Reading Time: 3 minutes

إذا كنت مدخناً، فليس هناك أفضل فرصة من الوقت الحالي للإقلاع عن التدخين.

يؤثر فيروس كورونا الجديد على رئتيك مسبباً أعراضاً تشبه أعراض الأنفلونزا العادية مثل الحمّى، السعال الجاف، ضيق التنفس، التهاب الحلق والتعب. وفي الحالات الأكثر خطورة، يعاني المصابون من صعوبة شديدة في التنفس، حيث يمكن أن يؤدّي فشل الجهاز التنفسي، إلى الموت في نهاية المطاف.

توصي منظمة الصحة العالمية المدخنين بالإقلاع عن التدخين في الوقت الحالي، لأنه يجعلهم أثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

نعرض هنا العلاقة بين التدخين وفيروس كورونا، وكيف يمكنك تعزيز فرصتك للإقلاع عن التدخين في ظل حالة الإغلاق العام؟

التدخين ومخاطر الإصابة بفيروس كورونا

تشير البيانات الأولى الآتية من الصين إلى أنّ التدخين هو أحد العوامل الذي يمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة بمضاعفات مرض كوفيد-19 الخطيرة. ووفقاً للمعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، يعد التدخين عاملاً رئيسياً يمكن أن يتسبب بالأمراض المزمنة والوفاة.

يُعتبر المدخنون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ويبدو حتّى الآن أنّ المرضى المصابين به يسجلون أعلى معدلات الوفيات بين مرضى كوفيد-19. وقد أفاد مركز الطب المبني على الأدلة في جامعة أكسفورد بأن التدخين -على ما يبدو- مرتبط بالمعدلات المرتفعة للوفيات في إيطاليا، حيث تبلغ نسبة المدخنين في إيطاليا نحو 24%.

كما يعد التدخين من العوامل المثبطّة للمناعة، ويُعتبر الأشخاص ضعيفي المناعة أكثر عُرضة لمخاطر مضاعفات مرض كوفيد-19. علاوة على ذلك، يُعتبر التدخين من العوامل التي تُسهم بانتشار فيروس كورونا، لأن المدخن يميل كثيراً لملامسة وجهه وفمه أثناء التدخين، مما يعزّز فُرص انتقال الفيروس إليه.

في الواقع لا نعلم حتّى الآن ما إذا كان المدخنون الذين أقلعوا عن التدخين حديثاً معرّضين لمخاطر مضاعفات مرض كوفيد-19 أكثر من الأشخاص غير المدخنين أم لا. ولكّن بالنظر إلى سرعة تعافي الرئتين بعد الإقلاع عن التدخين، وعودتها إلى العمل بشكلٍ طبيعي، فمن المحتمل أن يؤدّي الاقلاع هذه العادة إلى تقليل فرص حدوث مضاعفات في حال إصابتك بفيروس كورونا.

التقليل من مخاطر الإصابة بالإقلاع عن التدخين

ستحصل على فوائد فورية بمجرّد الإقلاع عن التدخين. سيبدأ الجسم بالتعافي في غضون 24 ساعة من الإقلاع، وتتحسّن صحة الرئة وتصبح أعراض التدخين من سعالٍ وضيق نفس أقل حدّة في الجهاز التنفسي.

قد لا تلاحظ التغييرات على الفور، ولكنها ستظهر بوضوح في غضون أشهرٍ من الإقلاع عن التدخين. كما ستلاحظ تحسّن في صحتك بمرور الوقت أثناء الامتناع عن التدخين على المدى الطويل، وتحسّن قدرة الأهداب في القنوات الهوائية على إزالة المُخاط والأوساخ. ستلاحظ أخيراً أنك بدأت تتنفس بسهولة أكبر.

ستخفّ بسرعة أعراض التهاب الشعب الهوائية المزمن مثل السُعال المزمن، وإنتاج البلغم، وصوت الأزيز المرافق. وبالنسبة لمرضى الربو، فإن الإقلاع عن التدخين يحسّن وظيفة الرئة في غضون أشهر قليلة، وتصبح العلاجات أكثر فعالية. بشكلٍ عام، تنخفض التهابات الجهاز التنفسي -مثل التهاب الشعب الهوائية، والالتهاب الرئوي- مع الإقلاع عن التدخين.

يجب أن يسعى المدخنّون للحصول على الدعم والمشورة السلوكية كي تكون محفّزاً لهم للإقلاع عن التدخين، من خلال اتباع الإستراتيجيات السلوكية المُحفّزة، وممارسة التقنيات التي تصرف انتباهك عن الرغبة المُلحّة للتدخين. بإمكانهم أيضاً الحصول على الدعم السلوكي من أطبائهم أو من طبيبٍ نفسي.

[المترجم: خاص بأستراليا سيكون الاتصال عبر خطوط «كويتلاينز» الهاتفية في الولاية أو المنطقة التي تسكن فيها، أو عبر الإنترنت في عموم أستراليا، والمُخصّصة لإعطاء النصائح والإرشادات والمشورة السلوكية عند اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين].

تشير العديد من الدراسات إلى أن بعض الأشخاص تمكّنوا من الإقلاع عن التدخين دون مساعدة. إذا شعرت بأنك بحاجة إلى مساعدة إضافية، فاطلب رأي طبيبك بشأن علكة أو لصاقات النيكوتين، أو أجهزة استنشاق النيكوتين وغيرها من الأدوات المساعدة في الإقلاع عن التدخين، أو الحصول على وصفةٍ طبية لبعض الأدوية التي يمكن أن تساعد في ذلك. إذا لم تتمكن من زيارة الطبيب، يمكنك محاولة الحصول على استشارةٍ عن بعد، أو التفكير في المنتجات التي لا يتطلّب الحصول عليها وصفة طبية.

الإقلاع عن التدخين أثناء حالة الإغلاق الحالية

قد تصعّب إجراءات الإغلاق والتباعد الإجتماعي الحالية الحصول على الدعم الذي تحتاجه للإقلاع عن التدخين، ولكّن ذلك ليس مُستحيلاً.

إذا كانت تواجه بعض الصعوبات المالية التي تمنعك من التفكير في الإقلاع عن التدخين، فقم بحساب المال الذي يمكنك ادّخاره إذا أقلعت عن التدخين، سيحفزّك ذلك بالتأكيد.

من المهم جداً أيضاً الحصول على شكلٍ من أشكال الدعم الاجتماعي، كأن تنظّم نفسك مع أصدقائك الراغبين بالإقلاع عن التدخين في مجموعة عبر الإنترنت، والحديث عن تجاربكم وتقديم الدعم اللازم لبعضكم.

أخيراً، أي جهد تقوم به للتخفيف من التدخين أو الإقلاع عنه نهائياً سيقلل من مخاطر إصابتك بفيروس كورونا والأعراض المصاحبة له. سيساعدك ذلك بشكلٍ عام على العيش لفترة أطول، والاستمتاع بجودة حياة أعلى من قبل. نتمنى لك حظاً موفقاً في ذلك.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن