Image

هذا يشمل السايبورغ، والمسابر ما بين النجوم، والذكاء الاصطناعي.

Bread assortment مجموعة نجمية كروية كما صورها التلسكوب هابل.
مصدر الصورة: ناسا، إيسا، ت. براون وس. كاسيرتانو (المعهد العلمي للتلسكوبات الفضائية). مع الشكر لناسا وإيسا وج. أندرسون من المعهد العلمي للتلسكوبات الفضائية.

يعكف الباحثون في مشروع البحث عن الذكاء خارج كوكب الأرض (اختصاراً: سيتي) على تحقيق نفس الهدف الذي سعى إليه سابقوهم منذ عقود، وهو العثور على دليل يشير إلى أن الحياة نشأت، كما يقول كارل ساجان، على كوكب ما يدور حول نجم ما، وتوصلت إلى تحقيق مرحلة ما من التطور التكنولوجي. قد يحدث هذا في أي يوم. إشارة راديوية غريبة، ومضة غريبة في السماء، نجم يسلك سلوكاً غريباً في السماء بدون تفسير طبيعي.

يمكن أن تكون الدلالة عبارة عن أي شيء، ولهذا يفتش باحثو سيتي في طيف واسع من الاحتمالات، ويتعقبون جميع الأدلة الواعدة قدر الإمكان. ولكنهم بدؤوا يدركون أنه إذا كانت حضارة فضائية تتبع مساراً مشابهاً لحضارتنا، فهذا يعني أننا قد نتعامل مع شكل مختلف تماماً من الذكاء، ولا نقصد هنا الرجل القصير الأخضر، ولا سلالة فولكان من أفلام Star Trek، أو متعضيات أخرى لم نسمع بها من قبل، بل الذكاء الاصطناعي.

قد يكون أول ذكاء فضائي نلتقي به اصطناعياً، ولفهم هذا الاحتمال، يجب أن نرجع إلى الجهود الأولى للبحث عن الحياة حول النجوم الأخرى. حيث بدأ باحثو سيتي بالإصغاء إلى الكون، على افتراض أن الكائنات الفضائية قد تبدأ ببث إشارات راديوية كخطوة أولى في مجال التكنولوجيا المتقدمة، إذا كانت هذه الكائنات تشبهنا قليلاً. وهناك ما يدعونا للاعتقاد بأن انتقالهم من عصر الراديو إلى عصر الحاسوب كان سريعاً، كما في حالتنا هنا على الأرض. يقول سيث شوستاك، عالم رئيسي في معهد سيتي: “بحلول العام 1900 ظهر الراديو، وبحلول العام 1945 ظهر الحاسوب. يبدو لي أن هذا المسار التقني هو الأكثر احتمالاً”. وانطلاقاً من تلك المرحلة، تبقى فقط مسألة تصغير الحواسيب أكثر وأكثر مع ازدياد قدراتها. ومن ثم تبدأ العمليات المؤتمتة بتعلم طرائق التكيف من تلقاء نفسها، ويوماً ما، سيظهر الذكاء الاصطناعي بشكله البدائي، كما حصل هنا تماماً.

تقول سوزان شنايدر، بروفسورة مساعدة في علم الإدراك والفلسفة في جامعة كونيكتيكيت، والتي كتبت حول التقاطع بين سيتي والذكاء الاصطناعي: “نحن نعيش حالياً ثورة في مجال الذكاء الاصطناعي، وبدأنا نرى ازدياد قدراته يومياً. وهو ما يقترح إمكانية حدوث شيء مشابه في مكان آخر من الكون”.

كيف سيبدو هذا من وجهة نظرنا هنا على الأرض؟

تضاعفت قوة الحوسبة بسرعة كبيرة على الأرض. هل يمكن أن يحدث هذا في مكان آخر؟
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز/ agsandrew

عالم من الخوارزميات

لم يصل الذكاء الاصطناعي على الأرض إلى المستوى الذي يدعو إلى القلق… حتى الآن على الأقل. صحيح أن مجموعة كبيرة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقوم بتسيير الأمور اليومية للبشر، بدءاً من تقديم توصيات لبرامج نيتفليكس أو تحديد الأخبار على صفحتك الرئيسية على فيسبوك وصولاً إلى التنقيب في كميات هائلة من البيانات العلمية، غير أنه من المستبعد أن نشهد بعد عشرين عاماً مستقبلاً مماثلاً لفيلم The Matrix حيث ترزح البشرية تحت وطأة العبودية للآلات.

ولكن يجب أن نعترف بأن التطور الأولي للذكاء الاصطناعي كان سريعاً للغاية. فقد بدأت أولى التجارب بعد انطلاق أول حاسوب رقمي (أو أحد الحواسيب الأولى) إينياك في عام 1946. وبحلول العام 1948، بدأ الباحثون يحاولون تصميم آلات من النمط تيورينج بي، أي الآلات القادرة على حل المشاكل ديناميكياً. وبحلول العام 1954، ظهرت أولى شبكة عصبونية، وهي دماغ اصطناعي يقلد بنية العصبونات واتخاذ القرار لدى البشر. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي –مهما كان بدائياً- أتى بعد الحوسبة الرقمية بفترة قصيرة لدى الحضارات الأخرى.

إذاً، لماذا لم نسمع أي شيء من الحضارات الأخرى حتى الآن؟ لا شك في ضخامة امتداد الفضاء والزمن، كما أننا لم نبدأ فعلياً بالإصغاء إلا منذ وقت قصير نسبياً. ولكن توجد قيود أخرى على الحياة أيضاً. تنتشر فكرة في أوساط سيتي تعرف باسم تناقض فيرمي: إذا كانت هناك حضارات فضائية متطورة تكنولوجياً، فلماذا لم تتصل بنا حتى الآن؟ من الحلول المقترحة على نطاق واسع فكرة الفلتر العظيم.

تقول هذه الفكرة أن التطور التكنولوجي يوجد من المشاكل بقدر ما يحلها. وبعد مرحلة معينة من تطور المجتمع، تبدأ كفة الأخطار بالرجحان، ما يؤدي إلى دمار شامل للحضارة. ومن المحتمل أننا قطعنا الخطوة الأولى نحو تحقق الفلتر العظيم، حيث بنيت أولى الحواسب الرقمية ما بين 1939 و 1946، أي تقريباً في نفس الفترة الزمنية التي طورت فيها أولى الأسلحة النووية. وببساطة، فإن بعض الحضارات قد تتسبب لنفسها بالدمار قبل أن تصبح متقدمة حقاً، سواء عبر التغير المناخي على مستوى الكوكب، أو الحروب النووية، أو المجاعات. وقد أضيف الذكاء الاصطناعي في بعض الأحيان إلى هذه القائمة السوداء، أي حل تناقض فيرمي بتدمير واستعباد البشر على طريقة فيلم The Terminator.

لم يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة عالية من التعقيد حتى الآن. صحيح أنه يؤدي عملاً ممتازاً في مجال الفلترة والتعرف على الأنماط، ولكن هذا يتطلب الكثير من التدريب، كما أنه لم يصل حتى الآن إلى مرحلة التطور الدارويني. حيث أنه لا يتضاعف ما لم تتم برمجته على هذا الأساس، كما أنه ليس عاقلاً بالمعنى الدقيق للكلمة، ويمكن أن نقول أنه أشبه بحيوان يعتمد على غريزته منه بكيان ذاتي التحكم بوعي كامل.

تقول شنايدر في كتاباتها حول سيتي والذكاء الاصطناعي: “لقد دعوت إلى موقف حيادي حول وعي الآلات. ببساطة، ليس لدينا أي دليل حول إمكانية أن يكون الوعي غير بيولوجي”. غير أن المكونات غير البيولوجية يمكن أن تضاف إلى الكائنات الواعية. ويمكن للمجتمعات التي تنجو من الفلتر العظيم أن تفعل هذا بالتعاون مع الآلات، وقفاً لشنايدر: “أشعر بالقلق من احتمال ألا تدوم الحضارات التقنية طويلاً، ولكن إذا حققت هذا، فيوجد الكثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأنها تجاوزت المرحلة البيولوجية. سيقوم أفرادها بتحسين أدمغتهم للحصول على بعض قدرات الذكاء الاصطناعي”.

هذا يعني أن هذه المجتمعات ستكون مؤلفة من السايبورغ (كائنات بيولوجية معززة بمكونات آلية). وانطلاقاً من التعزيز بالتكنولوجيا، يمكن أن نحصل على الكثير من الأشياء المشابهة لأحلام الخيال العلمي، مثل الروبوتات العاقلة. قد تقوم المخلوقات المعززة حاسوبياً بتحميل وعيها أو نسخه، كما في بضعة حلقات من مسلسل Black Mirror، أو قد يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التفرد.

