Image

الصيام مترافقاً مع المعرفة العلمية

Bread assortment الصحة تكمن في العادات الغذائية السليمة

يعدّ شهر رمضان فرصة كبيرة لاستعادة نمط حياة صحياً ومتوازناً. فمن خلال الصيام، يتعلم الإنسان كيف يضبط نفسه ويتحكم بطعامه، كما يريح الصيام المعدة ويساعد بالتالي على التخلص من السموم المتراكمة في الجسم. ولا تقتصر فوائد الصيام على الجسم فقط، بل إن له فوائد نفسية كبيرة. إلا أن صحة الشخص قد تسوء إذا لم يتبع الإرشادات الصحية السليمة.

ما هي فوائد الصيام؟

  1. خسارة الوزن

من الناحية العلمية، يدخل الجسم في حالة الصيام بعد مرور 8 ساعات أو أكثر على آخر وجبة طعام، عندما تكون الأمعاء قد انتهت من امتصاص المواد المغذّية الموجودة في الطعام. وفي الحالة العادية، يكون الجلوكوز أو السكّر المختزن في الكبد والعضلات هو المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم. أما أثناء الصيام، فيتم استخدام هذا الجلوكوز حتى نفاذه، وعندها تصبح الدهون هي مصدر الطاقة للجسم. كما يتم اصطناع بعض الكميات الصغيرة من الجلوكوز في الكبد. ولا يستخدم الجسم البروتينات للحصول على الطاقة إلا في حالة الصيام الطويل الممتد لأيام أو لأسابيع.

وبما أن فترة الانقطاع عن الطعام والشراب في رمضان تمتد من الفجر إلى غروب الشمس، فهناك فرصة للجسم ليقوم بتجديد مصادر الطاقة عن طريق وجبتي السحور والفطور. ويؤمن ذلك تحوّلاً خفيفاً من استخدام الجلوكوز إلى الدهون للحصول على الطاقة، ويمنع تفكك البروتينات من العضلات. ويساعد استخدام الجسم للدهون للحصول على الطاقة في خسارة الوزن والحفاظ على العضلات وانخفاض مستوى الكوليسترول على المدى البعيد. كما أن خسارة الوزن تؤدي إلى ضبط مرض السكري بشكل أفضل وإلى انخفاض ضغط الدم.

  1. نمط حياة صحي

إن تحمّل الصائم للجوع والعطش والامتناع عما يشتهي يعلّمه ضبط النفس والتحكم بالذات، ويساعده بالتالي على تبنّي نمط حياة صحي من خلال إجراء تغييرات صغيرة ولكن دائمة في نظامه الغذائي اليومي. إن الالتزام أثناء الصيام باختيار الأطعمة التي تتحول ببطء إلى جلوكوز مثل الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف بدلاً من تناول الأطعمة السكرية لتقليل الشعور بالجوع والعطش، وشرب الماء بكثرة بين الإفطار والسحور يمكن أن يكون بداية لعادات غذائية جديدة تحقق نمط حياة صحي ومتوازن.

  1. فوائد أخرى

تحدث أيضاً خلال الصيام عملية تطهير للجسم من السموم، حيث تتحلل كافة السموم الموجودة في الدهون، وتطرح خارج الجسم. وبعد أن يصوم الشخص لعدة أيام، ترتفع مستويات هرمون الإندروفين في الدم، مما يؤدي إلى زيادة مستوى الانتباه، وإلى شعور عام بتحسن الصحة النفسية. كما تعزّز ممارسة الشعائر الدينية والعبادات الجماعية خلال شهر الصوم الجوانب الروحية والتقارب بين الناس وتخلق جواً يعزز التسامح والتراحم والتكافل الاجتماعي؛ وتقوي العادات الاجتماعية صلة الرحم وتوطّد أواصر القربى والمحبة.

ما هي المضاعفات المحتملة للصيام؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟

  1. حرقة المعدة (عسر الهضم)

تفرز المعدة حمض الهيدروكلوليك الذي يقوم بتنشيط إنزيم الهضم كما يقوم بقتل البكتيريا الموجودة في الطعام حماية للجسم. وقد يشعر الشخص بحرقة المعدة نتيجة إنتاج الكثير من الحمض، أو بسبب رجوع العصارة المعدية إلى المريء لارتخاء عضلة الصمام الذي يمنع في الحالة الطبيعية عودتها. ويؤدي الصيام عادةً إلى خفض كمية الحمض المفرز، ولكن التفكير في الطعام أو شم رائحته أو رؤيته يجعل الدماغ يحفز المعدة على إنتاج المزيد من الحمض، فتحدث حرقة المعدة خلال الصيام. وينصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية عسر الهضم بانتظام أن يستمروا في تناولها أثناء وجبة السحور مثلاً. كما يمكن السيطرة على حرقة المعدة من خلال تناول الطعام باعتدال وتجنب الأطعمة الدهنية والمقلية والحارة جداً. ومن المفيد الإقلال من شرب القهوة والامتناع عن التدخين ورفع مستوى الرأس أثناء النوم وإنقاص الوزن.

