Image

من المحتمل أن يلعب الحمض النووي دوراً رئيسياً، ولكن لا تزال هناك أشياء يمكنك القيام بها من أجل بشرتك.

Bread assortment رغم تفوق صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، إلا أن للوراثة دوراً كبيراً في مظهر بشرتنا وصحتنا.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

إن صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة مليئة بالمنتجات التي تجعل البشرة المثالية تبدو قابلة للتحقيق ونموذجية أيضاً، فهناك كريمات مضادة للتجاعيد وأدوية لحبِّ الشباب وعلاجات باهظة الثمن لتجميل الوجه، وبغض النظر عن مشاكل البشرة، فهناك منتج يدَّعي بأنه يقوم بإصلاحها. ووفقاً لبيانات تم جمعها من قبل الإحصاء الأميركي للسكان ومسح سيمونز الوطني للمستهلكين، فقد أنفق 1.35 مليون شخص أميركي 500 دولار أو أكثر على منتجات العناية بالبشرة خلال فترة ثلاثة أشهر في عام 2017. وبشكل عام، أظهرت نفس البيانات بأن العناية بالبشرة تشكل 36% من سوق التجميل العالمي.

ولكن المنتجات التي يتم شراؤها من المتاجر أو الصيدليات ليست هي العوامل الوحيدة التي تجعل البشرة تبدو متألقة، إذ تؤثر جيناتنا أيضاً على مظهر بشرتنا وشكلها، لكن الباحثين ما زالوا يدرسون مدى علاقة صحة البشرة بالحمض النووي، ولا تزال دراسات الجينات التي تؤثر على مظهر البشرة في مراحلها المبكرة.

ويقول آدم فريدمان (أستاذ الأمراض الجلدية في كلية جورج واشنطن للطب والعلوم الصحية) إن الوراثة تلعب دوراً كبيراً -ولكنه ليس الوحيد- في تحديد ما إذا كانت بشرتك جيدة.

وذلك لأن جسم الإنسان يحتوي على ما يتراوح بين 20 ألف و25 ألف جين مختلف، التي تتكوّن من الحمض النووي، وتحدّد هذه الجينات كل ما يتعلق بنا، بما في ذلك شكل البشرة. وتعتبر الوراثة مسؤولة إلى حدٍّ كبير عن نوع بشرتنا (مثل ما إذا كانت جافة أو طبيعية أو دهنية)، وعن العديد من الأمراض الجلدية، وحتى عن التجاعيد إلى حدٍّ ما.

فعندما تقوم الجينات بوظيفتها كما يفترض، فإنها تنظم إنتاج خلايا الجلد، وذلك بأن تطلب من الجسم إنتاج خلايا جلدية جديدة مع تموُّت الخلايا الكبيرة بالعمر. يقول فريدمان: “ولكن عندما لا يقوم الجين بوظيفته بشكل صحيح، فقد يتم إنتاج القليل جداً أو الكثير جداً من إحدى الإشارات الخاصة، التي قد تؤدي إلى نمو الخلايا بسرعة كبيرة، مما يسبِّب مشاكل انسداد البشرة مثل حبّ الشباب، أو الحدّ من قدرة الجلد على ترميم وإعادة بناء الإصابات التالية”.

ويقول فريدمان إن الأبحاث حدَّدت بعض الطفرات الجينية -وهي تغيّرات في الوظيفة والبنية الطبيعية للجين- في العديد من الأمراض الجلدية، من التهاب الجلد التأتبي (الإكزيما) إلى سرطان الخلايا الصبغية (الميلانوما). وحتى بالنسبة لحبّ الشباب، فقد وجد باحث اسمه هيوغو هيكت في عام 1960 بأن له عنصراً وراثياً، وعلى الرغم من عدم وجود جين خاص لحبّ الشباب في حدّ ذاته، إلا أن هيكت وجد أن حبّ الشباب ينتشر بين العائلات، وقد يكون علاج هذه الحالة أكثر صعوبة عندما يكون هناك تاريخ عائلي لها. ونتيجة لتزايد الأبحاث الآن، فهناك العديد من العلاجات لتخفيف مظهر حبّ الشباب -وهو أحد أكثر الحالات الجلدية شيوعاً- حتى عندما يكون وراثياً.

وحتى لو كانت العوامل الوراثية لصالحك في بعض النواحي، فإن العوامل البيئية تغيّر أيضاً بشكل مباشر من شكل بشرتك وكيفية قيام جيناتك بوظيفتها، مما يؤثر في النهاية على صحة ومظهر بشرتك بشكل عام.

وعندما يتعلق الأمر بالتقدّم في العمر، فهناك عاملان مهمان. تقول أليكسا بور كيمبل (الباحثة والمديرة التنفيذية في مركز أطباء هيئة التدريس بجامعة هارفارد): “تؤثر الجينات التي تولد معك -أولاً- على كيفية تقدُّمك في السن، ولكن الجينات التي يتم تفعليها بمرور الوقت مهمةٌ أيضاً، ويمكن أن يتأثر ذلك بالخصائص الموروثة، وأيضاً بما تتعرَّض له وما تفعله”.

وأظهرت دراسة أجريت في عام 2009 -وقد قارنت بين ما يقرب من 200 مجموعة من التوائم المتطابقة- أن أضرار أشعة الشمس والتلوث والتدخين يمكن أن تضيف سنوات إلى وجهك. فعلى سبيل المثال، نجد أن التعرّض للأشعة فوق البنفسجية مسؤول عن 80٪ من علامات التقدّم في العمر التي تظهر على الوجه مثل التجاعيد الدقيقة العميقة أو التصبّغات أو بقع الشمس. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين وجدوا في دراسة عام 2009 أن أحداث الحياة المجهدة يمكن أن تؤدي إلى التقدُّم في العمر أيضاً؛ فقد ظهرت النساء المطلّقات في الدراسة أكبر عمراً من التوائم بـ 1.7 سنة، وربما يعود ذلك إلى الإجهاد. كما تم في السابق أيضاً إيجاد علاقة بين الالتهابات مثل حبّ الشباب ومرض الصدفية والإجهاد.

وتقول كيمبل إن العمل لا يزال مستمراً لفهم وتحديد آثار تلوث الهواء على شيخوخة البشرة. وتضيف: “من المنطقي أن يُحدِث فرقاً، لكننا لا نعرف حتى الآن مدى التعرّض ومدته اللذان يؤثران على هذه التغيّرات”.

وفي دراسة نشرتها كيمبل في عام 2017 في مجلة الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية، كان لازدياد التعبير عن بعض الجينات المعينة تأثير أيضاً. وأظهرت الدراسة أن بعض البروتينات الموجودة في البشرة السليمة وُجدت في كل من بشرة النساء الشابات وبشرة النساء الأكبر سناً، إلا أن مظهر بشرتهنّ جعلهنّ يبدين أصغر سناً بكثير مما كنّ عليه.

وتقول: “كنا نختبر ما إذا كانت الجينات التي يتم تفعليها عند النساء اللواتي تبدو بشرتهنّ أصغر سناً تُظهر أنماطاً مختلفة بالمقارنة مع النساء العاديات المتقدمات في السنّ”.

وعند النساء اللواتي كنَّ يَبدون أصغر من عمرهنّ، لاحظت كيمبل ازدياد نشاط الجينات المرتبطة بإصلاح الحمض النووي وتكاثر الخلايا والاستجابة للإجهاد التأكسدي واستقلاب البروتينات، بالإضافة إلى ازدياد التعبير عن الجينات المرتبطة ببنية الميتوكوندريا والاستقلاب وتركيب البشرة، ويمكنها جميعاً أن تؤثر على مظهر البشرة.

ويرى فريدمان أن لهذه الدراسة تطبيقات عملية، حيث يقول: “إذا تمكنَّا من تفعيل بعض الجينات وتثبيط أخرى بشكل انتقائي، فيمكن لهذه الأنماط الجينية الجديدة أن تحسِّن مظهر البشرة مع تقدّم العمر”.

وفي وقت سابق من هذا العام، وجد كيشاف سينغ -الباحث وأستاذ علم الوراثة في جامعة ألاباما في برمنغهام- علاقة وراثية أخرى للتقدّم في العمر. وفي مقالة نُشرت في شهر يوليو من هذا العام في مجلة نيتشر (Nature)، ذكر سينغ نتائج إحدى الدراسات التي بحثت في تأثير انخفاض كمية الحمض النووي للميتوكوندريا (mdDNA) عند الفئران، ووجدت أن استعادة هذا الحمض النووي يمكنه أن يعكس علامات تقدّم العمر.

ومن الجدير بالذكر أن الميتوكوندريا هي من أجزاء الخلية، وهي التي تحوِّل الدهون والسكريات والبروتينات إلى طاقة كيميائية لمساعدتنا على العيش. ولديها حمضها النووي الخاص بها والمبني على حوالي 16500 وحدة أساسية من وحدات الحمض النووي ويحتوي على 37 جيناً مسؤولاً عن الوظيفة الطبيعية للميتوكوندريا.

يقول سينغ: “لقد لوحظ انخفاض في محتوى الحمض النووي للميتوكوندريا وفي وظيفة الميتوكوندريا عند البشر المتقدمين في السنّ، ولكن دوره في شيخوخة الجلد ليس واضحاً بعد”. ومع أخذ ذلك بالاعتبار، أراد سينغ أن يرى ما إذا كان فقدان الحمض النووي للميتوكوندريا يؤدي إلى علامات جسدية لتقدّم السنّ أم لا.

وقد ثبت ذلك عند الفئران على الأقل؛ فقد وجد سينغ في الدراسة أن انخفاض كمية الحمض النووي للميتوكوندريا أدّى إلى التجاعيد وفقدان الشعر عند الفئران. وأضاف: “إن النتيجة الرئيسية هي أنه يمكننا تحويل البشرة المتجعّدة إلى بشرة صحية طبيعية وأيضاً استعادة نمو الشعر من خلال استعادة وظيفة الميتوكوندريا “.

ولكن لا بدّ من تأكيد النتائج عند البشر، ولذلك فمن غير المعروف ما إذا كانت استعادة وظيفة الميتوكوندريا من شأنها أن تبطل علامات الشيخوخة لدى البشر أم لا. ولكن سينغ يأمل أن يؤدي هذا البحث إلى علاجات لمرضى السرطان ممن يخضعون للعلاج الكيماوي ويفقدون شعرهم، أو لتطوير علاجات موضعية أفضل للتجاعيد.

ويقول فريدمان إن هذا النوع من الأبحاث مفيد في تطوير طرق لتعديل الجينات للحصول على نتائج صحية أفضل وللتأثير على مظهر البشرة حتى. ولكن في غضون ذلك، فإن النظام الجيد للعناية بالبشرة له دور في الحصول على بشرة جيدة، حتى إذا كنا مهيئين جينياً إلى حدٍّ ما.

وتقول كيمبل إن بعض الأشياء (مثل الكريمات الواقية من الشمس لمنع علامات الشيخوخة، والمرطبات التي تساعد البشرة على أن تبدو أصغر سناً، والريتينوئيدات الموضعية وأحماض ألفا هيدروكسي التي تعزّز تبديل الخلايا ومكافحة حبّ الشباب وعلامات الشيخوخة) قد ثبت أنها تُحدِث فرقاً. ولكن مقدار هذا الفرق يعتمد على العوامل الوراثية والبيئية، وهي تضيف: “في أفضل السيناريوهات، من المحتمل أن يكون الفرق سنواتٍ وليس عقوداً، ولكنه بالتأكيد تأثير قابل للقياس والإثبات”.

error: Content is protected !!