Image

يمكن للقرارات التحكيمية المؤتمتة في المجال الرياضي أن تساعد في توجيه تطور تقنيات العدالة الجنائية

Bread assortment في بعض الأحيان يكون تطبيق القوانين بالشكل المثالي أقل متعة.
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز

في العام 2012، قال مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم – المنظمة التي يبلغ عمرها 131 عاماً، والمنوطة بإصدار القرارات المتعلقة بقوانين كرة القدم في كافة أنحاء العالم – إنه سيتيح استخدام تقنية خط المرمى. جاء القرار بعد عشر سنوات شهدت نقاشات حادة، قرارات تحكيمية خاطئة، ومشجعين غاضبين، ولا يزال يشكل موضوعاً للنقاش في يومنا هذا.

يتكرر ذلك النوع من النقاشات الموسعة والمريرة في كل مرة تنظر فيها الهيئة الإدارية لإحدى الرياضات إلى إضافة التكنولوجيا إلى وسائل التحكيم الرياضي. وقد استحوذت هذه النقاشات المستمرة على اهتمام كل من “ميج جونز” “كارين ليفي”، اللتين تدرسان القانون والتكنولوجيا في جامعتي جورج تاون وكورنيل على الترتيب.

تقول جونز إنه من الصعب جداً معرفة كيف يشعر الناس بشأن تقنيات تطبيق القوانين التي تدرسها، مثل الكاميرات الآلية في إشارات المرور، كاميرات أجهزة الشرطة، والبرامج الحاسوبية في قاعات المحاكم. ولكنها وجدت أنك عندما تسأل الناس عن رأيهم بشأن استخدام التكنولوجيا المؤتمتة لتطبيق القوانين في مختلف الألعاب الرياضة، فإنهم يعبرون عن آراء أكثر إقناعاً. تقول جونز: “كان لدينا إدراك مسبق بأن الناس يجيدون الحديث عنها إلى حد بعيد”. وتضيف: “لديهم أسباب متقدمة وواضحة تبرر ما يشعرون به”.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، تحاول كلا الطالبتين فهم الطرق التي اتُّبعت في مختلف الألعاب الرياضية لاتخاذ القرارات بشأن استخدام التكنولوجيا في تطبيق القوانين، بهدف توفير إطار لفهم الطريقة التي يشعر بها الناس بشأن توسيع نطاق التطبيق الآلي في النظام القانوني.

قدمتا نتائج البحث في الاجتماع السنوي لجمعية الدراسات الاجتماعية للعلوم الذي عقد في مطلع شهر سبتمبر. تقول جونز إنه على الرغم من أن القوانين الرياضية وقوانين الجمعية لا تتقاطعان بشكل تام، إلا أن المقارنة لها فائدتها. تقول: “نحن نجري نفس المحادثات، لذلك قد نتعلم شيئاً ما من الرياضة”.

الفرصة الرياضية

تناولت الدراسة 4 ألعاب رياضية – كرة القدم، بيسبول، كرة المضرب والغولف – وتطرقت إلى الأساليب التي تبنت وفقها كل منها (أو لم تتبناها) نظماً مؤتمتة لتطبيق القوانين.

تقول جونز إن ثقافة اللعبة الرياضية ونزاهتها، تمثلان أحد أهم العوامل بالنسبة لقرار إضافة التكنولوجيا أو تجنبها.

فكرة القدم على سبيل المثال؛ تختلف في هويتها وقاعدتها الجماهيرية بشكل كبير عن الغولف، ويتجسد ذلك في الطريقة التي يستخدم كل منهما الحلول التكنولوجية. تم اعتماد استخدام الإعادة الفورية في كرة القدم لمساعدة الحكام من البشر. أما في لعبة الغولف، حيث يعترف اللاعبون بالأخطاء التي يرتكبونها بأنفسهم، ستتسبب إعادة تشغيل الفيديو بتغيير ثقافة اللعبة بشكل جذري. تقول جونز: “في هذه الحالة أنت في الواقع تنتزع من لاعب الغولف خصال الصدق والنبل في اللعب”.

