Image

تعتبر الهواتف الخليوية المستعملة مصدراً كبيراً للنفايات الإلكترونية

Bread assortment يساهم طلب المستهلكين على أحدث الأجهزة الإلكترونية في تزايد كميات النفايات الإلكترونية، وتعتبر الهواتف الخليوية المشكلة الأساسية.
مصدر الصورة: بيكساباي

كم تستخدم جهازك الخليوي قبل أن تستبدله بجهاز جديد؟ سنتان؟ ثلاث؟ أم أنك تبدله سنوياً؟ حالياً، تتيح شركات الهواتف الخليوية تسهيلات تشجعك على تبديل جهازك القديم، وذلك بعروض لمبادلته بأحدث طراز. غير أن هذه الهواتف المستهلكة بدأت تتحول إلى مصدر كبير للنفايات، وينتهي المطاف بكثير من عناصرها في المطامر أو المحارق.

عندما يرمى جهاز خليوي في النفايات، يتم تدوير بعض العناصر فقط، وهي في أغلبها عناصر مفيدة مثل الذهب، والفضة، والنحاس، والبالاديوم، والتي يمكن استخدامها في تصنيع منتجات أخرى. غير أن باقي المواد -خصوصاً الألياف الزجاجية والمواد الصمغية- والتي تشكل القسم الأكبر من لوحات الدارات في الهواتف، ينتهي بها المطاف في أغلب الأحيان في أماكن تسمح بتسريب المواد الكيميائية الخطيرة إلى المياه الجوفية والتربة والهواء.

يساهم طلب المستهلكين على أحدث الأجهزة الإلكترونية في تزايد كميات النفايات الإلكترونية، وتعتبر الهواتف الخليوية المشكلة الأساسية. ففي 2006، قدرت الأمم المتحدة الكمية السنوية للنفايات الإلكترونية عالمياً بحوالي 50 مليون طن. وعندما ترمى هذه المنتجات أو تحرق، تطلق غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي، إضافة إلى ما تطلقه عملية إنتاج هذه الأجهزة في المقام الأول.

نفايات إلكترونية
مصدر الصورة: بيكساباي

يقول أميت كومار، طالب دكتوراه في جامعة كولومبيا البريطانية: “يتطلب تصنيع منتج جديد استهلاك المياه، والتربة، والطاقة، والوقود، وغير ذلك من الموارد الطبيعية. وبالتالي، يعتبر التخلص من هذه الإلكترونيات التي انتهت فترة حياتها في المطامر بدون إعادة تدوير هدراً لهذه الموارد. من المهم للغاية أن نستمر بزيادة التوعية حول إعادة التدوير، وإعادة المعالجة، وأن نحاول تحقيق أساليب إنتاج بدون أي هدر كهدف نهائي لإعادة التدوير، ليس فقط بالنسبة للنفايات الإلكترونية، بل لجميع أنواع النفايات”.

قام كومار في البداية بدراسة لوحات الدارات في الهواتف الخليوية، وذلك بالاشتراك مع مجموعة من زملائه، مثل ماريا هولوسكو، وهي بروفسورة في هندسة التعدين وقائدة فريق البحث، وقاموا بتطوير عملية لفصل الألياف الزجاجية عن المواد الصمغية، وهي مهمة كانت من قبل شبه مستحيلة، وهو السبب الأساسي الذي يعيق إعادة تدوير هاتين المادتين، حيث يجب فصلهما أولاً حتى يمكن استخدامهما مرة أخرى. يأمل العلماء أن هذا البحث سيستخدم لتطوير هواتف خليوية عديمة الهدر، ونُشر هذا العمل في دراسة في مجلة Waste Management.

لوحة الدارات لهاتف خليوي
مصدر الصورة: رايموند سبيكينج

أجرى العلماء من قبل عدة محاولات لفصل الألياف الزجاجية عن المواد الصمغية، وكانت هذه المحاولات تعتمد على المواد الكيميائية، والحرارة، والأساليب الفيزيائية، والتي يصفها كومار بأنها “تستهلك الطاقة” وتنتج “مواداً سيئة النوعية، كما أنها مكلفة اقتصادياً”. من ناحية أخرى، فإن عمليتهم تستخدم تقنية معروفة باسم “الفصل الثقالي”، بحيث تستخلص المواد الصمغية العضوية من الألياف الزجاجية اللاعضوية بشكل كامل بحيث “لا يؤذي البيئة”، كما تقول هولوسكو.

تم تطوير العملية من قبل شركة رونين إيت تيكنولوجيز، وتستخدم الصوت لتحقيق الفصل ما بين المواد. يقوم العلماء أولاً بحساب كثافة المواد، ومن ثم يقومون بغسل المواد في المياه المعاد تدويرها عبر غرفة تبث الذبذبات الصوتية، والتي تؤدي ببساطة إلى (تحرير) المواد من بعضها البعض.

