Image

أمعاء الفئران قد تعطي إجابات مختلفة لأسئلة المختبر

Bread assortment متشابه لكن مختلف
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

قبل أن يصبح أي علاج، أو لقاح، أو أي عقار آخر صالحاً للاستخدام البشري، فإنه يخضع لاختبار مكثف في المختبر، يتم غالباً على الحيوانات، وعادة على الفئران. هذه الخطوة في عملية التقييم بالغة الأهمية. ولا تغير الطريقة التي يؤثر بها الدواء على مجموعة من الخلايا في طبق بتري غالباً من سلوك الدواء داخل الكائن الحي، حيث تتعامل عدة أجهزة من أجهزة الجسم مع هذا الدواء.

تملك الفئران، كونها من الثدييات، وظائف أعضاء مشابهة نسبياً لوظائف الأعضاء البشرية، لذلك تكون ردود أفعالها تجاه الأدوية مشابهة لمثيلتها عند الإنسان أيضاً، لكن هذا ليس الحال دائماً.

في دراسة نشرت في أكتوبر 2017 في مجلة “الخلية”، يقول الباحثون إنهم اكتشفوا أحد الأسباب المحتملة لهذا الاختلاف. إن ميكروبيومات الفئران – وهي مجموع البكتيريا في أمعاء الحيوان والتي تثير اهتمام العلماء حالياً – تختلف كثيراً بناء على ما إذا كانت تنميتها قد تمت في المختبر أو في الطبيعة.

ولكن ما الذي يعنيه هذه الاختلاف؟ لا تعيش الميكروبات في أمعائنا لأنها مريحة لها وحسب. فهي تفعل الكثير من أجل صحتنا، وهي تساعد بالطبع على هضم الطعام الذي نأكله، لكنها تؤثر أيضاً في طريقة تفاعل جهازنا المناعي مع الحشرات المعدية ومسببات الأمراض المختلفة، فضلاً عن أمراض أخرى مثل السرطان. وتشير الأبحاث الأخيرة إلى أنها قد تلعب أيضاً دوراً في ظروف أقل وضوحاً مثل مرض ألزهايمر والتوحد.

أراد الباحثون معرفة حجم هذا الاختلاف في الميكروبيوم، لذلك أعطوا مجموعتين من الفئران -مجموعة من الفئران ذات ميكروبيوم مخبري نموذجي، ومجموعة من الفئران ذات ميكروبيوم يشبه الميكروبيوم الطبيعي- جرعة عالية من فيروس الإنفلونزا. تبين أن 92 في المائة من الفئران المخبرية ذات الميكروبيوم الطبيعي نجت من العدوى، في حين لم ينج من العدوى سوى 17 في المائة فقط من الفئران المخبرية ذات الميكروبيوم المخبري النموذجي.

كما قام الباحثون بتنشيط أمراض أخرى، بما في ذلك أورام القولون والمستقيم، وتبين أن الأورام عند الفئران المخبرية ذات الميكروبيوم الطبيعي كانت أقل وأخف حدة من مثيلتها عند الفئران ذات الميكروبيوم المخبري.

يقول ستيفان روسهارت، وهو زميل في المعهد الوطني للداء السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلية، وأحد مؤلفي الدراسة: “لقد افترضنا أن هذا قد يفسر لماذا تكون الفئران المخبرية، رغم كونها ذات أهمية قصوى لفهم الظاهرة الحيوية الأساسية، مقتصرة على منافعها التنبؤية لنمذجة الأمراض المعقدة عند الإنسان والثدييات الأخرى”.

أظهر روسهارت وزملاؤه أيضاً أنهم يستطيعون عزل الميكروبيومات الموجودة في الفئران البرية وإدخالها إلى فئران المختبر. وهذا يعني أنه يمكن- من الناحية النظرية- القيام بتجارب مستقبلية على الفئران ذات بكتيريا الأمعاء الطبيعية. ومع ذلك، يرى كل من روسهارت وبربارا ريهيرمان، المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير قسم المناعة في المعهد الوطني للداء السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلية، أن هذا ليس هو الهدف النهائي، وأنه ينبغي على الباحثين بدلاً من ذلك استخدام الميكروبيوم الطبيعي كعنصر إضافي لبحوثهم. ومن خلال المقارنة المباشرة بين المجموعتين في اختبارات الأمراض الأخرى، كما فعل الباحثون في هذه الحالة، يمكن أن تساعد النتائج في تحديد أكثر دقة للآليات الوقائية التي تملكها البكتيريا الطبيعية.

كما أنهم يعتقدون أن فهماً أفضل لميكروبيومات الفئران يمكن أن يساعد الباحثين في معرفة سبب عدم تمكنهم أحياناً من إعادة إنتاج بعض التجارب. على سبيل المثال، إذا قام اثنان من العلماء من مؤسستين علميتين مختلفتين بطلب فأرين متطابقين جينياً من نفس المكان، يفترض أن يكون لهذين الفأرين نفس الاستجابة لدواء معين، ولكن في كثير من الأحيان لا يحدث هذا.

ويمكن أن يكون ذلك بسبب أن الفئران تمر خلال بيئات مختلفة في طريقها إلى منازلها الجديدة، الأمر الذي يمكن أن يغير تنوع البكتيريا في أمعائها. ويمكن أن يغير هذا الاختلاف نتائج الدراسات التي يقوم بها الباحثون عليها.

يقول روسهارت أن الميكروبيومات الطبيعية هي على الأرجح أكثر مرونة للتغيرات البيئية الصغيرة مثل تعديل مؤقت في مكان الإقامة، وذلك لأن هذه المجموعة من البكتيريا غالباً ما يكون لها تنوع أعلى في أنواع الميكروبات. وهذا يجعل من الصعب على سلالة بكتيرية واحدة أن تسيطر وتعبث بالنظام البيئي الهش.

دراسات الفئران حاسمة لتطوير الأدوية واللقاحات. وبما أنها تشكل الخطوة التي تسبق اختبار الأدوية على البشر، فإن فعاليتها أكثر أهمية. ومن الضروري أن يتفهم العلماء لماذا تتفاعل نماذج الفئران معها بهذه الطريقة أو تلك.

error: Content is protected !!