Reading Time: 4 minutes

تنخفض كتلة العضلات الهيكلية مع تقدمنا في العمر، وتتراجع معها قوتنا وقدرتنا على الحركة شيئاً فشيئاً، مما قد يؤدي لإصابتنا بمرض شيخوخة العضلات أو ما يُدعى «الساركوبينيا». يصيب هذا المرض أكثر من 50 مليون شخصٍ فوق سن الخمسين في جميع أنحاء العالم، ويعد من العوامل المؤهبة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ووهن الجسم العام والإعاقة الجسدية، وعدم القدرة على الاعتماد على الذات وسوء نوعية الحياة عموماً. لذلك من المهم جداً الوقاية من هذا المرض أثناء الشيخوخة لتقليل التكلفة الشخصية والمجتمعية.

تُعتبر العلاجات المتاحة حالياً لمرض الساركوبينيا محدودةً جداً، لذلك من الأفضل التدخل في وقتٍ مبكر قبل تفاقم أعراض المرض. في الواقع، ركزت معظم الأبحاث في هذا الصدد على تأثير زيادة تناول البروتين للوقاية من الساركوبينيا أو علاجها. بينما لم تتناول إلا عددٌ قليل من الأبحاث أهمية فيتامين سي في علاج فقدان العضلات الهيكلية، وضعف وظيفتها لدى كبار السن. في بحثنا الجديد، وجدنا أنه كلما زاد استهلاك فيتامين سي عند كبار السن، زادت كتلة العضلات الهيكلية.

من المعروف بالفعل فيتامين سي يلعب دوراً مهماً في صحة العظام، ولكنه قد يساعد أيضاً في الحفاظ على صحة العضلات وقوتها، ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من الخضروات والبطاطا والفواكه.

يُعتبر الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من هذه الأطعمة في نظامهم الغذائي معرضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين سي، وبالتالي سيكونون معرضين للإصابة بضعف وهشاشة العظام. وفي الحالات المتقدمة، قد يصابون بالاسقربوط، لكن قد يكون لنقص فيتامين سي آثار سيئة أخرى على صحتنا، بما في ذلك تأثيرها على العضلات.

في الواقع، توجد حوالي ثلثي كمية فيتامين سي الكلية في الجسم في العضلات الهيكلية وحدها، وهي تستخدمه، أي العضلات، في صنع الكارنيتين والكولاجين، حيث تُعد مادة الكارنتين مادة أساسية توفر الطاقة لعمل العضلات، بينما يُعتبر الكولاجين مكوناً هيكلياً أساسياً في بناء العضلات. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر فيتامين سي أحد مضادات الأكسدة القوية التي تحد من تأثير جزيئات الجذور الحرة التي تزداد في الجسم مع التقدم ​​في العمر. حيث يمكن أن تساهم هذه الجذور الحرة في تدمير الخلايا العضلية.

كتلة العضلات الهيكلية

نظرت دراستنا في البيانات التي جُمعت لأكثر من 13 ألف رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين 42-82 عاماً، وذلك في إطار الاستقصاء الأوروبي المستقبلي حول السرطان والتغذية في نورفولك. وقد استخدمنا تحليل المعاوقة الكهربائية البيولوجية (يعتمد التحليل على إرسال إشاراتٍ كهربائية صغيرة عبر الجسم لحساب نسبة الماء والدهون)، لتقدير نسبة العضلات الهيكلية في الجسم.

كما قام المشاركون أيضاً بتدوين ما تناولوه من طعامٍ أو شراب على مدار 7 أيامٍ لنتمكن من حساب مدخولهم من فيتامين سي بدقة، وقمنا بعد ذلك بتقسيمهم إلى فئاتٍ بناءً على مقدار الكمية التي يتناولونها من فيتامين سي بدءاً من «منخفض» إلى «عالي».

