Reading Time: 4 minutes

«انكشف السر» تحت هذا العنوان تحتفل منظمة الصحة العالمية اليوم الأحد؛ باليوم العالمي للامتناع عن التدخين والذي يوافق 31 مايو/ آيار من كل عام، وفي هذا العام تسلط منظمة الصحة العالمية على  دوائر صناعة التبغ، وتدحض الحملة العالمية مزاعم هذه الدوائر، وتفضح الأساليب الملتوية التي تستخدمها، وتحاول تزويد الشباب بالمعارف اللازمة للكشف بسهولة عن محاولاتها التلاعب بهم وتمنحهم الأدوات اللازمة لرفض هذه الأساليب. وإيماناً منا بهذا الدور نشارك مع المنظمات العالمية في الاحتفال باليوم العالمي للامتناع عن التدخين؛ نقدم تقرير موجز عن الطرق المختلفة التي تساعد في الإقلاع عن التدخين.

الدواء والإقلاع

يتوفر اثنان من الأدوية التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية؛ كعلاج للإقلاع عن التدخين وكلاهما متوفر في دول الوطن العربي. الأول هو دواء بوبروبيون (زيبان) المُصنف في الأصل كمضاد للاكتئاب، ولكنه يتميز أيضاً بمفعوله الممتد في الإقلاع عن التدخين، فهو يعمل على تغيير مستويات بعض المواد الكيميائية بالمخ مما يؤدي إلى انخفاض الرغبة الملحة في النيكوتين وأعراض الانسحاب. يستخدم دواء بوبروبيون (زيبان) باستشارة الطبيب، ويؤخذ قبل الإقلاع عن التدخين بأسبوع أو أسبوعين، ثم يستغرق من خمسة إلى سبعة أيام حتى يظهر مفعوله، ويجب تناوله مرتين يومياً لمدة 12 اسبوع، وبعدها يمكن استخدامه لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر للوقاية ضد العودة إلى التدخين مجدداً. 

يتميز دواء بوبروبيون (زيبان) أنه يمكن استخدامه مع الأدوية البديلة للنيكوتين وأنه يساعد على تقليل الوزن أيضاً. ولكن للدواء آثاره الجانبية السلبية كذلك، فقد يسبب الأرق أو جفاف الأنف وقد يساهم في زيادة الاكتئاب أو الأفكار الانتحارية ولهذا ينصح الأطباء بالتوقف عن تناول الدواء في حال ظهور أي  عرض من هذه الأعراض. ويحذر الأطباء من تناول دواء بوبروبيون (زيبان) لمن يعانون من الصرع أو اضطراب ثنائي القطب أو اصابات خطيرة بالرأس.

الدواء الثاني الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية هو فارينيكلين (شانتكس)، وهو يساعد على السيطرة في الرغبة الملحة للنيكوتين وفي السيطرة على أعراض الانسحاب كذلك، وهذا عن طريق العمل على منع مستقبلات النيكوتين في المخ والحد من الاستمتاع بالتدخين. يستخدم دواء فارينيكلين (شانتكس) باستشارة الطبيب، ويجب تناوله مرتين يومياً قبل الإقلاع عن التدخين بفترة تتراوح بين أسبوع إلى شهر، ويستمر المدخن في استخدام الدواء لمدة 12 أسبوع، ثم استخدامه 12 أسبوع مجدداً للوقاية ضد العودة إلى التدخين مرة أخرى. 

يتميز دواء فارينيكلين (شانتكس) بامكانية استخدامه مع دواء بوبروبيون (زيبان) أو مع الأدوية البديلة للنيكوتين، ولكنه قد يسبب الغثيان أو التهيج أو حتى بعض أعراض الاكتئاب والأفكار الانتحارية لهذا ينصح الأطباء بالتوقف عن تناول الدواء في حال ظهور هذه الأعراض، كما يحذرون من تناول الدواء لمن لديهم أمراض خطيرة بالكلى. 

وللنيكوتين بدائل

هناك أيضاً بعض العلاجات التي تحتوي على النيكوتين، وتوفر بديل عن استهلاكه عن طريق التدخين، ومتوفرة في دول الوطن العربي. مثل أقراص استحلاب النيكوتين وتحتوي على كميات صغيرة من النيكوتين وتؤخذ عن طريق وضعها بالفم بين اللثة والخد وامتصاصها ببطء. يجب استخدام الأقراص بشكل متكرر على مدار اليوم الذي قد تصل إلى 20 قرص يومياً، كما ينصح الأطباء باستخدامها لمدة 12 أسبوع مع إمكانية تقليل عدد الاقراص يومياً عند قلة الرغبة في النيكوتين، ويحذرون أيضاً من أعراضها الجانبية مثل حرقة في المعدة أو الغثيان أو تهيج الحلق. 

