Reading Time: 3 minutes

بعض القرارات تُعبّر عن قصورٍ سياسيٍ كبير، وبالتأكيد مراجعة قانون سلامة اللحوم التي تنوي حكومة جنوب افريقيا القيام به واحداً من هذه القرارات. 

اقترحت الحكومة في أواخر فبراير/شباط الماضي إضافة أكثر من 90 نوعاً محلياً وغير أصلي إلى قائمة الحيوانات الخاضعة لمعايير قانون سلامة اللحوم. كان القانون قبل ذلك يسمح بالذبح التجاري لـِ 35 نوعاً من الحيوانات المُستأنسة والبرية على حدٍّ سواء.

تضمنت القائمة الجديدة حيواناتٍ جديدة مثل وحيد القرن وفرس النهر والزرافات، والعديد من الحيوانات الأخرى، بما فيها الطيور والأسماك والزواحف التي يمكن قتلها للاستفادة من لحومها كغذاء للاستهلاك البشري والحيواني. ويجري حالياً تعميم مشروع القانون للتعليق عليه.

الغرض من قانون سلامة اللحوم هو فرض اجراءاتٍ تضمن سلامة اللحوم وسلامة المنتجات الحيوانية للاستهلاك البشري والحيواني. والتعديل المقترح يجعل أثر القانون نافذاً على أي حيوانٍ يمكن ذبحه لأغراضٍ تجارية. ويبدو أن جزءاً من التعديلات المُقترحة يهدف إلى تنظيم عمليات ذبح الأسود المُربّاة التي تُصدّر عظامها بكميات متزايدة إلى الأسواق الأسيوية.

إذا تمت الموافقة على التعديلات المقترحة على القانون بشكلها الحالي، فقد يفتح المجال واسعاً لامكانية الاستهلاك الهائل للحياة البرية من خلال زيادة الطلب على لحوم الطرائد دون قصد من خلال إضفاء الشرعية على استهلاك الحيوانات البرية المحمية.

مخاوف متزايدة 

أكدت جائحة فيروس كورونا الأخيرة على مخاطر انتقال الفيروسات من الحيوانات البرية إلى البشر. وقد حدث نفس النمط من انتقال الفيروسات إلى البشر في جائحاتٍ أخرى مثل الإيبولا والسارس.

في الواقع، يُعتبر خطر انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ أكبر في «الأسواق الرطبة»، موقع  ذبح الحيوانات الحية والطيور والأسماك والتي تباع للمستهلكين مباشرةً في نفس الموقع (بالإضافة إلى منتجات أخرى مثل الجلود والقرون). خلصت مُراجعةٌ منهجية في عام 2007 إلى أن وجود مخزونٍ كبير من الفيروسات الشبيهة بالسارس في خفافيش حدوة الحصان، بالإضافة إلى ثقافة أكل الثدييات الغريبة في جنوب الصين، هو قنبلةٌ موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت.

يمثّل انتشار استهلاك لحوم الحيوانات البرية في جميع أنحاء القارة مشكلةً كبيرة تهدد جهود الحفاظ على الحياة البرية. وتعتبر لحوم هذه الحيوانات مصدراً بديلاً للبروتين الذي يأتي من مصادر أخرى مثل الماشية والدجاج والماعز والأغنام.

نحن قلقون من أن التعديلات المقترحة قد تشجّع على نشوء أسواقٍ أكثر «رطوبةً» في جنوب افريقيا. ومع أن التعديلات المقترحة تزيد من الرقابة والإجراءات الاحترازية، لكن ليس من الواضح إذا ما كان بمقدور الحكومة فرضها على أرض الواقع بالفعل، والأخطر من ذلك هو حدوث عواقب غير مقصودة جراء التعديلات المقترحة. ربما يرى العديد من الأفراد والشركات الصغيرة في التعديلات الجديدة فرصةً لبدء مشاريع لا تحتاج إلا لرأس مالٍ صغيرٍ جداً وتحقق عوائد كبيرة، ومن الصعب بالفعل مراقبة هذه الأنشطة وتطبيق المعايير الصحية والإشراف عليها.

في الواقع، تجارة لحوم الحيوانات البرية موجودةٌ في الأسواق الصغيرة بالفعل في جنوب أفريقيا، وهي تتضاعف مع زيادة الطلب عليها لتلبية متطلبات الطب الشعبي التقليدي في بعض الحالات. أظهرت أحد الدراسات التي تناولت سوق «فارادي» في جوهانسبورج أنه يُباع فيه ما لا يقلّ عن 147 نوعاً من الحيوانات البرية كلحوم طرائد ومن أجل استخدامها في الطب الشعبي.

الحفاظ على الحياة البرية

إن وضع الحيوانات البرية الأفريقية في قائمة الاستهلاك الشامل يحمل تداعياتٍ خطيرة على علاقتنا مع الحياة البرية والبيئة. فذلك سيؤدي إلى جعل الحيوانات البرية مجرد حيواناتٍ يستهلكها البشر.

لقد جاءت هذه التعديلات المقترحة الأخيرة بعد أن أضيف مسبقاً 32 نوعاً من الحيوانات البرية في التعديلات السابقة على القانون، مما جعلها مجرّد حيواناتٍ شبيهةٍ بالحيوانات الزراعية. ما تقترحه الحكومة يهدد التراث الوطني للبلاد ويقنن التمدد الكبير في صيد الحيوانات البرية والتجارة بها.

أُثبت مراراً وتكراراً، أن تقنين تجارة الحيوانات البرية رسمياً يوفر غطاءاً وحافزاً للتجارة غير المشروعة بها وبمنتجاتها. على سبيل المثال، بقيت تجارة الرخويات البحرية (أذن البحر) قانونيةً لزمنٍ طويل وتُصطاد مع مراعاة استدامتها، ولكن بمجرد حصول بعض الشركات الجشعة على تصاريح اصطيادها من آسيا، بدأت تُحصد بكمياتٍ كبيرة بشكلٍ ممنهج وتُصدر إلى الدول الآسيوية إلى أن اختفت تقريباُ من سواحل جوهانسبرج وكيب تاون، وكلّ ذلك تحت غطاءٍ قانوني.

اختفى جزء كبير من هذه الرخويات البحرية من الشواطئ الساحلية، مما حرم جنوب افريقيا من العديد من فرص العمل التي كانت تقوم على القيمة المضافة مثل التعليب الذي بات يتم في البلدان الآسيوية. بالإضافة إلى ذلك، أحبطت جميع المحاولات لإدراج هذه المخلوقات البحرية في معاهدة التجارة العالمية لأصناف الحيوان والنبات البري المهدد بالانقراض (CITES) بسبب ضغط صناعة صيد الأسماك عبر الرشاوى والفساد.

هزيمةٌ للصحة العامة 

إن الترويج لاستهلاك الحيوانات البرية في جنوب أفريقيا لن يؤدي إلا إلى تحويل التراث الطبيعي للبلاد إلى سلعة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة المخاطر الصحية المحتملة غير المباشرة على البشر، وإلى جعل الحيوانات البرية، مثل النو الأفريقي، حيواناتٍ مُستأنسةٍ كالأبقار تماماً.

لا يمكننا الاستمرار في معاملة أنظمتنا البيئية الحساسة كرأس مال حر. إنها أنظمة مهمة تدعم الحياة، وبدونها لا شيء ولا يمكن لأحد أن يعيش.

نُشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن