Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


على الرغم من أن العديدين يتذكرون تمرين القفز بالحبل (النط بالحبل) كنشاط للتسلية خلال طفولتهم، لكنه عاد مجدداً كروتين خلال جائحة كورونا كطريقة للحفاظ على اللياقة البدنية.

إن القفز بالحبل مسلٍّ، وتكلفته معقولة، وذو معدّات قابلة للنقل، وله العديد من المنافع للصحة واللياقة البدنية، إليك 7 أسباب تجعل القفز بالحبل نوعاً جيداً من التمرينات الرياضية:

1. يحسّن لياقة القلب والأوعية الدموية

استُخدم تمرين القفز بالحبل من قِبل الملاكمين كشكل من التدريب لتحسين حركة الأقدام والتكيّف العام، ويتسبب في زيادة في معدل ضربات القلب والتنفّس بشكلٍ مشابه للجري، فإذا مارست هذا النشاط لمدّة 10 دقائق يومياً، ستُحدث تغيّراتٍ في جسمك تفيد الصحة القلبية الوعائية؛ مثل خفض ضغط الدم وتقليل معدّل ضربات القلب عند الراحة. يزيد القفز بالحبل أيضاً من اللياقة القلبية التنفسيّة؛ مما يعني أن جسمك يصبح ذو كفاءة أعلى في امتصاص الأكسجين واستخدامه.

بيّنت الأبحاث أن اللياقة القلبية التنفسيّة ترتبط بتحسّن الصحة وطول العمر، فإن تحسُّن اللياقة القلبية التنفسية يُخفض ضغط الدم، ويزيد من حساسية الأنسولين، ويخفّف الالتهابات في الجسم، ويُخفض خطر الإصابة بالسكري والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى.

2. تمرين للجسم كله

القفز بالحبل هو تمرين للجسم كله؛ حيث يتطلب تشغيل العضلات البطنية للحفاظ على توازن الجسم، والأرجل للقفز، والأكتاف والأذرع لتحريك الحبل؛ أي أنه تمرين للجسم كله بدلاً من التركيز على جزء معيّن منه. تزيد هذه التمارين قوّة العضلات؛ مما يسهّل كل النشاطات اليومية، ومعدّل الاستقلاب عند الراحة؛ فيساعدنا بدوره على حرق المزيد من السعرات الحرارية دون الحركة.

3. يحسّن التنسيق والمهارات الحركية

نط الحبل, تمارين رياضية, فوائد نط الحبل

القفز بالحبل (النط بالحبل)

يتطلّب القفز بالحبل تنسيق توقيت القفز مع حركة الحبل بشكلٍ صحيح. بيّنت الأبحاث أن هذا النشاط يحسّن التنسيق والتوازن ومهارات التحرّك الأساسية عند الأطفال، وعوامل اللياقة هذه ضرورية لاحقاً في الحياة إذ أنّها تقلل خطر التعثّر والسقوط.

هناك العديد من التمرينات المختلفة التي يمكنك القيام بها باستخدام الحبل، ويتطلّب إنجاز كل منها نوعاً مختلفاً من التنسيق؛ هذا قد يساعد على تدريب الدماغ أيضاً.

4. يزيد من كثافة المعادن في العظام

يتضمّن تمرين القفز بالحبل  الارتطام بالأرض مع كل قفزة، وتدفع هذه الصدمات العظام على إحداث تغيّرات بنيويّة لتزيد من قوّتها؛ مما يزيد من كثافة العظام، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً في مراحل لاحقة من الحياة؛ تلك التي تبدأ كثافة العظام فيها بالانخفاض بشكلٍ طبيعي.

بيّنت الأبحاث أن القفز بالحبل يزيد كثافة المعادن في العظام؛ مما يجعلك أقل عرضة للكسور والإصابة بهشاشة العظام مع التقدّم بالعمر. تُعتبر كسور الورك من الأسباب الأساسية للاعتلالات والوفيّات عند كبار السن، وهي تقود إلى فقدان الاستقلالية والأعباء الاقتصادية الكبيرة. إنّ تحسين كثافة العظام والتوازن خلال الحياة يقلل من فرص التعثّر والسقوط في مراحل العمر المتقدمة.

