Image

الجسم الوحيد من صنع الإنسان الذي يقع خارج نظامنا الشمسي لا يزال ينبض بالحياة

Bread assortment تصور فني للمركبة الفضائية فوياجر 1 وهي تعبر الفضاء بين النجمي
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث

عندما قامت فوياجر-1 للمرة الأخيرة بإشعال صواريخها الدافعة لإجراء مناورات تصحيح المسار، كان رونالد ريغن قد انتُخب لتوه رئيساً للولايات المتحدة. طوال أكثر من 30 عاماً، ولمدة تقارب عقداً من الزمن من رحلة المركبة الفضائية نحو حافة نظامنا الشمسي وما بعدها، تمكنت صواريخها الدافعة من تأدية وظيفتها بصورة فعلية.

قامت صواريخ مناورات تصحيح المسار (TCM) الدافعة بإطلاق نفثات صغيرة من الطاقة لتصحيح مسار المركبة، لتسمح بذلك لفوياجر-1 باستكشاف كل من المشتري، وزحل والعديد من الأقمار التي تدور حولهما. بعد آخر عملية لتصحيح المسار من أجل زحل في 8 نوفمبر من العام 1980، بقيت هذه صواريخ TCM صامتة.

في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الماضي، قام علماء ناسا بتشغيلها مرة أخرى. فبعد مرور 37 عاماً على إحالتها إلى التقاعد، عادت صواريخ الدفع إلى العمل مرة أخرى. حتى أن بإمكانهم تمديد بعثة هذا المسبار الفضائي الذي لا يقدر بثمن لسنوات عديدة.

فوياجر-1 تعد مركبة فضائية هامة للغاية، فهي أسرع مركبة فضائية لدينا، تسافر بسرعة تقارب 18 كيلومتراً في الثانية. كما أنها أبعد مركبة فضائية عنا. توأمها الآخر، فوياجر-2، تقع على بعد يقارب 18 مليار كيلومتر عن الشمس، مندفعة عبر آخر طبقة من تأثير نجمنا المضيف على الفضاء المحيط بنظامنا الشمسي.

ولكن فوياجر-1 تبعد أكثر 21 مليار كيلومتر عن الشمس، وهي تتميز بعلامة فارقة مذهلة لكونها أول جسم من صنع الإنسان يدخل الفضاء بين النجمي.

ولكن حتى من تلك المسافة الهائلة، لا يزال هذا المسبار الفضائي يرسل الرسائل إلى الأرض. وهنا يظهر دور الصواريخ الدافعة. فعلى مدى عقود، عملت مجموعة من الصواريخ الدافعة على تحديد موجات نابضة صغيرة ولحظية لإبقاء هوائي المركبة موجهاً نحونا.

والآن، يتقدم العمر بهذه الصواريخ الدافعة، ويتطلب الأمر مزيداً من الجهد لتحريك فوياجر-1. ما هو الحل؟ معرفة ما إذا كانت صواريخ TCM الدافعة – التي لم ينهكها الاستخدام المتواصل على مدى العقود القليلة الماضية من جهة، ولكن من جهة أخرى لم يتم تشغيلها حتى – قد تتطلب بعضاً من العمل البحثي.

يقول كريس جونز، كبير المهندسين في مختبر ناسا للدفع النفاث، في بيان له: “قام فريق طيران فوياجر باستخراج بيانات قديمة، وفحص البرنامج الحاسوبي الذي تم برمجته بلغة تجميع قديمة، للتأكد من أننا نستطيع اختبار الصواريخ الدافعة بأمان”.

تستغرق الإشارة الصادرة عن فوياجر-1 19 ساعة و35 دقيقة لكي ترتد عائدة إلى الأرض، ولكن بعد يوم واحد من الانتظار؛ أكد العلماء أن الأجهزة قد اشتغلت لتوها. تقتضي خطتهم الحالية التحول من صواريخ الدفع الرئيسية إلى صواريخ TCM في وقت ما في الأشهر القليلة المقبلة.

لسوء الحظ، تعمل صواريخ TCM الدافعة فقط إذا تم تشغيل مجموعة من خزانات التسخين، وفوياجر-1 ليس لديها ما يكفي من الطاقة لإبقائها مشتعلة إلى الأبد. ولكن طالما أنها قادرة على العمل، فإن صواريخ الدفع الأصلية ستحصل على الراحة التي تحتاجها بشدة.

يتوقع فريق فوياجر بأنهم سيضطرون إلى البدء بإيقافها في عشرينيات القرن الحالي، ومن المرجح أن يصبح المسبار الفضائي معزولاً بعد العام 2025 أو نحو ذلك. ولكن أي شيء يمكننا القيام به للبقاء على اتصال مع صديقنا المسبار بين النجمي لفترة أطول قليلاً، سيمنحنا فرصة أفضل لنتعلم عن المنطقة التي تخصنا من الفضاء.

بعد ذلك، سيتحول مسبارنا البحثي إلى كبسولة زمنية بدرجة أكبر. ففوياجر-1 لن تصل إلى نجم آخر قبل حوالي 40,000 سنة. ربما تكون البشرية في ذلك الوقت قد أصبحت جنساً مرتاداً للفضاء، حيث تنتشر عبر المجرة سفن الفضاء التي يمكنها أن تتجاوز منارتنا الصغيرة الأولى نحو الفضاء الذي يمتد بعدها.

ولكن إذا تمكنت البشرية من السفر بعيداً، قد نتمكن عندها من إجراء نوع من التواصل الذي يدوم أطول من الأعمار البشرية مع كائنات ذكية أخرى. فكل من فوياجر-1 وفوياجر-2 تحملان نسخة من السجل الذهبي الذي يتضمن معلومات عن الأرض.

يحمل الأمر أبعاداً رمزية أكثر من أي شيء آخر – فلا أحد يتوقع من الكائنات الفضائية أن تعلم ماهية سجل كهذا، وكيف يتم تشغيله، ناهيك عن فهم اللغات البشرية – ولكن تماماً كما تخبرنا نقوش ورسومات الكهوف القدمية، والتي تكون مبهمة في بعض الأحيان، بأن أسلافنا قد جابوا الأراضي البعيدة يوماً ما، فإن النقوش المرسومة على هذه السجلات ستقول بأننا كنا هنا، وأننا أردنا البحث عن شيء أكثر من ذلك.

error: Content is protected !!