Reading Time: 3 minutes

شهدت صناعة ألعاب الفيديو أرباحاً ومبيعات قياسية عام 2020؛ وذلك بعد أن أجبرت الجائحة الكثير من الأميريكيين على البقاء في منازلهم؛ إذ بات التفاعل مع أشخاصٍ آخرين من خلال الألعاب- بالنسبة لبعض اللاعبين- ضرورياً للتواصل الاجتماعي.

بصفتي باحثة في مجال التعليم، وأستاذة في التثقيف الرقمي، فإني أدرس فوائد التعليم ومخاطر الألعاب الرقمية؛ أي في مجالاتٍ تتنوع من توفير الفرص لحل المشكلات من خلال التعاون، إلى دراسة المحتوى الذي يكرس العنصرية والتمييز على أساس الجنس.

التواصل والتعاون

يمكن أن توفر الألعاب الرقمية مكاناً لالتقاء مجموعة متنوعة من الأشخاص، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظروف الجائحة؛ التي حدت من تنقلاتنا إلى حدٍ كبير. على سبيل المثال، أخبرني الطلاب الجامعيون حول مدى أهمية الألعاب الرقمية البالغة في تواصلهم الاجتماعي خلال الظروف التي رافقت الجائحة.

تشجع الألعاب الرقمية أيضاً أشكالاً مختلفة من المشاركة في النشاطات الاجتماعية. في الفضاء الرقمي؛ قد يكتفي البعض بالمشاهدة، بينما يتفاعل الآخرون بالتعليق وطرح الأسئلة نصياً أو صوتياً، في حين يواصل غيرهم باللعب ويتقدمون في مسارات اللعبة.

يمكن للأسر أيضاً الاستفادة من الألعاب الرقمية في بناء روحٍ تعاونية بين أفراد الأسرة؛ بحيث يشارك كل فرد منها بطريقته الخاصة. على سبيل المثال، لا يحتاج الطفل إلى ممارسة اللعبة بنشاط من أجل أن تكون مشاركته هادفة، ويكون قادراً على تطوير مهارات حل المشاكل والاتصال والاستدلال المكاني.

تُعتبر الملاحظة خطوة أولى مهمة لتعلم كيفية المشاركة الكاملة في أي نشاط، والألعاب الرقمية ليست استثناءً في هذا الصدد. سيدرك مقدمو الرعاية؛ الذين يراقبون الأطفال عن كثب، أن الأطفال؛ الذين يبدو أنهم يكتفون بمراقبة اللعبة، أو يطرحون الأسئلة، أو يضعون الاستراتيجيات والافتراضات، سيتفاعلون حتماً بأشكالٍ مختلفة.

تشجع لعبة «ماين كرافت» مثلاً؛ وهي لعبة جماعية يقوم فيها اللاعبون ببناء حواجز لمواجهة الوحوش، على التعاون في حل المشاكل سواء شخصياً أو عبر الإنترنت؛ حيث يتيح اللعب مع لاعب آخر امتلاك المزيد من الموارد للبناء، وتوظيف المزيد من الاستراتيجيات؛ نظراً لامتلاك اللاعبين خبراتٍ مختلفة.

كما تسمح الألعاب المشتركة عبر الإنترنت والمشابهة للعبة ماين كرافت؛ والتي يمكن لعبها على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، لأفراد العائلة باللعب مع بعضهم في المنزل وأثناء تنقلهم أيضاً. يتيح ذلك لمقدمي الرعاية فهم قدرة الطفل على اللعب، ومساعدته على إكمالها من خلال المشاركة في اللعبة؛ لذلك لا يعود مقدموا الرعاية قلقين بشأن وقت الشاشة بصفتهم مراقبين خارجيين.

محادثات هادفة

يمكن لمقدمي الرعاية الذين يشتركون في اللعبة أيضاً مساعدة اللاعبين الصغار على التفكير في كيفية تمثيل النساء والأشخاص الملونين- أو عدم تمثيلهم- على الشاشة. على سبيل المثال، يمكن لمقدمي الرعاية مناقشة رؤيتهم لشخصياتِ ألعابٍ؛ مثل سوبر ماريو أو لينك في لعبة «ذا ليجند أوف زيلدا»، بسؤالهم مثلاً؛ لماذا يقوم الرجال بإنقاذ النساء؟ لماذا تُصور النساء على أنهم أميرات؟ بالإضافة إلى لفت انتباههم إلى الشخصيات الملونة في الألعاب، وسؤالهم عنها وما إذا كانت تمثّل عدواً محتملاً أم لا؟

في الواقع، يؤدي تجاهل مثل هذه التمثيلات الإشكالية إلى زيادة التمييز الجنسي والعنصرية في العالم الحقيقي. على سبيل المثال، يمكن للصور والقصص العنصرية والمتحيزة جنسياً أن تُنفّر الفتيات والأشخاص الملونين من الألعاب؛ مما يدفعهم لاتخاذ موقفٍ سلبي تجاهها ويجعلهم أقل عرضة لأن يصبحوا مصممي ألعاب في المستقبل مثلاً.

في لعبة «ماين كرافت»، يُعد إنشاء الصورة الرمزية للشخص فرصة لدراسة كيف يرغب الأطفال في تمثيل أنفسهم في اللعبة، والرسائل التي ينقلونها إلى اللاعبين الآخرين؛ من خلال خياراتهم في اختيار الألوان والتصاميم المختلفة في اللعبة.

لقد شاهد أكثر من 4 ملايين أميريكي لعبة «أمونج أس» (وهي لعبة جماعية على الإنترنت)؛ التي جرت بين ممثلة الحزب الجمهوري عن مدينة نيويورك، «أليكساندريا أوكاسيو كورتيز»، وبين ممثلة الحزب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا؛ «إلهان عمر»، مباشرةً على منصة بث الألعاب الحية الشهيرة «تويتش».

إلى جانب التصويت لصالح أحد اللاعبين في المنصة، استخدمت أوكاسيو كورتيز وإلهان المنصة لتثقيف الناخبين المحتملين حول قضايا الرعاية الصحية ومشاكل الاعتماد على الوقود الأحفوري؛ حيث استعانوا بالسفينة في اللعبة كمثالٍ إشكالي على استهلاك النفط.

لكن مجموعة الردود التي تلقاها كلّ من كورتيز وعمر عبر الإنترنت؛ والتي تراوحت بين المتحمسة لأفكارهما أو المنتقدة واللاذعة وحتى العنصرية، تذكّر مقدمي الرعاية الصحية أيضاً بأن الأطفال بحاجةٍ إلى رفقاء ذوي معرفةٍ واطّلاع في الفضاءات الرقمية.

وكما هو الحال في بيئات التعلم في العالم الحقيقي؛ مثل الفصول الدراسية ومختبرات العلوم، توفر الألعاب الرقمية فرصاً قيمة للتعلم، ويمكنها أيضاً تحفيز العنصرية والتمييز على أساس الجنس، لذلك تتم مساعدة الوافدين الجدد والوقوف بجانبهم لمساعدتهم على التعلم والتغلب على القضايا الإشكالية التي تواجههم في الفصول الدراسية، وينطبق ذلك أيضاً على الفضاءات الرقمية؛ إذ يجب عدم تركهم وحدهم.