5. يزيد السرعة

يتطلّب القفز بالحبل حركات سريعة في الأقدام والأذرع، لذلك فهو يُعتبر من التمارين «البليومترية»؛ وهي التمارين التي تتطلب تحريك العضلات بالقوّة القصوى خلال فترات زمنية قصيرة بهدف زيادة قوّة الجسم.

تُستخدم التمرينات البليومترية في عالم الرياضة لزيادة سرعة الرياضيين، وتحسّن الكثير من التمارين -مثل الهرولة- الصحة القلبية الوعائية فقط، بينما القفز بالحبل له منافع إضافية تتمثل في زيادة السرعة أيضاً؛ فالتمرين باستخدام حبل القفز يومياً يمكن أن يجعلك تركض بسرعة أكبر.

6. فعّال من ناحية الوقت

يوفّر تمرين القفز بالحبل العديد من الفوائد الصحيّة التي يمكن تحقيقها في وقتٍ قصير من الزمن، لأن هذا النشاط هو تمرين للجسم كله يتطلّب السرعة والتنسيق، يمكن القول أنه نوع من أنواع التدريب المتقطّع عالي الكثافة.

تُنجَز هذه التمرينات تتضمن جولات تدريبية قصيرة بمجهود عالي الكثافة، تعقبها فترات قصيرة من الراحة، كما أنها تُكرر عدّة مرات. تبيّن أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يتسبّب بزيادة أكبر في اللياقة القلبية التنفسيّة مقارنة بتدريبات التحمّل التقليدية، وتُعتبر التدريبات المتقطّعة عالية الكثافة فعّالة أكثر من ناحية الوقت أيضاً؛ إذ أنك ستكون قادراً على إنجاز تمرينات خلال فترات أقصر من الزمن. لهذا فهي أصبحت أكثر شكل من التدريبات رواجاً حول العالم. إنّ القفز بالحبل هو نشاط قابل للتعديل بسهولة، ويمكن أن يُعتبر من التدريبات المتقطّعة عالية الكثافة اعتماداً على الجهد والقوّة التي يطبّقهما الشخص عند إنجازه.

7. نشاط ممتع

إحدى أهم الأفكار التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار لنغيّر عادات التمرين خاصتنا؛ هي أن التمرينات يجب أن تكون مسليّة بالنسبة لنا، فإن أكبر العوائق التي يواجهها الأشخاص عند محاولة الالتزام بالتدريب هي انخفاض المتعة، كما تبيّن الأبحاث أن الاستمتاع بالتمارين أمر حاسم يساعد في تغيير عادات التدريب خاصتنا، والاستمرار بممارسة التمارين الرياضية.

الشيء الرائع المتعلّق بالقفز بالحبل هو أن هناك العديد من الطرق المختلفة التي يمكن القفز فيها عن الحبل؛ يمكنك أن تخترع تمريناً منوعاً يساعد في أن يبقيك مستمتعاً، مع ذلك، يجدر الذكر أنه يمكن أن يطبّق الكثير من القوة على أطرافك السفلية عند الارتطام بالأرض، وعلى الرغم من أن هذا يعزز كثافة المعادن في العظام، إلا أنه يمكن أن يؤدّي إلى الإصابات في الجزء السفلي من الجسم، وبالأخص إذا لم تكن معتاداً على تحمّل هذا النوع من القوى، لكن يمكن استخدام أشكال أخرى من القفز لتخفيف قوّة الارتطام وتقليل خطر الإصابات، كما هو الحال بالنسبة لجميع أنواع التمرينات الرياضية، من الجيد زيادة مدّة التدريب بشكلٍ تدريجي؛ هذا يقلل من خطر الإصابات قدر الإمكان.

عموماً، يمكن أن يكون القفز بالحبل نوعاً مفيداً جداً من التمارين الرياضية؛ إذ أنه يعزز العديد من النواحي الصحية (مثل الصحة القلبيّة الوعائية وكثافة المعادن في العظام)، وهو نشاط معقول التكلفة، ومعدّاته قابلة للنقل، ولا يتطلّب مساحة كبيرة.