Reading Time: 3 minutes

تصر الجمعية الأميركية للطب النفسي أن الخوف أو الانزعاج من الثقوب هو أمر طبيعي، ولا يصل إلى درجة الفوبيا التي يتحدث عنها البعض، رغم أن مصطلح «رهاب النخاريب – Trypophobia» يستخدم بشكلٍ عام لوصف هذا النوع من الخوف منذ العام 2009. ومن هنا يمكننا أن نتعمق في الصورة بشكلٍ أكبر لنصل إلى إطار أكثر وضوحاً.

ما هي «فوبيا الثقوب»؟

فوبيا الثقوب, فوبيا

هي حالة من الرهاب والاضطراب والانزعاج تصيب بعض الأشخاص عند رؤيتهم لمجموعة كبيرة من الثقوب المتراصة بجوار بعضهم في مكان ما. تصيب هذه الحالة نسبة ليست قليلة حول العالم. فقد أفادت الدراسة التي أجرتها جامعة «essex» عام 2013، ونُشرت في دورية «ساج جورنالس»، أن 16% من البشر يعانون ذلك النوع من المخاوف. وقد أجُريت الدراسة على مجموعة من الأسطح المملؤة بالثقوب؛ مثل: خلية النحل.

هذا هو التوصيف الذي يعرفه الجميع، لذا يجب أن نعرف ما هي الأعراض المصاحبة لحالة الفوبيا الحقيقة، والتي يمكن من خلالها تشخيص هذا الخوف بشكلٍ أوضح لكي نُفرق بين؛ ما يُعدُّ حالة فوبيا مرضية، وما يُعدُّ شعوراً بالتقزز والضيق.

تتلخص أعراض الفوبيا في شعور بالحكة في الجلد مع التعرق، والشعور بالتقزز، وعدم الراحة. قد يتزايد الأمر قليلاً ليصل إلى الشعور بالغثيان أو نوبة قلق، لكن هذه الأعراض مجتمعة لم تكن كافية ليدخل الاضطراب بشكل رسمي إلى الدليل الاسترشادي للاضطرابات النفسية «DSM-5»؛ فالأمر حتى هذه اللحظة يخضع لتقييم أقل بكثير من أن يُصنَّف بوصفه حالة فوبيا مرضية.

وتخرج دراسات مُعتَمدة -بين الحين والآخر- تضرب كل القناعات المؤمنة بأن الأمر ينضوي على فوبيا مرضية، من بينها دراسة أجُريت في جامعة «كيب تاون» بجنوب أفريقيا عام 2017، ونُشرت في دورية «Brazilian Journal of Psychiatry»، كشفت عبر دراسة مجموعة كبيرة ممن يرون أنهم مصابون بفوبيا الثقوب، هم في الأساس مصابون بالاكتئاب أو بضغوط نفسية سابقة. أي أن هناك عرضاً داخلياً يسبق شعور القلق أو الضيق المصاحب لرؤية الثقوب الكثيفة.

تساؤلات وحلول

فوبيا الثقوب, فوبيا

ليس القلق وحده أو الاكتئاب ما يؤدي بالبعض إلى الشعور بالامتعاض من رؤية سطح مليء بالثقوب، فبعض الصور المتداولة لتلك الأسطح يثير الاشمئزاز بالفعل، ويبعث على الشعور بعدم الارتياح والضيق. لذا فالأمر ليس مرتبطاً طَوال الوقت ببعض الاضطرابات النفسية الدفينة، بل قد يكون منطقياً في كثير من الأحيان، لكن المشكلة تبدو في المبالغة حينما يصل الأمر إلى وضع التقديرات والتفسيرات المتعلقة بالأمر.

فقد استطلع الباحثان في جامعة «essex» «جويف كول» و «أرنولد ويكنيس» عام 2013 مجموعة من الأشخاص الذين يعانون أزمة الخوف من الثقوب، دون التعرض لمسالة إصابتهم بالفوبيا، وعَرضوا عليهم مجموعة من أبشع الصور التي تعرض الثقوب المتراصة بجوار بعضها. أظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في دورية «ساج جورنالس» أن الخوف عند الفئة الأكبر من العينة الخاضعة للدراسة؛ كان متعلقاً بالخوف من شيء مثل: الأخطبوط البحري، أو غيرها من الأشياء التي تحمل لون السطح الممتلئ بالثقوب نفسه. هذا يعني أن الأمر لا يتعلق بالثقوب على وجه التحديد، وإنما ببعض أنماط الخوف القديمة التي تعتمل في النفس.

وقد نصح أستاذ الطب النفسي بولاية نيوجيرسي «روبرت تيميس» بتقنية العلاج المعرفي لذلك النوع من المخاوف، الذي يتضمن مواجهة المخاوف برؤيتها، وإدخال اليقين بصورة تدريجية إلى النفس بأن الرؤية ليست بتلك البشاعة التي يستنتجها العقل عند المشاهدة، وهو ما يجعل الأمر بمرور الوقت أكثر اعتياداً، وأقل ضرراً.

والآن، هل ترى نفسك مصاباً بالانزعاج من رؤية صور الثقوب في هذا التقرير؟