ولكن، يشير شوستاك إلى أن الكواكب حساسة، ومعرضة للانفجارات البركانية والزلازل، إضافة إلى تأثيرات تقدم النجوم في العمر: “ليس من الضروري أن تبقى الآلات على كوكب، لأن الكواكب خطيرة بالنسبة لها”.

بدلاً من هذا، قد تحاول على الأرجح أن تفعل ما نطمح إليه منذ زمن، أي التوجه نحو النجوم.

المصفوفة العملاقة في نيو مكسيكو
مصدر الصورة: موبيلوس في موبيلي/ فليكر

نحو البعيد

بالنسبة للكثيرين، فإن أفضل صورة لسيتي هي للممثلة جودي فوستر في فيلم Contact وهي ترتدي سماعات في المصفوفة العملاقة في نيو مكسيكو، وهي تلتقط إشارة متعمدة من بعض الفضائيين في نقطة مراقبة حول نجم فيجا. ولكن باحثي سيتي لا يصغون إلى الفضائيين وحسب، بل يفتشون عنهم أيضاً، ويمسحون السماء بحثاً عن إشارات ضوئية، أو ظلال تعبر أمام النجوم، أو في العقود المقبلة، إشارات غريبة في الغلاف الجوي للكواكب خارج نظامنا الشمسي.

يقول جيسون رايت، بروفسور مساعد في جامعة بنسلفانيا الحكومية: “أحاول أن أكون منفتحاً للغاية حول ما نبحث عنه. عندما ينجح سيتي، من المرجح أن يكون هذا النجاح مختلفاً عن أفلام الخيال العلمي التي نعثر فيها على شيء يشبهنا”.

إذا التقط سيتي شيئاً ما بالفعل، فقد لا يكون من السهل عزل أو تفسير هذه الإشارات، كما حدث مع نجم تابي الذي يتسبب الغبار بخفوته، والذي اعتبره رايت وزملاؤه مرشحاً (غير مرجح) لوجود بنية عملاقة اصطناعية بنتها الكائنات الفضائية حوله. إذا كانت الإشارة الأولى من حضارة فضائية شبيهة بما في فيلم Contact، فسوف تكون هذه الإشارة مصممة حتى يتم التقاطها. يقول رايت: “إذا كان هذا صحيحاً، فمن المفترض أنها ستحمل معلومات عمن أرسل هذه الإشارة. ولكننا قد لا نفهم طبيعتها على الإطلاق”.

صحيح أن حضارتنا بلغت مقداراً جيداً من التطور التقني، ولكن أثرنا على المجرة ما زال صغيراً مقارنة بهذا التطور، وبالتالي فإنه من المستبعد أن يعرف أحد بوجودنا، وهذا يرجح احتمال أن نلتقط كتلة معلومات موجهة بشكل عام إلى أنحاء الكون، لا موجهة بشكل مقصود إلينا. من الأفكار المطروحة في أدبيات سيتي إمكانية العثور على الفضائيين عن طريق تلوث الهواء لديهم، أو باستخدام تلسكوبات أكبر لالتقاط لمعان الأجسام الاصطناعية حول كوكبهم، مثل بنية سيليكونية لوحية عملاقة مخصصة لتوليد الطاقة بالمفعول الضوئي الفولتي من نجم ما. يقول رايت: “إذا رأيت جزيئة اصطناعية، ولا يمكن أن تنشأ في الطبيعة، فهذا دليل دامغ”.

ولكن حتى في هذه الحالة، لن نستطيع بالضرورة معرفة ما إذا كان المجتمع الذي اكتشفنا وجوده مؤلفاً من حياة عضوية أو اصطناعية. وبما أن جهود سيتي تعتمد فقط على نموذج واحد للمقارنة، أي نحن، فلن نستطيع المقارنة بين ذكاء آلي متطور وكائنات فضائية قد تختلف عنا في كل شيء. من المرجح بطبيعة الحال أن تأتي إشارة الراديو من آلة فضائية، ولكن هذا لا يعطينا أية معلومات حول من أرسلها. يقول شوستاك: “لا يتضمن عمل سيتي محاولة العثور على الآلات، لأننا لا نعرف فعلياً كيف نبحث عنها”. قد تكون هذه الآلات تقنية فضائية تتمتع بدرجة ما من الذكاء الاصطناعي، ولكنها ليست بالضرورة ذكاء اصطناعياً عاقلاً. يمكن مثلاً أن نحاول العثور على شيء يلعب دور مسبار متطور أرسله الفضائيون، مثل فوياجر، ولكن مع الكثير من الإضافات.