تهدف جميع الألعاب الرياضية إلى الحفاظ على ما تدعواه جونز وليفي عنصر إمكانية التنبؤ الأساسية، أو “الفرصة الرياضية”، من خلال تطبيق القوانين. فعلى الرغم من أن التكنولوجيا قد تجعل التطبيق الأمثل للقوانين أمراً ممكناً، إلا أن ذلك ليس ما يتطلع إليه المشجعون تماماً كما توضح جونز. فالتسلسل المثير للأحداث والتحديات الناجمة عن القرارات التحكيمية الخاطئة تعد جوانب هامة من طقوس مشاهدة اللعبة. تقول جونز: “يستمتع الناس بمشاهدة البشر وهم يتصرفون كالبشر”.

القانون والنظام

في البداية، كان الهدف من هذا البحث هو استخدام الألعاب الرياضية كوسيلة للإجابة عن أسئلة تتعلق بتطبيق القانون. فنظام العدالة الجنائية يعتبر أكثر تعقيداً بكثير مقارنة بمؤسسة رياضية، فالمشاكل هنا أكثر صعوبة، والعواقب أشد خطورة. لكن رايان كالو؛ الذي يدرس القانون والتكنولوجيا في جامعة واشنطن، يقول إنه حتى على الرغم من أنه ليس بحثاً مشابهاً بشكل مثالي، إلا أنه يساعد على توضيح كيفية استجابة الناس عندما تطبق الآلات القانون.

يقول رايان: “إنهم أمام السؤال الصعب حقاً بشأن ما الذي يزعجنا حيال قدرة الآلات على ممارسة تطبيق القانون بالشكل الأمثل”. ويضيف: “هذا ما أحبه بشأن هذه المساهمة”. فقد يكون التطبيق غير الأمثل في الواقع عنصراً هاماً من عناصر النظام القانوني، كما يقول كالو. حيث يشير إلى عبور الطريق بشكل مخالف لأنظمة السير على سبيل المثال: فهو يعد أمراً غير قانوني في كل من سياتل ونيويورك سيتي، ولكن القبض عليك بسببها يبقى في الواقع أمراً صعب الحدوث.

وفقاً لكالو، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أن الناس يقدّرون فكرة التقديرات البشرية في إطلاق الأحكام. يقول كالو: “إنها تمنحك شعوراً بأنه، بصرف النظر عما إذا كانت أكثر عدلاً من الناحية الموضوعية، فهنالك مغزى من كون القرار يتم اتخاذه من قبل إنسان”.

بالنسبة لجونز، يبين البحث مدى أهمية مراعاة الثقافة والقيم عند دمج التكنولوجيا في عملية التطبيق. تقول جونز: “أنت بحاجة إلى أشخاص يناقشون الأمر بقولهم، ما هو جوهر هذا النظام الاجتماعي، وكيف سيؤدي دمج أي من الحلول التكنولوجية في عملية تطبيق هذه القوانين إلى تغيير، أو إلغاء، أو ربما تعزيز القيم المختلفة. إذا تجاهلت الثقافة التي تحكم رياضة معينة، فستندم على اعتمادها فيما بعد”.

تقول جونز؛ تجيد الهيئات الإدارية للألعاب الرياضية بشكل عام إجراء محادثات دقيقة بشأن القيم الخاصة بالبنى المؤسساتية لديها. وقد يحتاج النظام القانوني إلى المزيد من الممارسة. حيث تقول جونز: “يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم باستمرار عن ماهية الرياضة التي يمثلونها. نحن لا نقوم بذلك غالباً في السياقات القانونية المختلفة”.

وفقاً لكالو؛ تشكل التساؤلات التي تتعلق بدور التكنولوجيا في النظام القانوني والعدالة الجنائية أمراً بالغ الأهمية، وقد تساعد الألعاب الرياضية في الإجابة عنها. يقول كالو: “تتعلق التساؤلات بالدور الذي ينبغي للأنظمة أن تلعبه ضمن القرارات التي تكون فيها أرواح الناس معرضة للخطر”. ويضيف قائلاً: “ويمكن للألعاب الرياضية أن تمنحنا القدرة على إدراك الحدود التي يحكم ضمنها الحدس البشري”.

error: Content is protected !!