بديل آخر هو جهاز استنشاق النيكوتين الذي يرسل جرعة صغيرة من بخار النيكوتين عبر الفم، ويجب توخي الحذر عند استهلاك النيكوتين من جهاز الاستنشاق فيجب الاحتفاظ ببخار النيكوتين داخل الفم بضعة ثوان ثم طرده خارج الفم وعدم استنشاقه داخل الرئتين. وهناك بخاخ النيكوتين الأنفي هو جهاز آخر يرسل جرعات صغيرة من النيكوتين عبر الأنف، ويعتبر أسرع من جهاز استنشاق النيكوتين أو أقراص استحلاب النيكوتين، ولكنه قد يسبب بعض الأعراض الجانبية المزعجة مثل سيلان الدموع أو العطس أو السعال وقد يؤدي أيضاً إلى بعض الأعراض الجانبية الأكثر خطورة مثل التهاب الأنف والجيوب الأنفية ولهذا يوصي الأطباء من يعاني من أمراض الأنف والجيوب الأنفية بعدم استخدام بخاخ النيكوتين الأنفي.

أيضاً تتوفر علكة النيكوتين التي تتوفر بدون وصفة طبية، والتي ترسل النيكوتين من خلال بطانة الفم عند وضعها بين اللثة والخد ومضغها لمدة 30 دقيقة، تستخدم العلكة مع ادوية الإقلاع عن التدخين لتحارب الرغبات الملحة المفاجئة لاستهلاك النيكوتين. وينصح الأطباء بتناول قطعة من العلكة كل ساعة أو ساعتين يومياً لمدة قد تصل إلى 12 أسبوع ويمكن تقليل الجرعة مع قلة أعراض الانسحاب عن النيكوتين. قد تتسبب العلكة أيضاً في بعض الأعراض الجانبية مثل ألم الفك واللعاب الزائد وتهيج الفم، كما يحذر الأطباء كذلك من خطورة العلكة على طاقم الأسنان.  

وأخيراً، تعتبر لصقات النيكوتين أسهل بدائل النيكوتين استخداماً، فهي توضع على الجلد وتطلق كميات صغيرة من النيكوتين إلى الجسم ومتوفرة بدون وصفة طبية. وتساعد لصقات النيكوتين على السيطرة على أعراض الانسحاب من النيكوتين، وينصح الأطباء باستخدام لاصقة واحدة فقط يومياً لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوع، ويمكن استخدامها لمدة أطول عند الحاجة. ولكن استخدام لصقات النيكوتين لا يخلو من العيوب، فقد تسبب الإحمرار والطفح والتهيج الجلدي في موضع الاستخدام كما يصعب ضبط كمية النيكوتين التي توفرها اللصقة.   

طرق أخرى

هناك أيضاً بعض الطرق البديلة التي قد تساهم في الإقلاع عن التدخين، من هذه الطرق ننظر إلى الإبر الصينية التي تستخدم في العادة في علاج الألم في بعض الأماكن بالجسم، واثبتت بعض الدراسات فاعليتها أيضاً في المساعدة على الإقلاع عن التدخين ومحاربة أعراض انسحاب النيكوتين، وأيضا يمكن اللجوء إلى طرق العلاج النفسي المختلفة بمساعدة الأطباء النفسيين لإيجاد سبب التدخين ومحاولة التقليل منه. 

إلى جانب الأدوية وبدائل النيكوتين وطرق العلاج البديل المختلفة، تشير الدراسات كذلك إلى بعض العادات الغذائية التي قد تساعد المدخنين على تقليل الرغبات المفاجئة في استهلاك النيكوتين مثل شرب اللبن، ومضغ عيدان القرفة، وأكل الفاكهة، والخضراوات، والاستمتاع بأنواع الوجبات الخفيفة الصحية بدلا من التدخين، والابتعاد كذلك عن أى نوع من أنواع المشروبات المرتبطة في العادة بالتدخين مثل الشاي والقهوة.

ختاماً على الجميع أن يعرف أن التدخين لا يضر بصحة المدخن فقط، بل يقتل دخان المدخنين مليون شخص غير مدخن سنوياً؛ بينما تقتل منتجات التبغ أكثر من 8 ملايين شخص في العالم سنويا، أيضاً يُعد تعاطي التبغ مسؤولاً عن 25٪ من جميع الوفيات الناجمة عن السرطان في العالم. ويزيد تعاطي منتجات النيكوتين والتبغ من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية وأمراض الرئة، لذا فإن قرار التوقف عن التدخين لا يحمي المدخن المتوقف من خطر الأمراض والموت، بل يحمي أسرته وعائلته ومجتمعه من حوله.