Image

دراسة جديدة تنذر بالسوء قد تحتوي على "أخطاء عميقة".

Bread assortment دراسة الصلة ما بين البيتكوين والتغير المناخي.
مصدر الصورة: دانتينج زو على أنسبلاش

تحتاج البيتكوين إلى الكهرباء حتى تحافظ على وجودها، وتتطلب هذه العملة حواسيب تقوم بعمليات رياضية معقدة، مما يتطلب مقادير هائلة من الكهرباء. وتتوقع دراسة جديدة تنذر بالسوء -وإن كانت في نفس الوقت موضع خلاف- أن استهلاك الطاقة الضروري لكل هذه الحوسبة -فقط من أجل البيتكوين- قد يزيد من حرارة الكوكب على مدى 11 إلى 22 سنة، بحيث تتجاوز عتبة الزيادة المقبولة التي حددتها مجموعة دولية من علماء المناخ بمقدار درجتين مئويتين.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature Climate Change، ووفقاً لتقديراتها، فإن الحوسبة المتعلقة بالبيتكوين كانت مسؤولة في 2017 عن نسبة احتباس حراري تكافئ ما ينتج عن إطلاق 69 مليون طن من ثنائي أكسيد الكربون. بعد ذلك درس الباحثون كيفية تطور استخدام تقنيات أخرى بمرور الزمن، مثل الكهرباء والبطاقات الاعتمادية وغسالات الأطباق، وبهذا تمكنوا من وضع عدة مسارات يمكن أن يتخذها استخدام البيتكوين في المستقبل. فإذا انتشر استخدامها في المجتمع بسرعة، فسوف تحتاج إلى 11 سنة حتى تتمكن بمفردها من دفع حرارة الكوكب إلى ما فوق الحد المقبول، وإذا انتشر استخدامها ببطء فسوف تحتاج إلى 22 سنة، أما التقدير الوسطي فيبلغ 16 سنة.

يقول كاميلو مورا (وهو بروفسور مساعد في قسم الجغرافيا والبيئة في جامعة هاواي في مانوا، والمؤلف الأساسي للدراسة) إن هدفهم الأساسي هو “لفت الانتباه” إلى “الأثر الكبير للبيتكوين على الأنظمة البيئة”. ويقول إن أصل هذا البحث يعود إلى مشروع دراسي.

وقد تم توثيق جميع المخاوف حول استهلاك البيتكوين للطاقة، والآثار البيئية المحتملة لهذا الاستهلاك، بشكل جيد. ولكن إريك ماسانيت (البروفسور المساعد المختص بالهندسة الميكانيكية في جامعة نورث ويسترن، ورئيس مختبر تحليل أنظمة الطاقة والموارد هناك) يقول إن هذه الدراسة بالتحديد “تعاني من أخطاء عميقة”، ويقول عن الأرقام فيها أنها “لا تستحق الاهتمام” برأيه.

يقول ماسانيت إن الدراسة وضعت ثلاثة افتراضات خاطئة، وهي: أن استخدام البيتكوين سيستمر في النمو إلى حد كبير في السيناريوهات الثلاثة المختلفة التي درسوها (أي أنهم لم يدرسوا احتمال ألا يزداد استخدام البيتكوين بشكل كبير)، وأن التجهيزات الحاسوبية التي يعتمد عليها البيتكوين لن تصبح أكثر فعالية، وأن أسلوب إنتاج الكهرباء على مستوى العالم لن يتغير مع مرور الزمن، وهو ما يتناقض مثلاً مع “تناقص تكاليف الطاقة الشمسية والريحية بشكل كبير”، كما يتوقع، ويؤثر على كمية ثنائي أكسيد الكربون الناتجة عن قطاع توليد الكهرباء. يقول ماسانيت: “ليس من السهل وضع توقعات للمستقبل، ولكن هناك طرق صحيحة وخاطئة للقيام بهذا، ويؤسفني أن أقول إن هذا المؤلف وفريقه اتبعوا طريقة خاطئة”.

وفي هذه الأثناء، هَوَتْ قيمة البيتكوين بعد الصعود الجنوني الذي حققته في نهاية العام الماضي وبداية هذا العام -متجاوزة قيمة 19,000 دولار- إلى أقل من 4,000 دولار حالياً. وعلى الرغم من أن قيمة البيتكوين لا تتعلق بأثرها البيئي، إلا أن تقلباتها المستمرة تعد تذكيراً جيداً بأ من المستحيل التنبؤ بالمستقبل، كما يقول ماسانيت: “لا أحد يعرف حقاً ماذا سيحل بالبيتكوين”. ويقدر ماسانيت أن مساهمة البيتكوين في مشاكل الطاقة والبيئة على مستوى العالم “تعتبر حالياً مجرد نقطة في دلو من المياه”.

وحالياً، إذا كنت راغباً في معرفة الخطوات التي يمكن أن تتخذها للتقليل من أثر حياتك على التغير المناخي، سواء أكنت تهتم بالبيتكوين وتجهيزاتها أو لا، نقدم لك بعض الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها وبصيصاً من الأمل لا علاقة له بالعملات المشفرة.

error: Content is protected !!