Reading Time: 3 minutes

لفِطر عيش الغراب (المشروم) أنواع عديدة، ويتميز الصالح منها للأكل بفوائد عديدة، كما يزعم البعض في الوقت الحالي أنه غذاءٌ «خارق» يستطيع علاج كل شيءٍ؛ من السرطان إلى أمراض القلب، ولكنك كقارئٍ ذكي؛ قد تتساءل عن مدى صحة هذه المعلومات، وهل هي مبالغ فيها؟ في الواقع، تُعتبر العناصر الغذائية الموجودة في فِطر عيش الغراب ذات قيمةٍ غذائية عالية بالتأكيد، وقد تتفاجأ بما لديه من فوائد إذا لم تكن تعرفها. لقد بحثنا في فوائد فِطر عيش الغراب القائمة على الحقائق العلمية، ونقدم لك هنا 4 أسبابٍ مغرية لتناوله:

1. أحد المصادر النباتية القليلة الغنيّة بفيتامين د

يحتاج الشخص البالغ إلى التعرُّض لأشعة الشمس من 10 إلى 15 دقيقة فقط 3 مرات في الأسبوع كي يحصل على كميةٍ كافية من فيتامين د، أما إذا بقي مستوى فيتامين د منخفضاً، يمكنك تعويض النقص الحاصل من المصادر الغذائية، ولكن المشكلة هي أنّ أهم مصادر فيتامين د تأتي من الحيوانات؛ مثل الأسماك (أو زيت السمك)، ومنتجات الألبان المُدعمة بالمكملات الغذائية، كما يُضاف فيتامين د إلى بعض منتجات الحبوب، ولكنها تبقى أقل غنىً به مقارنةً بالمصادر الحيوانية، وبالمقابل، ينتج فِطر عيش الغراب فيتامين د بشكلٍ طبيعي وبكمياتٍ وفيرة. تقدّر إحدى الدراسات أن تناول 100 غرام من المشروم يمكنه تزويدك بـ 50% إلى 100% من حاجتك اليومية من فيتامين د.

وفقاً للدراسات التي تناولت محتوى فِطر عيش الغراب من فيتامين د، تبين أنه من الضروري أن يتعرض فطر عيش الغراب الطازج للأشعة فوق البنفسجية بكثرة كي يتمكّن من صنع فيتامين د، إلا أن العديد من منتجاته التجارية تُزرع في أماكن مظلمة، وتُشحن بعد تعبئتها في حاوياتٍ مغلقة، لذلك يلجأ بعض كبار المنتجين لتعريض محصوله إلى الأشعة فوق البنفسجية لزيادة محتواه من فيتامين د.

2. مصدر غني بالألياف وقليل الدهون

تحتوي العديد من أنواع الفطر على الكربوهيدرات بنسبة 50% من وزنها على الأقل (تتجاوز النسبة 60-70% في بعض الأنواع)، ورغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات نشوياتٌ غير صحية، إلا أن معظم الكربوهيدرات الموجودة في فطر عيش الغراب هي في الواقع أليافٌ غير قابلةٍ للهضم؛ مثل السليلوز، وتُدعى «الألياف الغذائية»؛ وهي مفيدةٌ للجهاز الهضمي؛ حيث تعمل كغذاءٍ للبكتيريا المفيدة.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر فطر عيش الغراب غنياً بعناصر غذائية أخرى؛ مثل السيلينيوم، النحاس، النياسين، الفوسفور، والبوتاسيوم؛ وهي جميعها عناصر مهمة للصحة. يساعد الطهي في جعل هذه العناصر أكثر قابليةً للامتصاص في الجهاز الهضمي؛ لذلك يُفضل طبخ فطر عيش الغراب وعدم تناوله نيئاً.

