Reading Time: 3 minutes

مقال من «سايكولوجي توداي»


هل ينجم رهاب الأماكن المغلقة «الكلوستروفوبيا» من الخوف من الاحتجاز في الأماكن الضيقة؟ قد يبدو الأمر كذلك. ولكن أعتقد أن رهاب الأماكن المغلقة ينجم من نظام الهرب أو الاستنفار ضد التهديد. لنلق نظرة على التعليق التالي «المُكثّف» عن حالةٍ لرهاب الأماكن المغلقة من منتدى «سورا فير فور فلاينج مسج بورد»  على الإنترنت الذي قمت بإنشائه لمساعدة من يعاني من رهاب الطيران.

هل يوجد أحد هنا يعاني من رهاب الأماكن المغلقة؟ يمكنني ركوب المصاعد، لكني أكرهها إذا كانت تنتقل أكثر من 10 طوابق. لا يمكنني ركوب القطارات أو أي وسيلة مواصلات، حيث لا يمكنني الصعود فيها عندما أحتاج إلى ذلك. إن ذلك يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لي. لقد خضعت للعلاج عدة مرات، وفي كل مرة يقولون لي أنني يجب أن أتعايش مع المشكلة، لأنه لا يوجد علاج لحالتي.

لكن في الواقع هناك علاج. لفهم كيفية القيام بذلك، دعونا نلقي ننظر في المستويات التي يمكن أن تحدث فيها الاستجابة للتهديد.

المستوى الأول: نظام الشلل عن الحركة أو التجمد في المكان؛ أي التوقف عن الحركة عند اللمس. يعتبر رد الفعل هذا نظام دفاعٍ بدائي ضد الخطر الداهم. ويظهر ذلك عند بعض الأنواع الحيوانية، مثل الخنافس، حيث تنقلب على ظهورها وتضم أرجلها إلى جسمها متظاهرة بالموت. وينجح ذلك إذا فقد المهاجم الاهتمام بالضحية.

المستوى الثاني: نظام الهرب؛ عندما يتعرّض المرء للضغط، تُثار اللوزة الدماغية المسؤولة بطبيعة الحال عن استجابتنا للتهديدات، وتفرز هرمونات التوتر، مما يثير الرغبة في الجري والهرب بعيداً. ينجح هذا الأمر إذا كانت الضحية قادرة على الهرب من المُهاجم، لكن من عيوبها قد يكون الإنذار كاذباً، وبالتالي يكون الهروب لا مبرر له.

المستوى الثالث: الوظيفة التنفيذية أو التحكم المعرفي؛ تسمح الأدمغة الأكبر بإضافة المزيد من التفكير مع الحفاظ على استقرار وظيفة اللوزة الدماغية. عندما تفرز اللوزة هرمونات التوتر التي تحثّ على الرغبة بالهرب، تتدخل الوظيفة التنفيذية ضد هذه الرغبة وتقيّم الموقف، وتحدد ما إذا كان الهرب ضرورياً. 

يعيب المستوى الثالث إنتاج الدماغ تمثيلاً داخلياً للبيئة المحيطة بناءً على مكونات الوعي والذاكرة والخيال، وقد تتفاعل اللوزة الدماغية مع هذا التمثيل الداخلي سلبياً.

للوظيفية التنفيذية وظيفة فرعية، وهي الوظيفة التأملية أو العاكسة. تحدد هذه الوظيفة -خصوصاً المتطورة جيداً- إلى أي درجة يعتمد التمثيل الداخلي على الإدراك، ومرجعية الذاكرة، وعلى الخيال الإبداعي، بالتالي تمييز التهديدات المُتخيلة عن التهديدات الحقيقية. يعتمد مدى تطور الوظيفة العاكسة على الدور الذي يقوم به مقدمو الرعاية للمرء في مرحلة الطفولة، فبعض أساليب مقدمي الرعاية لا تشجع على تطوير الوظيفة العاكسة. إذا كانت مرحلة الطفولة ملئية بالمشاكل مثلاً، فقد يلجأ الطفل للهرب من الواقع من خلال الخيال، وبالتالي إذا تم تحفيز العالم الخيالي، وتفضيله على العالم الحقيقي، فقد تختفي القدرة على تمييز الخيال عن الإدراك عند حدوث أي زيادةٍ طفيفة في هرمونات التوتر.

المستوى الرابع: نظام المشاركة الاجتماعية «نظرية بوليفاجال». في هذا النظام تتم حماية الوظيفة العاكسة من خلال وجود شخصٍ آخر لا يبدو عليه الخوف، حيث يحفّز ذلك نشاط الجهاز العصبي نظير الودي المهدئ الذي يعمل على تجاوز تأثير هرمونات التوتر. 

المستوى الخامس: نظام النسخ أو المحاكاة الداخلي. بدلاً من التواجد المادي لشخصٍ آخر له تأثير مهدئ على المرء كما في المستوى الرابع، يقوم المرء عبر إدراكه اللاواعي بمحاكاة تجربة وجوده ذهنياً، وبالتالي تحفيز نشاط الجهاز العصبي نظير الودي (السمبثاوي) المهدّئ.

إذا لم يكن الشخص محظوظاً بما فيه الكفاية لمحاكاة وجود الشخص الهادئ، ينهار المستوى الخامس، وينتقل بالتالي إلى المستوى الرابع الذي يتطلّب وجود شخصٍ مادياً، وليس وجوداً ذهنياً. وفي حالة عدم توفر شخصٍ مهدئ مادياً، ينتقل التنظيم إلى المستوى الثالث. لا تستطيع الوظيفة التنفيذية توفير إجاباتٍ قوية لكل تهديدٍ مُتخيّل. تحتاج الوظيفة التنفيذية إلى الوظيفة التأملية أو العاكسة لتمييز التهديدات القائمة على الخيال واستبعادها. إذا كانت الوظيفة العاكسة ضعيفة، يعتقد المرء أن التهديد المُتخيل حقيقي، وبالتالي لا يمكن للوظيفة التنفيذية أن تنتج الإحساس بالأمان. سينزلق المرء في هذه الحالة إلى المستوى الثاني، نظام الهروب.

بمعنى آخر، تتطور حالة التبعية للمستوى الثاني أكثر إذا فشلت الأنظمة الأكثر تقدماً في المستويات الثالث والرابع والخامس في العمل. وهذا يعني أيضاً أنه إذا فشل نظام الهروب، يفشل المرء بالتحكم في القلق، وبالتالي سينج عن ذلك معاناته من رهاب الأماكن المغلقة.

لحسن الحظ، يمكن علاج ذلك من خلال تطوير المستويات الأعلى بشكلٍ جيد لعلاج الرهاب والحيلولة دون انزلاق المرء لنظام الهروب، ويمكن أن يتم ذلك عبر توفير الروابط المفقودة من المستوى الخامس عن عمد، وتوفير الارتباط بين مشاعر الإثارة ووجود شخصٍ هادئ لتوفير الاحساس بالأمان عند التواجد معه.