Reading Time: 2 minutes

أظهر باحثون في جامعة جلاسكو البريطانية، أنه منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، ولأول 11 شهراً من جائحة كورونا، لوحظ القليل جداً من التغيرات الجينية ذات الأهمية في مئات الآلاف من جينومات الفيروس المتسلسلة؛ وذلك في ورقة بحثية نُشرت في دورية «بلوس بيولوجي».

تمكّن الباحثون في هذه الدراسة من استخدام خبرتهم في تحليل بيانات فيروس نقص المناعة البشرية والفيروسات الأخرى وفيروس كورونا؛ ذلك باستخدام إطار «HyPhy» التحليلي المتطور؛ الذي ساعد في تحديد سمات التطور في جينومات الفيروس، واستند إلى عقود من المعرفة النظرية حول العمليات التطورية الجزيئية.

يوضح الباحثون أن هذا لا يعني أنه لم تحدث أي تغييرات، فالطفرات التي ليس لها أهمية تطورية تتراكم وتنتقل على طول ملايين انتقالات الفيروس؛ كما يحدث في جميع الفيروسات. كما يمكن أن يكون لبعض التغييرات تأثير ما؛ مثل طفرة «Spike D614G»؛ التي وُجد أنها تعزز قابلية الانتقال وبعض التعديلات الأخرى لبيولوجيا الفيروس المنتشرة على جينومه.

لكن على الرغم من ذلك، كان النصيب الأكبر للعمليات التطورية المحايدة التي لا تُحدث فرقاً، ويمكن أن يُعزى هذا الركود إلى طبيعة البشر الحساسة للغاية تجاه هذا الفيروس الجديد؛ مما جعل المقاومة الذاتية للمناعة محدودة بعض الشيء، وأدى بدوره إلى جعل كل فيروس تقريباً فائزاً دون الحاجة إلى كثير من التغييرات.

ما فاجأ الباحثين هو مدى انتقال فيروس كورونا منذ البداية؛ فعادةً ما تستغرق الفيروسات التي تقفز إلى نوع مضيف جديد بعض الوقت للحصول على تكيفات لتكون قادرةً على الانتشار، ومعظمها لا يتجاوز تلك المرحلة أبداً؛ مما يؤدي إلى تداعيات مسدودة أو تفشٍّ محدود.

من خلال دراسة طفرات فيروس كورونا والفيروسات الأخرى ذات الصلة (أي مجموعة فيروسات SARS-CoV-2 التي تصيب الخفافيش وآكل النمل)، وجد الباحثون دليلاً على حدوث تغيير كبير إلى حد ما، ولكن كل ذلك قبل ظهور فيروس كورونا في البشر؛ مما يعني أن الطبيعة العامة للعديد من فيروسات كورونا وإمكانياتها الواضحة للقفز بين أنواع المضيفين، جهّزت فيروس كورونا بقدرة جاهزة لإصابة البشر والثدييات الأخرى، ولكن هذه الخصائص ربما تكون قد تطورت في الخفافيش قبل انتشارها إلى البشر.

من المهم تقدير أن كورونا لا يزال فيروساً حاداً، وبالرغم من التغلب عليه من خلال الاستجابة المناعية في الغالبية العظمى من الإصابات، إلا أنه أصبح بعيداً عن نسخته التي ظهرت في يناير/كانون الثاني 2020؛ التي استُخدمت جميع اللقاحات الحالية لرفع المناعة الوقائية، لكن ستستمر اللقاحات الحالية في العمل ضد معظم السلالات الناشئة. كلما مر الوقت، وكلما زاد الفرق بين عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم وغير الملقحين، زادت فرصة هروب الفيروس من اللقاح؛ فالسباق الأول كان تطوير لقاح، أما السباق الآن، فهو تلقيح سكان العالم بأسرع ما يمكن.