اقرأ أيضاً: تحضير حبات الفِطر في المايكروويف قد يكون الطريقة الأمثل لطهيها وتناولها، ولكن ما هي ضريبة ذلك؟

3. يمكن أن يقي من العديد من الأمراض

تزعم العديد من الدراسات وجود صلةٍ بين تناول فطر عيش الغراب والوقاية من أمراضٍ مختلفة، تشير بعض هذه الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كمياتٍ كبيرة منه تقل بينهم معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، بينما حققت أبحاث أخرى في فوائد العناصر الغذائية الموجودة فيه بعزلها ودراستها مخبرياً؛ حيث تشير إلى أن بعض المكونات لها تأثير مضاد للالتهابات، وبعضها الآخر يحارب الأورام أو يحمي الجهاز العصبي. وقد ربطت إحدى الدراسات الحديثة بين استهلاك فطر عيش الغراب والحدّ من التدهور المعرفي في الشيخوخة.

لكن هذه الادعاءات تفتقر إلى دليل قوي؛ مما يُصعّب تحديد الفوائد الصحية الفعلية له. لقد خلص تحليل تلوي (تجميعي) استقصائي لعدد من الدراسات إلى أن تصميم معظم هذه الدراسات السابقة كان سيئاً، واعتمدت على عدد صغير من العينات، وفشلت في الحصول على نفس النتائج عند تكرارها، كما تشوب إحصائياتها الكثير من العيوب. لذلك، قال الباحثون أنه من الخطأ الاعتماد على نتائج هذه الدراسات بالنسبة لفوائدها على البشر، ودعوا إلى إجراء تجارب سريرية أفضل للتحقق من الفوائد المزعومة حول قدرة الفطر على تحسين صحتنا فعلاً.

وقد خلص تحليلٌ آخر؛ ركّز هذه المرة على استخدام فطر عيش الغراب في الطب الصيني التقليدي، إلى أنه لا يوجد دليل علمي يدعم فوائده المزعومة في علاج الأمراض التي تصيب الإنسان، وعلاوةً على ذلك، حذّر التحليل من احتمال وجود ملوثاتٍ خطيرة في العلاجات الشعبية القائمة على الفطر.

قد يكون الارتباط المُلاحظ بين تناول الكثير من فطر عيش الغراب والحصول على صحّةٍ أفضل، مجرّد ارتباطاتٍ أشبه بتلك التي نراها عند من يتناول الكثير من الخضروات الورقية أو المكسرات يومياً؛ حيث يميلون لعيش حياة صحّية أفضل بشكلٍ عام، أو ربما يكون لفطر عيش الغراب فوائد حقيقية؛ تتمثل في المركبات الكيميائية التي يحتويها، وتساعد في الوقاية من السرطان أو ألزهايمر، أو ربما يكون جزءاً من النظام الغذائي الصحي الذي يقلل خطر الإصابة بمجموعةٍ متنوعة من الأمراض، لأنه غنّي بالمواد المغذية والألياف. في الواقع، ما نزال غير متأكدين من أي من هذه الفرضيات حتى الآن.

4. طعمه لذيذ

فطر عيش الغراب بالتأكيد مغذٍّ، وهو لذيذ أيضاً. هل جربت قلي حبّات فطر عيش الغراب مع البصل بالزبدة، وإضافة رشّة ملح؟ طعمه لا يُقاوم، وبغض النظر عن إمكانية العثور عليه في الطبيعة (لا تفعل ذلك إذا لم يكن لديك خبرة لأن بعضه سام)، فلا يوجد سبب حقيقي يدعوك لتناول كميةٍ قليلة منه، وليس بالضرورة أن يكون فطر عيش الغراب نوعاً من الأطعمة الفائقة التي تمنع ترسبات الدماغ، أو تحميك من السرطان، حتى يكون لديك الدافع لتناول الكثير منه. تذكّر أن النظام الغذائي الجيد لا يعتمد على نوعٍ واحد من الطعام، لذلك استمتع بتناول الفطر إذا كنت تفضله، ولا تقلق إذا لم تكن تحبه.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.