  1. الصداع

يعدّ الصداع من المشاكل الشائعة خلال الصيام، وقد يحدث بسبب نقص سوائل الجسم الناجم عن الامتناع عن الشرب، أو انخفاض نسبة سكر الدم الذي تحتاجه خلايا الدماغ الناتج عن الامتناع عن الأكل أو بسبب قلة ساعات النوم أو تغيير مواعيد الأكل (لمن اعتاد تناول الفطور في الصباح مثلاً) أو إجهاد الصيام في حد ذاته، أو نقص الكافيين الذي يسببه الامتناع عن القهوة أو نقص النيكوتين بسبب التوقف عن التدخين. ويمكن الوقاية من الصداع أو الحدّ منه عن طريق تناول وجبات معتدلة ومتوازنة، وعدم تفويت وجبة السحور وشرب كميات كافية من السوائل. ولا بد من مراجعة الطبيب في حال تكرر حدوث صداع شديد.

  1. التجفاف

يستمرّ الجسم طوال اليوم في خسارة السوائل والأملاح من خلال عمليات التنفس والتعرق والتبول، لذلك قد يحدث الجفاف أثناء الصيام عندما يفقد الجسم ما يحتاجه من سوائل للقيام بوظائفه الحيوية دون التمكن من تعويضها. وتزداد كمية السوائل المفقودة نتيجة التعرّق الشديد إذا كان الطقس حاراً أو إذا بذل الصائم مجهوداً جسدياً كبيراً أو تعرض طويلاً لأشعة الشمس، أو إذا لم يتناول كمية كافية من السوائل قبل الصيام. ويرتفع خطر حدوث الجفاف عند الأطفال وكبار السن، وعند الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض الكلى، أو الذين يتناولون أدوية معينة مثل أدوية الضغط ومدرّات البول. وتختلف أعراض الجفاف بحسب شدته، وتشمل الشعور بالخمول و الإعياء وقلة إدرار البول وتشنج العضلات والدوار والتشوش وقد تصل إلى الإغماء. وعند الإحساس بالتشوش، أو عدم القدرة على الوقوف بسبب الدوار، ينبغي المسارعة إلى شرب كمية معتدلة من محلول السكر أو الملح في الماء. وفي حال الإغماء، يجب إسعاف الشخص برفع رجليه وإعطائه السوائل فور إفاقته.

  1. الإمساك

يشكّل الإمساك مشكلة مزعجة جداً لبعض الصائمين، وهو ناتج عن تغيير العادات الغذائية اليومية ومواعيد تناول الطعام وعدم شرب كميات كافية من السوائل. ويمكن التغلب على هذه المشكلة بشرب كميات وافرة من السوائل بين فترتي الإفطار والسحور، وتناول الطعام الصحي الذي يحتوي على الكثير من الخضار والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف والقيام ببعض الأنشطة الحركية. وقد يساعد تناول المسهلات إذا استمرت معاناة الصائم من الإمساك.

  1. الإجهاد

إن نقص الطعام والماء وقلة عدد ساعات النوم والتغيرات الطارئة على نمط الحياة من شأنه أن يزيد من مستوى الإجهاد. لذلك يجب تحديد المصادر المحتملة للإجهاد للحدّ من آثاره. ومن المفيد عدم تحميل الجسم فوق طاقته، كممارسة الرياضة في الجو الحار مثلاً، أو السهر الطويل.

  1. البدانة

بالرغم من غرابة الفكرة، إلا أنها صحيحة. إذ يمكن أن تحدث بعض الزيادة في الوزن عند الأشخاص غير الحذرين في تناول الطعام خلال وجبتي السحور والفطور. فمع أنه من المفترض أن يشكل الصوم نوعاً من الحمية الغذائية نظراً لأن امتناع الإنسان عن مختلف أنواع الطعام والشراب فترة طويلة من النهار يضطر الجسم إلى استخدام مخزونه من الشحوم، إلا أن تعويض هذا الامتناع بالأكل عند الإفطار دون حساب يحدث مفعولاً عكسياً. لذلك لا بد من التمتع بالعزيمة والإرادة للاستفادة من الصيام في إنقاص الوزن، أو على الأقل لتجنب حصول زيادة في الوزن.

  1. مضاعفات الأمراض المزمنة

بعض الأمراض الشائعة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والربو تستدعي تناول الأدوية بانتظام كل يوم. وهذا الأمر ضروري للوقاية من مضاعفات المرض الناجمة عن الإخلال بالسيطرة عليه مثل السكتة الدماغية أو فشل القلب أو نوبات الربو. ولا بدّ من استشارة الطبيب لمناقشة الخيارات المحتملة للصيام بأمان أو للقيام بتعديل مواعيد وجرعات الدواء لتتناسب مع مواعيد الأكل الجديدة وإبقاء المرض تحت السيطرة.

error: Content is protected !!