Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


الصيف هو وقت مُجهد للحيتان الزرقاء قرب شاطئ وسط كاليفورنيا. خلال النهار، يجب تتناول هذه الثدييات هائلة الحجم أطناناً من سمك الكريل لتُجهّز نفسها للهجرة إلى المياه الجنوبية الأكثر دفئاً. وليلاً، يغني الذكور لشريكاتهم الإناث.

لكن توقيت غناء الحيتان ينقلب عندما يحين الوقت لبدء الترحال، كما تشير دراسة نُشرت في 1 أكتوبر/ تشرين الأول في دورية «كارنت بيولوجي». تعقب العلماء حركات الحيتان وغنائها على مدى عدة سنوات، ووجدوا أن الحيتان تنتقل من الغناء ليلاً إلى الترنيم خلال النهار عندما تبدأ بالهجرة، إن تعقب التحول بين نمطي الغناء قد يساعدنا في حماية هذه الحيوانات المهددة بالانقراض أثناء مرورها عبر طرق الشحن المزدحمة.

يقول «ويليام أوستريتش»، مرشح لنيل الدكتوراه في البيولوجيا من جامعة ستانفورد، ومؤلف مشارك للدراسة الجديدة: «هناك إشارات شبه لحظية لما تفعله هذه الحيوانات في مواطنها، ولطالما كانت صعبة الرصد تاريخياً»، ويضيف: «يمكننا أن ننبه المسؤولين الذين يديرون تلك النظم البيئية جنوب كاليفورنيا بأن الحيتان الزرقاء ستبدأ بالهجرة للجنوب، ومن المحتمل أن تصادفوا العديد منها قريباً».

الحيتان الزرقاء هي أكبر الحيوانات على الكوكب. وفي كل سنة، فإنها تقوم بواحدة من أطول الهجرات. بعد قضاء الصيف في شمال شرق المحيط الهادئ، تسافر الحيتان قاطعة آلاف الأميال لتصل إلى مناطق التكاثر الخاصة بها قبالة سواحل أمريكا الوسطى.

يقول أوستريتش: «تخزين السعرات الحرارية عن طريق التغذي فقط على سمك الكريل بشكلٍ مستمر. خلال الصيف هو أمر حاسم بالنسبة للحيتان لتتزوّد بالغذاء الكافي خلال دورة حياتها على مدار العام»، ويضيف: «من الضروري للغاية بالنسبة للحيتان الزرقاء أن توقّت موسم الإطعام في الشمال مع ازدياد تعداد الكريل الذي يحصل هنا، وأن تتوجه للجنوب عندما يتناقص هذا التعداد مجدداً».

لتعلّم المزيد عن سلوك الحيتان، زرع أوستريتش وزملائه ميكروفون تحت مائي، أو هيدروفون (مسماع مائي)، خارج خليج مونتيري في كاليفورنيا، وسجلوا تصويت الحيتان على مدى 5 سنوات. راقب الفريق أيضاً سلوك 15 حوت مغني على مدى أيام لأسابيع. كما احتوت الرقع التي وضعها الباحثون على ظهور الحيتان أجهزة تعقب «جي بي إس»، حساسات للضغط، ومقاييس للتسارع، والتي تلتقط الاهتزازات الدقيقة التي تكشف متى يغني الحوت.

حسب ما نعلم، فإن ذكور الحيتان الزرقاء هي التي تغني، ولكن الأفراد من الجنسين ينتقلون باتجاه الجنوب بنفس الوقت تقريباً من السنة. رُصدت ذكور وإناث الحيتان الزرقاء تنتظم في أزواج وتتغذى سوية قبيل بداية الهجرة. يقول أوستريتش: «هذا يعطينا بعض الثقة حول أن الأصوات التي تصدرها الذكور أولاً تعكس بشكلٍ واضح ما يفعله مجتمع الحيتان بأكمله».

خلال الصيف، وقعت أغلب الأغاني التي التقطها الهيدروفون في الليل. ووصلت كثافة الغناء إلى ذروتها كل سنة بين أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني. ولكن مع اقتراب الشتاء وزوال الغناء الليلي، انتقل الحيتان إلى الغناء خلال النهار.

تَبع سلوك الحيتان المراقَبة هذا النمط. خلال النهار في الصيف، غطست الحيتان إلى أعماق سحيقة بحثاً عن سمك الكريل. وعند حلول الليل، اقتربت الحيتان من سطح الماء وغنّت لساعات طويلة. كان الباحثون قادرين على تعقب حوتان على مدى عدة أسابيع، ورُصدا يتوقفان فجأة عن التغذي في أواخر الخريف. خلال يوم من ذلك، انتقل الحوتان إلى الغناء خلال النهار مع التوجه جنوباً.

خلال الصيف، تنتشر الحيتان وتقطع مسافات شاسعة خلال البحث عن الطعام. وعن طريق الاستماع لبعضها في الليل، تستطيع أن تجمع معلومات حول ظروف البحث عن الطعام في أماكن أخرى ضمن مجال تحركاتها. قد تفيدها المعلومات حول تحركات الحيتان الأخرى في أن توقّت توقفها عن صيد سمك الكريل، والبدء في رحلتها باتجاه مياه أكثر دفئاً.

وبتنصّتنا على الحيتان أيضاً، يمكن أن نكون قادرين على التنبؤ بتوقيت وصولها إلى مناطق خاصة تكون فيها بخطر الاصطدام بالسفن، مثل قناة «سانتا باربرا». يقول أوستريتش: «وقع عدد ملحوظ من حوادث الاصطدام القاتلة بين السفن والحيتان الزرقاء»، ويضيف: «قد تكون هذه إحدى المفاتيح التي من الممكن أن تساعدنا في إدارة تلك المساكن وطرق الشحن بطريقة تسمح للشحن بأن يستمر، وأيضاً بطريقة آمنة بالنسبة لهذه الحيتان».

إن كيفية توقيت الحيتان لهجراتها قد يلعب دوراً حاسماً في قدرتها على التكيّف مع التعديلات التي تطرأ على مواطنها وتوزيع فرائسها بسبب التغيّر المناخي. يقول أوستريتش: «إحدى الأشياء التي تثير فضولنا هي محاولة فهم مدى تكيّف هذه الحيتان مع التغيرات في نظمها البيئية»، رصد العلماء مؤخراً موجات حر بحرية في شمال شرق المحيط الهادئ. وفي حين أنه من غير الواضح بعد ما سيقتضي ذلك بالنسبة لسمك الكريل، إلا أن أوستريتش يقول: «هذا هو التغير السريع الذي يجب أن تتكيف معه الكثير من الحيوانات، ومنها الحيتان الزرقاء، حتى تتمكن من البقاء».