Reading Time: 3 minutes

بدأ موسم الأعاصير في الولايات المتحدة، ويبدو أنه سيكون أسوأ بكثيرٍ من المواسم السابقة. خلّف إعصار «أسياس» مؤخراً دماراً كبيراً، وترك مئات الآلاف بدون كهرباء. في الواقع، لم يسبق أن تعرضت الولايات المتحدة لعواصف المدمرة في مثل هذا الوقت المبكر من العام. لقد توقع علماء الأرصاد الجوية في مايو/ آيار الماضي أن هذا العام سيشهد أعاصيرَ شديدة «فوق المعدل الطبيعي»، بالإضافة إلى تنبؤ شركة «ويذر كومباني»، المتخصصة بالتوقعات الطقسية، حدوث 18 عاصفة قوية محددة، و9 أعاصير عادية، و4 أعاصير مدمرة. يشير وصف الحالة الطقسية المتوقعة بـ «الطبيعية» -وبناءً على متوسط 30 عاماً- إلى احتمال حدوث 13 عاصفة و7 أعاصير عادية، و3 أعاصير مدمرة فقط.

لكن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قامت بتحديث توقعاتها الطقسية، حيث تقول أن عام 2020 من المرجح أن يشهد أحد أكثر مواسم الأعاصير نشاطاً خلال 22 عاماً الماضية. تتوقع الإدارة أن هذا العام سيشهد 19 – 25 عاصفة محددة؛ تشمل من 7 إلى 11 إعصاراً، ومن 3 إلى 6 منها سيكون إعصاراً مدمراً، مما يعني أن أحدها سيكون من الفئة الثالثة أو أعلى حسب تصنيف قوة الأعاصير. أي أن سرعة الرياح ستبلغ نحو 180 كم/ الساعة، وهي قادرة على اقتلاع أسطح المنازل والأشجار، والإضرار ببنية شبكات الكهرباء، بالتالي ترك الكثيرين دون كهرباء وماء. ليس من الواضح حتى الآن عدد هذه العواصف التي ستصل إلى الولايات المتحدة، لكن أعدادًا كيبرة من العواصف يعني زيادة احتمال أن البلاد ستمرّ بظروفٍ طقس قاسية جداً.

لسوء الحظ، ليس من المستبعد أن يحدث ذلك.

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية «بانس» أن الأعاصير بدأت في التزايد منذ أواخر السبعينيات. فقد اشتبه علماء المناخ في احتمال حدوث ذلك. ارتفعت حرارة المحيطات السطحية في العقود الأخيرة، وهو تغير من شأنه أن يؤدي إلى عواصف أكبر نظرياً، وذلك نظراً لأن ارتفاع حرارة المياه قد يوفر المزيد من الطاقة للرياح الإعصارية. يقول «جيمس كوسين»، المؤلف الرئيسي للدراسة السابقة وعالم المناخ في الإدارة الوطنية لعلوم المحيطات والغلاف الجوي: «هناك حدّ لسرعة الرياح تتحكم به البيئة، فعندما ترتفع درجة حرارة الماء، فإن سرعة الرياح ستزيد. نظراً لأننا نتسبب باحترار كوكبنا، فإن استجابة المحيطات ستؤدي إلى تجاوز حدود سرعة رياح الأعاصير، إنها مسألة وقتٍ فقط كي نشهد أعاصير أقوى».

ولكن حتى الآن، كان من الصعب رؤية هذا الاتجاه بوضوح في بيانات الأعاصير. تؤثر الدورات الطبيعية على الأعاصير بالإضافة إلى تأثير الاحترار الذي يسببه الإنسان. وتشمل الدورات الطبيعية ظاهرة النينو، ودرواتٍ متعددة من الاحترار والتبريد في المحيطات تمتد لعقود من الزمن في المحيط الأطلسي. بالإضافة إلى ذلك، لا تتوفر بياناتٌ طويلة المدى ومتسقة حول الأعاصير العالمية.

تأتي بيانات الأعاصير من مصادر عدة، وتعتمد بشكلٍ أساسي على الأقمار الصناعية، وتُتبع مقارباتٍ مختلفة في تحليلها. في الواقع، لقد تطوّرت الأقمار الصناعية كثيراً؛ بالإضافة لظهور نماذج مناخية أحدث بمرور الوقت. لذلك يظهر عدم اتساق بياناتها مع البيانات القديمة. يقول كوسين: «عندما نقوم بتحليل سلاسل البيانات الزمنية لمتغيرٍ مناخي ما، فمن غير الممكن معرفة ما هو سبب التناقض مع البيانات القديمة؛ هل هو عائدٌ في جزءٍ منه إلى تطور التكنولوجيا المُستخدمة في التحليل، أم يعود إلى التغيرات الحقيقة في الأعاصير؟».

كان لدى كوسين حلّ بديل لهذه المشكلة، وهو معالجة البيانات الحديثة بشكلٍ متسق مع البيانات القديمة. يقول كوسين: «ما فعلناه ببساطة هو تخفيض دقّة البيانات الحديثة إلى مستوى دقّة بيانات السبعينيات، أي جعلها متماثلة». طبّق كوسين هذه الطريقة على صور الأعاصير الفضائية التي تعود إلى مدى زمني يمتد بين عامي 1979 و2017.

كانت البيانات المُستخلصة أكثر اتساقاً بعد معالجة البيانات الحديثة لتتسق مع البيانات القديمة. فقد حلل نموذج حاسوبي هذه الصور الفضائية، واستنتج سرعات الرياح بناءً على خصائصها، مثل امتداد دوامة الإعصار ودرجة الحرارة في طبقات السحب المختلفة.

وجد الباحثون أن احتمال تحول عاصفة استوائية إلى إعصار كبير زادت بنسبة 8% في كل عقد؛ ابتداءً من عام 1979. لذلك بات من المحتمل أكثر أن تتطور الأعاصير إلى عواصف كبرى في الوقت الحالي.

تقول «سوزانا كامارجو»، عالمة المناخ في جامعة كولومبيا وغير المشاركة في البحث: «تسمح المنهجية الجديدة للباحثين برؤية اتجاهٍ أكثر وضوحاً وأهمية مما أظهرته المنهجيات السابقة. البيانات متجانسة ومتسقة مع بعضها، ومن هنا تأتي قوة هذه الدراسة». وتضيف كارماغو أن النتائج نفسها لم تكن مفاجئة.

وتقول «أندرا غارنر»، عالمة المناخ في جامعة روان، وغير المشاركة في البحث: «توضح هذه النتائج أننا في الواقع نشهد بالفعل تغييرات في توزيع شدة هذه العواصف، وأن علينا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار في المستقبل. تؤكد النتائج على حاجة المجتمعات الساحلية لتكون أكثر مرونةً في مواجهة العواصف الكبرى المحتملة في المستقبل».

الاكتشاف هو الجزء الأخير في محاولات العلماء لفهم لغز اشتداد قوة الأعاصير في ظل عالمٍ يحترّ أكثر. يقول كوسين في هذا الصدد: «كان لدى العلماء فهمٌ نظري جيد لهذه العملية في السابق، وكان بمقدور النماذج المناخية إظهار أن الأعاصير تزداد قوةً. لكن الآن، يمكن للعلماء القول بثقةٍ أكبر أن احتمال حدوث أعاصير قوية أصبح أكبر، وأن العواصف القوية -التي يُحتمل أن تكون مدمرة كتلك المتوقعة هذا العام- ستصبح القاعدة ولن تكون استثناءً من الآن فصاعداً».