Reading Time: 3 minutes

تتوقف الحاجة لتناول دواءٍ ما في وقتٍ محددٍ من اليوم على: نوع الدواء، والحالة التي يعمل على علاجها. بالنسبة لبعض الأدوية، لا يهم الوقت الذي تتناوله فيها، بينما قد يوصي الطبيب أو الصيدلي بتناول بعض الأدوية الأخرى في نفس الوقت من اليوم.

لكننا نقدّر أن حوالي 30% من أنواع الأدوية المختلفة هناك أهمية لوقت تناولها من اليوم. وفي هذا الصدد، أظهرت دراسة حديثة أن أدوية ضغط الدم تكون أكثر فعالية إذا تناولتها ليلاً.

إذاً، كيف تعلم أن لوقت تناول الدواء أهميةٌ قصوى؟

متى لا يكون توقيت تناول الدواء مهماً؟

في معظم الحالات، لا يهم متى تتناول الدواء. على سبيل المثال، يمكنك تناول مضادات الهيستامين التي لا تسبب النعاس عند إصابتك بحمّى القش التحسسية، أو مسكنات الألم في أي وقتٍ تضطر لاستخدامهما، سواءً صباحاً أم مساءً، ظهراً أو ليلاً.

الأمر الأكثر أهميةً هنا هو الفاصل بين الجرعات، فمثلاً ينبغي أن يفصل بين تناول جرعةٍ من الباراسيتامول والأخرى 4 ساعاتٍ على الأقل. وكلّما قلّت المدة، زاد احتمال تعرّضك لخطر الجرعة السامّة الزائدة.

على أية حال، حتى في حالة عدم الحاجة إلى تناول الدواء في وقتٍ معين، قد يوصى الصيدلي بتناوله في نفس الوقت كل يوم. قد يساعد تنميط وقت تناول الدواء على تذكيرنا بأخذه، فمثلاً، أخذ حبوب منع الحمل في وقتٍ معين يصبح روتيناً عادياً ببساطة. أما بالنسبة لحبوب منع الحمل التي تحتوي على «البروجسترون» فقط، فأخذها في نفس التوقيت ضروري بالفعل، لكن اختيار هذا الوقت الفعلي أمر عائدٌ إلى ما قد يناسبك.

متى يكون وقت تناول الدواء مهماً؟

أدوية, عقاقير طبية, طب, صيدلة, توقيت

قد يبدو واضحاً إلى حدٍ ما أهمية تناول بعض الأدوية في وقتٍ محدد من اليوم. على سبيل المثال، من المنطقي تناول الحبوب المنومة (من فصيلة الديازيبام) قبل الذهاب إلى السرير. وأيضاً أدوية الاكتئاب، مثل «أميتريبتيلين» أو «ميرتازابين»، والتي لها آثار جانبية مهدئة تؤدي للنعاس، فمن المنطقي أيضاً تناولها مساءً.

بالنسبة للأدوية الأخرى، فإن تناولها صباحاً أكثر منطقية. وينطبق ذلك على مُدرّات البول مثل دواء «فوروسيميد» الذي يساعد على التخلّص من السوائل الزائدة في الجسم، عن طريق التبول. بالتأكيد أنت لا ترغب بالاستيقاظ ليلاً لهذا السبب.

هناك أدوية أخرى ليس واضحاً سبب وجوب تناولها في وقتٍ معين من اليوم. ولفهم سبب ذلك، ينبغي فهم ساعتنا البيولوجية الداخلية. تعمل بعض الأنظمة في أجسامنا في أوقاتٍ مختلفة حسب الرّتم اليومي، أو ساعتنا البيولوجية تحديداً.

على سبيل المثال، تكون الإنزيمات التي تتحكم في إنتاج الكوليسترول في الكبد أكثر نشاطًا ليلاً، لذلك قد يكون هناك فائدةٌ أكبر في تناول الأدوية المخفضة للدهون (الكوليسترول)، مثل «سيمفاستاتين» ليلاً.

أخيراً، من المهم أحياناً تناول الأدوية في أيامٍ معينة فقط. على سبيل المثال، «الميتوتركسات» هو دواءٌ يستخدم لمعالجة التهاب المفاصل الروماتيدي، والصدفية الشديدة، وتوقيت تناوله بالغُ الأهمية. حيث يجب تناول الجرعة مرّة واحدة أسبوعياً في نفس اليوم. وعندما تؤخذ بهذه الطريقة؛ تكون آمنةً تماماً. ولكن إن كنت تتناولتها يومياً بسبب عدم معرفتك بذلك أو بسبب خطأ طبي مثلاً، كما حدث مؤخراً مع احد المرضى في فيكتوريا، فقد تؤدي لأمراضٍ خطيرة أو حتى قد تؤدي للموت.

ماذا عن أدوية ضغط الدم؟

إحدى الطرق التي ينظم بها الجسم ضغط الدم هي عن طريق نظامٍ هرموني يُعرف باسم «نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون»، أو اختصاراً «RAAS». حيث يستجيب هذا النظام لإشاراتٍ عدّة مختلفة، مثل انخفاض ضغط الدم أو النشاطات المجهدة، ويتحكّم في حجم تدفق الدم وتضييق الأوعية الدموية لتنظيم ضغط الدم لدينا.

ما يهمنا هنا أنّ هذا النظام يعمل بنشاطٍ أثناء الليل خلال نومنا. فقد كشفت دراسةٌ حديثة أن تناول أدوية الضغط يكون أكثر فعاليةً ليلاً، وربّما يغير ذلك الاكتشاف الطريقة التي نستخدم بها أدوية علاج ضغط الدم المرتفع في المستقبل.

هناك نوعان من الأدوية التي تُوصف عادةً لخفض ضغط الدم، هما مثبطات إنزيم محول الأنجيوتنسين (ACE)، مثل دواء «بريندوبريل»، ومضادات (أو حاصرات) مستقبلات الأنجيوتنسين (المعروفة اختصاراً بـ ARBs)، مثل «الإربيسارتان». هذه الأدوية تعمل على تمدد الأوعية الدموية (جعلها أوسع) لتقليل ضغط الدم لديك.

حتى الآن، ينصح الأطباء والصيادلة المرضى في كثير من الأحيان بتناول هذه الأدوية في الصباح، وذلك على افتراض أنه من الجيد تناول هذه الأدوية يكون ذا فعاليةٍ أكبر عندما تكون مستيقظاً.

إلا أن الدراسة الحديثة، التي أشرنا إليها آنفاً، وجدت أن تناول أدوية ضغط الدم ليلاً أدى إلى انخفاض كبير -45%- في أمراض القلب، بما فيها التقليل من خطر السكتات الدماغية، النوبات القلبية، وفشل القلب (القصور القلبي)؛ مقارنةً بتناول هذه الأدوية صباحاً. لقد أدى تناول هذه الأدوية ليلاً للتحكم بشكلٍ أفضل بضغط الدم، كما كان أداء الكليتين في هذه الحالة أفضل.

لذلك إن كنت تتناول أحد هذه الأدوية للتحكّم في ضغط دمك ولست متأكداً مما ينبغي فعله، فاستشر طبيبك أو الصيدلي. وبالرغم من أن هناك أدلةٌ متزايدة تدعم تناولها ليلاً، إلا أن ذلك قد لا يكون ملائماً لحالتك.

تم نشر هذا المقال بواسطة كلا من «نيال ويت» و«أندرو بارتليت» في موقع ذا كونفيرسيشن