Reading Time: 3 minutes

كبار السن هم الفئة الأكثر عرضةً لخطر الوفاة بسبب مرض كوفيد-19؛ مقارنةً بالأفراد الأصغر سناً، ولكن العديد منهم يواجهون خطراً صحياً أقل شهرة مرتبطاً بظروف جائحة كورونا؛ وهو فقدان كتلة العضلات. هذا الأمر هو أحد الأسباب الرئيسيّة لحوادث السقوط، وهو السبب الأهم للوفيّات المفاجئة عند الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 سنة أو أكثر.

تُعرف حالة فقدان كتلة العضلات وقوّتها أيضاً باسم «ساركوبينيا» (وهو تركيب من مصطلحين باللّغة اليونانيّة، الأوّل «ساركو» يعني «اللّحم»، والثاني «بينيا» يشير إلى «النّقص» أو «العَوَز»)؛ وهي شائعة بين كبار السن، ولكّنها يمكن أن تبدأ بالظهور من سن الـ 30 سنة. سوء النظام الغذائي والخمول الجسدي هي من عوامل الخطر المرتبطة بفقدان كتلة العضلات، ومع إغلاق الصالات الرياضية والمراكز المجتمعيّة بسبب الجائحة، يمكن القول أن العديد من المسنّين يعانون من الخمول أكثر من أي وقت مضى.

أقود فريقاً من العلماء الذين يدرسون تأثير النشاط الجسدي والأنظمة الغذائيّة على حالة فقدان كتلة العضلات في مركز «جان ماير» لأبحاث التغذية البشرية حول الشيخوخة؛ التّابع لوزارة الزراعة الأميركية في جامعة تافتس. أنصدِم كل يوم بالطريقة التي تؤثّر فيها هذه الحالة على المرضى لأنها تقود للسقطات، ويمكن أن تتسبب في العزل الاجتماعي الناجم عن آثار السقطات نفسها؛ مما قد يكون له عدد كبير من العواقب السلبية على صحتهم. هذه الحالة هي مثال آخر عن الآثار الضارة التي تسببت بها الجائحة.

الرجال والنساء والعضلات

لا يقتصر انتشار حالة فقدان كتلة العضلات على فترة جائحة كورونا؛ فمع تقدّم الأفراد في السن، سيفقدون جزءاً من كتل العضلات وقوّتها نتيجةً لعمليّة الشيخوخة الطبيعية، وعندما يحدث ذلك، تُستبدل الكتلة المفقودة بالدّهن والأنسجة اللّيفيّة؛ مما يجعل العضلات تبدو كشرائح اللحم (الستيك) المُعرَّقة بالدّهون. يختلف معدّل تراجع العضلات من شخص لآخر، والمسنّون الخاملون لديهم معدّلات أكبر من غيرهم. يُقدّر الباحثون أنّه بشكلٍ عام، الأشخاص بين الأعمار 60 و 70 سنة قد فقدوا 12% من كتلة عضلاتهم، بينما الأشخاص الذين تجاوز عمرهم 80 سنة فقدوا 30%.

فقدان كتلة العضلات لا يتجلّى فقط بترهّل الجلد وضعف الأذرع؛ إذ أنّه يتسبب في درجات مختلفة من غياب القدرة على أداء الأنشطة اليومية؛ مثل المشي. غياب القدرة هذا يمكن أن يتسبب بدوره في آثار جمّة؛ مثل بطء الحركة وفقدان التوازن (وهي أمور تحدّ من قدرة الأشخاص على الاستمتاع بالحياة). بالإضافة لذلك، ترتبط الساركوبينيا بالعديد من الحالات؛ مثل الالتهابات، ومقاومة الأنسولين، وانخفاض مستويات هرمونيّ التستوستيرون والإستروجين، كما ترتبط ببعض الأمراض المزمنة؛ مثل داء السكري من النمط الثاني، والأمراض القلبيّة والرئويّة.

دور التمارين الرياضية والأنظمة الغذائية

ليست هناك أدوية موافَق عليها من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الساركوبينيا، لكن العلاجات المُحتملة قيد التطوير. حالياً، تُبيّن كمية كبيرة من الأدلة العلميّة فوائد النشاط الجسدي والتغذية السليمة في الوقاية من هذه الحالة وعلاجها. كل أنواع التمارين الرياضيّة مفيدة، لكن تدريبات المقاومة والتقوية هي الأفضل.

كبار السن, فيروس كورونا, تمارين رياضية

بيّنت دراسة أُجريت على مجموعة من كبار السن أن الأفراد الذين مارسوا المشي وتمارين التقوية منخفضة الشدّة، انخفض خطر إصابتهم بالإعاقة الحركيّة الشديدة؛ مقارنةً بالمجموعة المرجعيّة التي تلّقى أفرادها برنامجاً في التثقيف الصحّي على مدار سنتين. الأشخاص الذين سبق وكانوا خاملين (هؤلاء الذين بلّغوا عن أنّهم يمارسون التمارين الرياضية لمدّة أقل من 20 دقيقة أسبوعيّاً) كانوا الأكثر استفادةً؛ إذ أنّهم شهدوا انخفاضاً أكبر في احتمال إصابتهم بأية أضرار؛ عن طريق إضافة 48 دقيقة على الأقل من الأنشطة الجسدية إلى برامج التمارين الرياضيّة الأسبوعيّة الخاصة بهم.

تشير دراسات رصديّة أخرى إلى أن الأنظمة الغذائية يمكن أن تؤثر في تراجع كتلة العضلات وقوتها المتعلقان بالتقدّم بالعمر. كمية البروتين التي يتناولوها يمكن أن تؤثّر أيضاً؛ إذ أنه في إحدى الدراسات، كانت درجات الالتهابات عند كبار السن الذين تناولوا أقل كميات من البروتين، تعادل ضعف نظيراتها عند هؤلاء الذين تناولوا أكبر كمية من البروتين.

وجدت دراسة أخرى أن تناول كمية كبيرة من البروتين (92.2 جراماً يومياً) كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بضعف العضلات بنسبة 30%؛ مقارنةً بالأشخاص الذين يتناولون 64.4 جراماً فقط يومياً، لكن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لفهم دور كمية البروتين والمغذّيات الأخرى في حالة ضعف العضلات بشكلٍ أوضح.

مع أن آثار الساركوبينيا يمكن أن تكون ضارّة للغاية، فإنه لا يوجد أي اختبار سريريّ مُعتمد لتشخيصها. مع ذلك، هناك طرق تصويريّة تُستخدم لقياس كتلة العضلات، كما توجد أدوات لتقييم قوّة العضلات وسلامة وظائفها الحركيّة. ترتبط مقاييس قوة العضلات ارتباطاً وثيقاً بسرعة المشي، والوقت الذي يستغرقه النهوض من وضعية الجلوس.

إحدى المشاكل -وعلى الرغم من نتائج كل الدراسات- هي أن العديد من الأطباء السريريّين لا يعلمون حتّى بأمر الساركوبينيا. ربما تكون إحدى أفضل طرق مكافحتها هي تثقيف الأطباء حولها، وتزويدهم بإرشادات عملية متعلّقة بالأنشطة الجسدية السليمة والتغذية الصحيّة التي يمكن أن يمنحوها لمرضاهم؛ فالمسنّون ومن حولهم من محبّيهم يستحقون أن يعرفوا المخاطر التي تهددهم.