تخيل فني لكويكب أومواموا
مصدر الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي/ م. كورنميسر

طرح الأسئلة

في العام الماضي، عبرت قطعة صخرية أشبه بالسيجار نظامنا الشمسي في زيارة سريعة قبل أن تعود أدراجها إلى المجهول. أطلق على هذا الجسم اسم “أومواموا”، وهو أول كويكب من بين النجوم تم تأكيد طبيعته، على الرغم من أن دراسة نشرت مؤخراً تقترح أنه قد يكون مذنباً. وكما يحدث في أغلب الأحيان مع أي شيء غريب، طُرح تساؤل وجيز حول علاقته بالفضائيين، وإن لم يؤخذ هذا التساؤل على محمل الجد تماماً.

كان أومواموا يتقلب بشكل متكرر. وعلى الرغم من أن البعض أطلقوا عليه اسم “راما” تشبيهاً بالمسبار الذي أرسله الفضائيون في رواية آرثر سي. كلارك، يقول رايت إن هذا التقلب المستمر يؤكد على الأرجح أن هذا الكويكب طبيعي تماماً، حيث أن المذنبات والكويكبات تدور حول نفسها في معظم الحالات، وليس أومواموا بحالة استثنائية. ومن المؤكد أنه ليس “مسبار بريسويل”، وهو نوع افتراضي من المسابر الفضائية ذاتية التحكم المصممة خصيصاً للاتصال مع الكائنات في كواكب أخرى.

بشكل عام، يمكننا تمييز الكويكب أو المذنب بالنظر إليه. ويمكن أن نقول أننا حددنا أغلب أنواع الصخور الفضائية التي نتوقع رؤيتها. إذا أتى شيء من مكان آخر، فقد يتميز بتركيب أو لون مختلف اعتماداً على أصله. ولو تسنت لنا الفرصة لدراسة أومواموا بمزيد من التفصيل، لربما تمكنا من مقارنته مع أنواع الكويكبات في نظامنا الشمسي.

توجد الكثير من الوسائل لتمييز ما إذا كان جسم من بين النجوم طبيعياً أو لا. لنقل أننا رصدنا شيئاً غريب اللون، ولا يدور أو يتقلب، بل إنه مستقر في مكانه. يقول رايت أنه إذا كان مسباراً للفضائيين “يمكن أن نتوقع وجود تحكم بالحركة، وبالتالي لن يدور أو يتقلب”.

نظراً للمسافات الهائلة بين النجوم، من الممكن أن تلجأ الحضارات الفضائية إلى إرسال روبوتات بدلاً من أفرادها. وهو ما فعلناه نحن خمس مرات حتى الآن مع بايونير 10 و 11، وفوياجر 1 و 2، ونيو هورايزنز، وجميعها تتحرك في مسارات متجهة إلى خارج النظام الشمسي، وتحمل أول أربعة منها رسائل موجهة إلى الفضائيين من الأرض.

إضافة إلى اللون الغريب والمسار المستقر، فقد نشهد لحظة مضيئة أيضاً، كما يقول رايت: “قد نرى بعض الأضواء”. وهو ما اقترحه آفي لوب، وهو باحث في هارفارد، في بحث في 2011. كما يمكن أن نبحث عن مسبار روبوتي يدخل ويخرج من مناطق معينة في النظام الشمسي، أو يغير مساره في جوارنا.

يقول رايت: “إذا كان الجسم عبارة عن مسبار فعال، فمن المرجح أن يغير مداره لاستطلاع شيء ما”. قد تبدو فكرة العثور على شيء تابع للمخلوقات الفضائية في نظامنا الشمسي غريبة ومستبعدة، ولكنها ليست بأغرب من الجلوس في انتظار إشارة راديوية أو مراقبة خفوت النجوم، والذي لا ينفي احتمال وجود شيء ما، مهما كان مستبعداً.

