Image

ولكن ما زال احتمال إصابتك بقطعة ما ضعيفاً للغاية

Bread assortment لقد تحررت أخيراً! أنا أقع نحو الأرض!
مصدر الصورة: ناسا

أثناء احتفال الشعب الأميركي بيوم الجمعة الأسود الأسبوع الماضي، وقعت صدفة نادرة سمحت لبعض الكنديين المحظوظين بإلقاء نظرة خاطفة على… حدث اعتيادي للغاية. فقد وقع أحد المعززات الصاروخية لمركبة سيجناس الفضائية التي أطلقت مؤخراً فوق منطقة ساسكاتشيوان، وترك أثراً ضوئياً متوهجاً خلفه.

انتشرت تسجيلات الفيديو لهذا الحدث عبر الإنترنت، ولسبب وجيه. فليس من المألوف مشاهدة جسم يدخل الغلاف الجوي للكرة الأرضية. ولكن في الحقيقة، فإن الحطام الفضائي يحترق في الغلاف الجوي لكوكبنا كل بضعة أيام.

على غرار الكثير من الأحداث التي تبدو كأنها تقع مرة واحدة في الحياة، مثل مشاهدة كسوف شمسي كامل، فإن مشاهدة قطعة كبيرة من الحطام وهي تهوي نحو الأرض صعب للغاية لمجرد أننا لا نحتل في سكننا سوى مساحة صغيرة جداً من الكوكب. يوجد مساحات كبيرة للغاية تغطيها المحيطات، ومساحات كبيرة من اليابسة لا يسكن فيها إلا عدد قليل للغاية، أو لا يسكن فيها أي شخص. وإذا أخذنا بعين الاعتبار العدد الكبير من الأشخاص الذي لا يرغبون بتصوير فيديو لهذا الحدث وتحميله إلى السحابة الإلكترونية، أو لا يستطيعون-أو ببساطة لا يهتمون لأمر كهذا، لأننا لسنا جميعاً مغرمين بالنشر على إنستجرام- فسوف تحصل على مساحات كبيرة للغاية حيث يمكن أن يقع أمر مماثل بدون أن يصل إلى الإنترنت.

لنأخذ الأسبوع الماضي كمثال. فقد امتلأت أخبار جوجل بالمقالات حول المعزز الصاروخي أنتاريس الذي سقط في 25 نوفمبر، ولكن لم يكن هناك أي خبر في اليوم السابق عن أي مركبة فضائية سقطت من السماء. فقد أطلق القمر الصناعي إيريديوم 8 إلى مداره في 5 مايو، 1997، وتحطم بعد أن هوى نحو الأرض في 24 نوفمبر المنصرم، ومن المرجح أنه سقط في مكان ما من المحيط المتجمد الشمالي. ويجب أن نقول “من المرجح” لأنه لم ير أحد هذا القمر الاصطناعي وهو يسقط فعلياً. ولسنا شديدي البراعة في توقع مكان وتوقيت دخول الحطام عائداً إلى الغلاف الجوي، ناهيكم عن تقدير كم سيتبقى منه على إثر الحرارة الشديدة أثناء السقوط. وبالتالي، سقط إيريديوم 8 بدون أن يلفت نظر أي أحد، شأنه شأن المئات من قطع الخردة الفضائية.

لماذا يوجد الكثير من الأشياء في الأعلى، ومتى ستعود هذه الأشياء أدراجها إلى الأرض؟

سقط أكثر من 200 جسم نحو الغلاف الجوي في 2016 فقط. وبلغ هذا العدد أكثر من 600 في 2014، على الرغم من أن المتوسط يتراوح بين 200 و 400. لا يمكن لأي كان أن يقدّر بدقة كمية الحطام الفضائي التي ستقع نحو الأرض في سنة معينة، ولكن من المؤكد أن هذا العدد سيتزايد ما لم نفعل شيئاً حياله.

يرسل البشر بأعداد متزايدة من الأجسام إلى المدار كل عام، ما يعني أننا عملياً نقوم بإنشاء مجمع فضائي للخردة فوقنا بمئات الكيلومترات. وعندما تتصادم هذه الأجسام، تتحطم متحولة إلى مئات من القطع الأصغر التي تستمر بالدوران حول الكوكب. وبالمناسبة، لا يبدو هذا رائعاً كما ظهر في فيلم “جرافيتي” Gravity.

تحب هوليوود أن تبطئ من هذه العملية حتى يتاح لنا أن نتأمل كل القطع الصغيرة التي تتحرك. أما في الواقع، فلن نرى سوى شيء يمر بسرعة خاطفة ويختفي فورياً. يتحرك الحطام حول الأرض بسرعة 27,358.8 كيلومتر في الساعة على الأقل، بما أن هذه هي السرعة المطلوبة للبقاء في المدار الأرضي الأدنى، وهي تساوي تقريباً عشرة أضعاف سرعة الرصاصة. وفقاً لمنظمة إيروسبيس كوربوريشن، وهي إحدى المنظمات القليلة التي تتتبع الحطام الفضائي، فإن تصادماً في المدار بين جسمين سيبدو “أقرب إلى انفجار لكل جسم منهما، وكأن كلاً منهما مر عبر الآخر وانفجر بعد أن خرج منه”. تتحرك الأجسام ضمن المدار بأسرع من موجات الصدمة، وبالتالي فإن الأجسام المتصادمة تمر عبر بعضها البعض قبل أن (تشعر) بالصدمة. ما يعني أننا سنرى كل قطعة تنفجر بشكل منفرد بعد وقوع التصادم، وكأن موجة صدمة خاصة بها أصابتها. ولكن كل هذا سيحدث بسرعة شديدة لدرجة أنه ليس من الممكن أن ندرك ما حدث فعلاً. ويكاد الجسم يبدو وكأنه اختفى وحسب.

نظراً لوجود الكثير من الأقمار الاصطناعية والمعززات الصاروخية القديمة في المدار، فإنه من المرجح أنها ستتصادم في نهاية المطاف مع بعضها البعض، وتؤدي لظهور سحابات من الحطام (فوق القطع الأكبر) تدور حول الكوكب. سيقع بعض منها بسرعة إلى الأرض، كما حدث للمعزز الصاروخي أنتاريس، ولكن البعض الآخر سيقترب تدريجياً من الأرض. وقد تستغرق الأجسام الكبيرة في المدار الأرضي الأدنى عشرات السنين حتى تعود، ويمكن للأقمار الاصطناعية على ارتفاعات كبيرة أن تستغرق مئات السنين، لأنه لا يوجد تقريباً ما يبطئ دورانها حول الأرض. ولكن، في المحصلة، سيعود كل شيء من حيث أتى.

هل يشكّل كل الحطام خطراً علينا؟

لا. أنت بأمان.

يقع معظم الحطام حيث لا يراه أحد أصلاً. إضافة إلى هذا، لا يوجد الكثير من الأجسام ذات الحجم الذي يشكل خطراً فعلياً. معظم هذه الأجسام قطع صغيرة من الحطام تحترق أثناء اختراق الغلاف الجوي. وفي الواقع، فإن احتمال إصابتك بضربة من هذا الحطام يبلغ تقريباً واحداً على تريليون، وللمقارنة، يبلغ احتمال إصابتك بصاعقة واحداً على 1.4 مليون. ولا نعرف سوى شخص واحد أصيب بقطعة نفايات فضائية. اسمها لوتي ويليامز، وكانت تعيش في تولسا في أوكلاهوما. وقد أصيبت في الكتف بقطعة من صاروخ يبلغ طولها حوالي 15 سنتمتر في 22 يناير، 1997، ولم تتعرض لأي أذى.

 

هل يوجد حوادث سقوط مستقبلية رائعة للمشاهدة يجب أن أعرف بها؟

يا للصدفة السعيدة. ففي أوائل 2018، في وقت ما بين أواخر فبراير وأواخر أبريل، ستعود محطة الفضاء الصينية إلى الأرض. أطلقت المحطة، المسماة تيانجونج 1، في 30 سبتمبر 2011، ولكنها توقفت عن العمل في مارس 2016. وقد فقد المسؤولون الصينيون الاتصال مع المحطة، وبقيت تدور بدون أي توجيه منذ ذلك الوقت.

يبلغ طول المحطة 10.36 متر، وقطرها 3.35 متر. وبالتالي، إذا كنت محظوظاً وتمكنت من رؤيتها، فسوف تشاهد عرضاً رائعاً. من المرجح أنها ستفقد الكثير من القطع الصغيرة أثناء سقوطها، ما قد يتسبب بوابل صغير من الأجسام المتوهجة. يميل الحطام الاصطناعي إلى البقاء ككتلة واحدة لوقت أطول قبل أن يتوقف عن التوهج، وبالتالي فإن الذيول النارية للأقمار الاصطناعية وغيرها تبقى مرئية لفترة أطول مما نراه في حالة النيازك.

لسوء الحظ، لا يعرف أي شخص أين ستسقط تيانجونج 1. وتكمن المشكلة في التنبؤ بالمسار في هذه الحالة أن الخطأ في موقع السقوط سيتجاوز 482 كيلومتر إذا بلغ الخطأ الزاوي دقيقة واحدة فقط (1 على 60 من الدرجة). سنحصل على تقدير أفضل لهذا الموضع قبل السقوط بأسبوع تقريباً، وبالتالي عليك أن تتابع المزيد من الأخبار لاحقاً.

error: Content is protected !!