي الحقيقة. أما عن محرك ألكوبيير، فلا توجد طرق معروفة لإنشاء فقاعة الزمكان في منطقة من الفضاء، وبافتراض وجود طريقة لإنشاء مثل هذه الفقاعة، فلا توجد طريقة معروفة لترك المركبة داخل الفقاعة. ونتيجة لذلك، يظل محرك ألكوبيير مجرد نظرية حتى وقتنا.

أما عمود الانزلاق، الذي أجاب عنه راندال مونرو في موقعه الإلكتروني “ماذا لو؟” فهو فكرة أبعد ما  تكون إلى الواقع؛ لأنك ستواجه في رحلتك جاذبية الأرض، وجاذبية القمر، وقوة الطرد المركزي، ولو نحينا كل هذا جانباً، فإن المشكلة الأكبر أنك ستحتاج إلى سنوات، وأنت ترتدي بدلة الفضاء، في رحلة صعود على العمود، أما نقل الأرض من مدارها، فهي ليست بهذه البساطة مطلقاً، يجب أن يكون الدافع الضخم فوق ألف كم فوق مستوى سطح البحر، وخارج الغِلاف الجوي للأرض، ولابد من الدفع في الاتجاه الصحيح؛ لذا نعترف أن الأمر مُعقَّد فعلاً.

ماذا سنفعل الآن؟

وما دام المريخ ليس مطروحاً الآن، فعلينا أن نتمسك بالحياة على الأرض، والبداية نعمل على خفض مخالفتنا؛ بإعادة الاستخدام والتدوير للحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل استهلاك المياه، الذي يُقلِّل من الجريان السطحي ومياه الصرف الصحي التي تنتهي في المحيط، والتقليل أيضاً من شراء المصنوعات البلاستيكية، واستخدام المصابيح الكهربائية المُوفِّرة للطاقة التي تقلل بدورها من انبعاثات الغازات الدفيئة، وزرع الأشجار؛ إذ إنها توفر الغذاء، والأكسجين، وتساعد في توفير الطاقة وتنظيف الهواء، مكافحة تغير المناخ.

الأبحاث والدراسات والتجارب جارية؛ لحل أزمات الاحتباس الحراري، وتغير المناخ، ونقص الغذاء، وإلى أن يُعلَن عن اكتشافات تُحرز تقدماً في تلك المجالات، وتضخ الحياة من جديد على كوكب الأرض؛ يتبقى في أيدينا، بوصفنا أفراداً، الحلول المذكورة أعلاه، وحلول أخرى يجب ألا نستهين بها؛ لأن الأشياء البسيطة يمكنها أن تصنع الفارق.