يقول كومار: “الأمر الأساسي هنا هو الفصل الثقالي، والذي يفصل الألياف الزجاجية عن المواد الصمغية بفعالية عن طريق استغلال الفرق بين كثافتي المادتين. يمكن استخدام الألياف الزجاجية الناتجة كمادة أولية للبناء والعزل. وفي المستقبل، إذا وجدنا طريقة لتحسين نوعية الألياف الزجاجية المعاد تدويرها، قد تكون حتى مناسبة لتصنيع لوحات دارات جديدة.

وفقاً للفريق، فقد اكتسب البحث مزيداً من الأهمية بعد الحظر الذي فرضته الصين على استيراد النفايات، كما تقول هولوسكو: “نحتاج إلى طريقة أفضل لإدارة عمليات إعادة التدوير لمخلفاتنا الإلكترونية، وإذا أوجدنا طريقة اقتصادية وصديقة للبيئة لاستخراج المواد القيمة من النفايات الإلكترونية، نكون قد حققنا تقدماً جيداً في هذا الاتجاه”.

 

أميت كومار وماريا هولوسكو يشغلان آلة تستخدم الجاذبية لفصل المواد التي تتكون منها لوحات الدارات للهواتف الخليوية.
مصدر الصورة: كلير كييرنان/ جامعة كولومبيا البريطانية

يعمل الباحثون بالاشتراك مع منشأة رونين إيت في كندا على تطوير نموذج كبير للاستخدام التجاري لهذه العملية. وتسعى الشركة إلى ترويج طريقة صديقة للبيئة لفصل الأنواع المختلفة من البلاستيك، والألياف، والمعادن الموجودة في النفايات الإلكترونية بدون استخدام المواد الكيميائية السامة، أو هدر المعادن الثمينة. وتهدف الشركة إلى “مواجهة الأخطاء الجوهرية في الأساليب التقليدية الحالية للتعامل مع النفايات الإلكترونية” بتحقيق حلول عديمة الهدر للإلكترونيات، كما يقول ترافيس جانكي، مدير الهندسة في رونين إيت.

يقول كومار أن هذا البحث ركز على الهواتف الخليوية نظراً لقيمتها المرتفعة وعمرها القصير مقارنة مع المنتجات الأخرى، ولكنه يردف قائلاً: “غير أن المواد المستخدمة في التجارب كانت لوحات دارات من الهواتف الخليوية، والحواسيب المحمولة، والحواسيب المكتبية، والطابعات، وغيرها من الأدوات الإلكترونية المنزلية الصغيرة”.

يقول كومار أنه على الرغم من تنامي مشكلة النفايات “فإننا لا نعتقد أنه يمكننا وقف التقدم، أي التطور التكنولوجي. لا نعتقد أنه يمكن إعادة الزمن إلى الوراء. لأن هذه التقنيات تقدم الكثير من الفوائد، وهي بالغة التأثير، سواء من الناحية التعليمية، او من ناحية التواصل، أو من الناحية الاجتماعية والسياسية”.

غير أن المستهلكين والمنتجين وغيرهم بدؤوا العمل على إيجاد الحلول، بما في ذلك الحلول التي تقع خارج نطاق البحث، كما يقول كومار. يعني هذا أن المصنّعين يجب أن يتحملوا المزيد من المسؤولية عما يحدث بعد أن يترك المستهلكون أجهزتهم القديمة لشراء غيرها، ويجب أن يعملوا على تطوير تقنيات مستدامة لإعادة المعالجة. كما يجب على المستهلكين أن يتحلوا بالمزيد من الوعي حول الأثر الناتج عن التعامل مع الإلكترونيات بهذه الطريقة.

يختم كومار قائلاً: “هل نحتاج فعلاً لتغيير أجهزتنا بهذا الشكل السريع والمتكرر؟ يجب أن نكون على درجة عالية من الوعي للتخلص منها بأمان في نهاية حياتها، ونعمل على تطوير تقنيات لتحويلها إلى مواد أولية من الدرجة الثانية يمكن استخدامها لتصنيع منتجات جديدة. بوصفنا علماء ومهندسين، يجب أن نبحث عن حلول تناسب إدماننا العصري على هذه الأجهزة الإلكترونية التي نحبها، والتي نكاد لا نستطيع أن نعيش بدونها. لن يحدث هذا ما بين ليلة وضحاها، ولكن يجب أن نبدأ العمل منذ الآن، وإلا لن نتوصل إلى تحقيق هذا الهدف”.

error: Content is protected !!