ومع استمرار عبثية بحثنا المتواصل (حتى الآن)، يبقى أمامنا حل أخير لتناقض فيرمي، وهو حل مهين بعض الشيء: ربما لم نسمع أي شيء من المخلوقات الفضائية لأنها لا تكترث بوجودنا على الإطلاق، على فرض أنها لاحظت وجودنا أصلاً. وقد ينطبق هذا بشكل خاص على الروبوتات.

منظر الأرض من محطة الفضاء الدولية في 2017، وتظهر أضواء المدن في أوروبا الشمالية بوضوح تحت هالة خضراء وشروق بعيد.
مصدر الصورة: ناسا

هل هذا كوكب من النمل؟

ربما حل الفلتر (المرشّح) العظيم على الحضارة الفضائية، ونجت الكائنات الفضائية المعززة آلياً. ومن ظهر لديهم ذكاء اصطناعي متطور استلم زمام الأمور. سنبدو بالنسبة لهم شرذمة من القرود التي تطلق ضجيجاً راديوياً وتتحارب فيما بينها بالسلاح النووي. هل سيبدو الاتصال بنا فكرة جذابة لهم؟ بل هل يبحثون بشكل متعمد عن شيء من هذا النمط؟

يقول شوستاك حول هذه الفكرة: “لا يمثل هذا الاتصال أي خطر بالنسبة للفضائيين، إنه ببساطة غير مثير للاهتمام ولا يستحق الجهد. وكأنني أضع لافتة في حديقتي لجذب انتباه النمل ومحاولة الاتصال به. ولكن في هذه الحالة، النمل هو نحن. قد لا نملك الموارد التي يملكها مجتمع فضائي، وإذا كان من المفترض بالذكاء الاصطناعي أن يبحث عن حضارات ذات تقنيات أكثر تقدماً، فقد لا نكاد نمثل بالنسبة لهم شيئاً يستحق مجرد نظرة”.

تقول شنايدر: “في الواقع، فإن الأرض كوكب يافع نسبياً، ولهذا يعتقد بعض الأخصائيين في مجال البيولوجيا الفضائية أنه إذا وجدت الحضارات الفضائية، فقد تكون أكثر تقدماً منا بكثير”.

صحيح أننا ابتكرنا الراديو، ثم ابتكرنا الحاسوب، ثم تكفل قانون مور بزيادة فعالية الآلات الرقمية بشكل متسارع، عاماً بعد عام، كما يقول شوستاك: “تحسنت الآلات بسرعة كبيرة للغاية، بشكل أسرع بكثير من التطور الدارويني”. غير أنه يحتمل أن الفضائيين على كواكب أخرى أكثر قدماً وصلوا إلى مراحل أكثر تطوراً، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي. وربما أصبح هذا الذكاء مسيطراً على الكوكب. ومن ثم سينتقل للسيطرة على النجم المجاور، ومن ثم يرسل بنفسه إلى الكون، أو قد يكتفي بالبقاء في موطنه الأصلي لسبب أو لآخر، مستمتعاً بالرخاء والوفرة، وعندما يصادف الأرض، لا يرى فيها أي شيء مميز. قد يكون الذكاء الاصطناعي الفضائي متقدماً علينا من الناحية التكنولوجية ببضعة آلاف من السنوات وحسب، ولكن هذا يكفي حتى يفقد اهتمامه بالنمل من أمثالنا. تقول شنايدر: “قد نبدو مقارنة معهم في مستوى القطط أو الأسماك الأليفة مقارنة مع البشر، وبالتالي، لا يرغبون بأي علاقة معنا”.

سنجد أنفسنا، كأسماك اليفة، في موضع غريب. قد نصادف كائنات بيولوجية أكثر تقدماً منا بكثير، أو قد نتصل مع مسابرهم قبل أن نجدهم. قد نعثر على إشارة مسبار بريسويل نصف ذكي عن بعد، أو قد يصل إلى جوارنا بنفسه، في مهمة لاستكشاف ملامح حضارتنا. قد نجد روبوتات أرسلتها الكائنات الفضائية، وقد نكتشف أن الروبوتات هي الكائنات الفضائية.

بشكل عام، من الممكن أن نتخيل أن لقائنا الأول مع الذكاء خارج الأرض قد لا يكون مع شيء حي ويتنفس، بل مع نوع مختلف، قد يكون آلياً.

error: Content is protected !!