كما قُدرت كمية فيتامين سي مباشرة من تحليل عينات الدم المأخوذة من المشاركين، لتجنب الخطأ المحتمل والناجم من الإبلاغ عن نظامهم الغذائي. وقد سمح لنا هذا الأمر بتصنيف الأشخاص حسب ما إذا كانت لديهم مدخول كافٍ من فيتامين سي أم لا. وقد أخذ تحليلنا الإحصائي في الاعتبار عوامل مهمة أخرى، مثل النشاط البدني للمشارك ومقدار مدخول على البروتين والطاقة، والتي قد يكون لها أيضاً تأثيرات على كتلة العضلات الهيكلية.

وجدنا في دراستنا أن الأشخاص الذين تناولوا كميةً أكبر من فيتامين سي ضمن نظامهم الغذائي كانت لديهم كتلة عضلية أكبر. وقد لُوحظ الاختلاف الأكبر لدى النساء، حيث كانت الكتلة العضلية أكبر بنسبة 3% لدى النساء في فئة الاستهلاك العالي من فيتامين سي مقارنةً بالنساء في فئة الاستهلاك المنخفض.

من المرجح أن تكون هذه الاختلافات ذات صلة سريرياً، لاسيما عند الأخذ بعين الاعتبار أن التقديرات تشير إلى أن غالبية الناس يفقدون 0.5 إلى 1% من الكتلة العضلية كل عام بعد سن الخمسين بشكلٍ عام.

خضروات, مقالات علمية, تعقيم, تطهير, غسيل الخضروات, فيروس كورونا

وقد كانت النتائج متشابهةً، سواء لمن هم دون 65 من العمر أو أكبر، مما قد يشير إلى أهمية فيتامين سي لهؤلاء على حدٍ سواء. وقد قدمت نتائج تحليل نسبة فيتامين سي في عينات الدم دعماً إضافياً لنتائجنا، حيث أشارت النتائج إلى أن من يمتلكون مستوياتٍ كافية من الفيتامين في الدم لديهم كتلة عضلية أكبر مقارنةً بمن كانت لديهم مستوياتٌ منخفضة من الفيتامين.

تتكامل نتائج دراستنا مع نتائج دراسةٍ سابقة قمنا بها على الشباب وكبار السن من النساء. حيث وجدنا أن النساء اللواتي تناولن كمياتٍ كافية من فيتامين سي لم يكن لديهن كتلة عضلية أكبر وحسب، بل كنّ يعانين أقلّ بكثير من هشاشة العظام، أي كن أقوى. تضيف النتائج الجديدة التي توصلنا إليها في دراستنا على الفئات العمرية الأكبر سناً من الرجال؛ مزيداً من اليقين بأن فيتامين سي مهمٌ للحفاظ على العضلات مع تقدمنا ​​في العمر لدى الشباب وكبار السن من الرجال والنساء.

تظهر البيانات أن أكثر من 80% ممن تزيد أعمارهم عن 75 عاماً في المملكة المتحدة لا يأكلون ما يكفي من الفاكهة والخضروات يومياً. ووجدت دراستنا أن نحو 60% من الرجال و50% من النساء الذين شاركوا في الدراسة كانوا يتناولون كمية غير كافية من فيتامين سي من الأطعمة خلافاً للكمية الموصى بها. لذلك قد يؤثر الإقلال من تناول الفاكهة والخضروات على صحة العضلات على مستوى السكان عموماً.

بُنيت نتائج دراستنا الجديدة على مفهوم أن النظام الغذائي المثالي يمكن أن يساهم في الحد من فقد الكتلة العضلية. وهي تؤكد على التوصيات السابقة وتشجّع الجميع من مختلف الأعمار على الاعتماد على نظامٍ غذائي صحي يومي؛ يحتوي على مجموعةٍ متنوعة من الخضار والفواكه لحماية عضلاتهم فضلاً عن الفوائد الصحية الأخرى.

نظراً لأن فيتامين سي متوفر بكمياتٍ كبيرة في الخضروات والفواكه، فإن تناول المزيد منه يمكن تحقيقه بسهولةٍ نسبياً وتعود فوائده على صحة العضلات والهيكل العظمي لدى جميع الأعمار. ولكن عندما يتعذر تعويض نقص فيتامين سي من النظام الغذائي، قد توفر المكملات الغذائية الدوائية بديلاً مناسباً في هذه الحالة.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن