Image

القمر الاصطناعي جويس – 17 من نوا جاهز للعمل

Bread assortment رؤية البرق من الأرض تثير الإعجاب، أما من الفضاء فهو مذهل.
مصدر الصورة: ج. أراد

أطلقت نوا (الوكالة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي) مؤخراً أول فيديو من أداة مسح البرق على المدار الأرضي الثابت (اختصاراً: جي إل إم) المحمولة على أحدث أقمارها الاصطناعية، ويظهر الفيديو مجموعة من العواصف تتحرك عبر الولايات المتحدة الأميركية. تعمل الأداة على رصد ضربات البرق في نصف الكرة الأرضية الغربي، ما يساعد أخصائيي الطقس على حساب توقعات العواصف بشكل أكثر دقة، ويساعد الباحثين على فهم سلوك البرق بشكل أفضل.

قامت شركة لوكهيد مارتن بتصميم أداة جي إل إم، والموجودة حالياً على متن جويس – 17 وجويس – 16، وقامت الأداة بالتقاط مشاهد جديدة عرضت لأول مرة هنا.

يبين هذا المشهد بالتسريع الزمني ساعة من نشاط سلسلة من العواصف التي كانت تتحرك عبر البلاد في 2 مايو، مع ظهور البرق أولاً على حدود أميركا الشمالية المظلمة (رسمت حدود الولايات والحدود الدولية باللون الأزرق) تلاه ظهور طبقات من الغيوم.

تشغل سامانثا إيدجينجتون منصب العالمة الأساسية في مشروع جي إل إم في لوكهيد مارتن، وقد عملت عليه منذ أن قدم إلى ناسا لأول مرة، وتقول: “لقد كانت تجربة مذهلة، حيث انتقلنا من العرض الأولي باستخدام شرائح باوربوينت إلى تصنيع العتاد الصب وصولاً إلى إطلاقه ورؤيته يعمل في المدار”.

نشأت علاقة خاصة بين إيدجينجتون والعاصفة في 2 مايو. فقد كانت في نورمان في أوكلاهوما مع مجموعة من أخصائيي الطقس، وهي تعرض عليهم مجموعة حديثة من بيانات جي إل إم، وتستذكر قائلة: “إن التواجد في منطقة تشملها تحذيرات بظهور الأعاصير مع مجموعة من أخصائيي الطقس تجربة غريبة للغاية”.

بطبيعة الحال، تساءلت إيدجينجتون عما إذا كان من الضروري النزول إلى الملجأ، وتقول ضاحكة: “لقد أخذوا يستخفون بالإعصار، قائلين أنه لا يستحق التحذير، متفضلين بالتعليقات والانتقادات على الجهة التي أطلقت الإنذار”. وأكدوا لها أن المبنى آمن ومزود بزجاج مضاد للرصاص، كما أنه لا يوجد ما يستوجب القلق إلا رؤية أفراد مكتب توقعات الطقس وهم يهرعون إلى الملاجئ.

تتابع إيدجينجتون: “وبدلاً من النزول إلى الملجأ، بدؤوا بالصعود إلى السطح محاولين العثور على إعصار. لم أقبل بالصعود معهم، ولكنني أخبرت كليم (كليم تيلر، مدير التكامل والاختبارات لنظام جي إل إم) أنه يجب أن نستخدم بيانات يوم 2 مايو، وذلك لمشاهدة الإعصار يمر قرب أوكلاهوما”.

من المحتمل أنك سمعت عن القمر الاصطناعي جويس – 17 باسم جويس إس في وقت سابق من هذا العام. وهذا لأن الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي الثابت مثل جويس – 17 لا تحصل على ترميزها الرقمي إلا بعد أن تصل إلى المدار الأرضي الثابت، وهو ما حققه هذا القمر في مارس. بدأ القمر بتحصيل البيانات من معداته في وقت لاحق من ذاك الشهر، بدءاً بمقياس الشدة المغناطيسية، والذي يساعد العلماء على مراقبة الطقس الفضائي. أما بالنسبة لمراقبة الطقس على الأرض باستخدام جي إل إم، فقد اضطر العلماء للانتظار إلى 12 أبريل عندما أصبحت الأداة جاهزة للعمل.

في تلك الليلة، اجتمع علماء لوكهيد مارتن في مقرهم في كولورادو لمراقبة الأداة في مرحلة الإحماء، ومراحل الاستعداد للعمل، وفي النهاية، البدء بإرسال البيانات. كان تيوا كبولون، مهندس كهربائي في مشروع جي إل إم، أحد المجتمعين في تلك الغرفة في تلك الليلة، وينتظر وصول البيانات على أحر من الجمر. وصلت البيانات أولاً إلى مقر نوا في ماريلاند، ومن ثم إلى الفريق في كاليفورنيا بعد ربع ساعة. يقول كبولون: “لقد عرفنا أن البيانات وصلت إليهم، وأخذنا نضغط زر تحديث البرنامج حتى تصلنا البيانات نحن أيضاً”.

قوبل وصول البيانات ببهجة عارمة، كما يظهر في الفيديو أدناه. وعلى الفور، قام الفريق بتركيز الصورة على عاصفة في الأوروغواي، حيث أخذ البرق يضيء الخريطة كالألعاب النارية. لم تكن إيدجينجتون في الغرفة عندما وصلت البيانات في الساعة 2:02 صباحاً، ولكنها كانت تتابع الوضع على الهاتف من مدينة نيويورك.

ما زال جويس – 17 في موضعه الاختباري، متمركزاً فوق وسط نصف الكرة الغربي تقريباً. وفي وقت لاحق من هذا السنة، سينتقل إلى موضع آخر فوق الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث سيشرف على منطقة تمتد من نيوزيلندا إلى كندا. وعندما يصبح في مكانه، سيتمكن بالاشتراك مع جويس – 16 (المتمركز فوق الساحل الشرقي) من مراقبة العواصف الرعدية الضخمة التي تتشكل عبر وسط أميركا الشمالية، ما سيقدم معلومات جديدة حول هذه العواصف. تقول إيدجينجتون: “أشعر بحماسة كبيرة لرؤية عاصفة بنظام ستيريو مؤلف من قمرين اصطناعيين”.

إضافة إلى تحسين تقديرات الطقس، ستساعد بيانات البرق على تحسين مراقبة مناطق شاسعة عبر المحيطات خارج التغطية الرادارية، ما يقدم للطيارين في الرحلات عبر المحيط فكرة أفضل عن وضع العواصف، ويسمح لهم بتعديل مسارات الرحلات بالشكل المناسب. إضافة لهذا، فهناك القيمة العلمية، وفرصة رؤية مناظر جميلة خاطفة تختفي بسرعة. يقول كبولون: “يضرب البرق طوال الوقت، ولكننا لا نراه إلا عندما يصل إلى الأرض. أما أداة جي إل إم فترى البرق الذي يظهر بين الغيوم، وفوق الغيوم أيضاً”.

error: Content is protected !!