Image

لا يزال العلماء غير متأكدين بالضبط من كيفية التعامل مع النقص المزمن في النوم.

Bread assortment كم مرة عليك أن تحاول النوم؟
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

لا يوجد شيء أفضل من التدثّر تحت غطاء السرير ليلة الجمعة بقصد النوم بشكل جيد حتى يوم السبت. لكن النوم يمكن أن يكون مرهقاً أيضاً، إذ ظلّت الأسئلة المتعلقة بموعد ومدة النوم مصدراً للكثير من الجدل في المجتمع العلمي.

ووجدت دراسة جديدة على الأشخاص في السويد – والتي نشرت في شهر مايو 2018 في مجلة أبحاث النوم (Journal of Sleep Research) – بأنه بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين تقلّ أعمارهم عن 65 سنة، فإن الوقت الذي يقضونه في النوم في عطلات نهاية الأسبوع له تأثير محتمل على إمكانية الوفاة بسنّ مبكرة. لكن لا تبدأ بإقامة الحفلات حتى الثانية صباحاً في ليالي الأسبوع، فهذه الدراسة الوحيدة تشير إلى استنتاجين محددين فقط.

ففي هذه الدراسة، درس الباحثون مجموعة تضم أكثر من 40 ألف سويدي ممن قاموا جميعاً بتعبئة استبيان يتكون من 36 صفحة – والذي غطى عدداً من القضايا الطبية – في عام 1997. وقاموا بتتبع الناس على مدار السنوات الـ 13 التالية.

ومن بين هؤلاء الأشخاص، وجدوا بعض الأنماط المثيرة للاهتمام، وهي أنماط لا تنطبق على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، والتي يبدو أنها تنطبق بشكل أقل مع التقدم في السنّ بشكل عام. وتذكر الدراسة: “لقد اقترن النوم القصير وغير الطويل في عطلة نهاية الأسبوع مع زيادة معدل الوفيات عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 سنة”. ولكن من بين نفس الأشخاص، فإن النوم الكثير أو القليل جداً كان يرتبط بزيادة معدل الوفيات، مما يشير إلى أن النوم في عطلة نهاية الأسبوع قد يعوّض في الواقع عن عدم النوم بشكل كاف خلال الأسبوع، ويساعد على ضمان الحصول على قسط كافٍ من النوم للبقاء بصحة جيدة بشكل عام.

تساعد هذه النتيجة على تفسير الرسم البياني للوفيات على شكل حرف U والمرتبط بالعديد من دراسات النوم، حيث يكون خطر الوفاة أثناء الدراسة مرتفعاً عندما يكون مرتبطاً بعدم الحصول على النوم الكافي (5 ساعات أو أقل) أو الكثير من النوم (تسع ساعات أو أكثر). وفي دراسة سابقة، أثبت المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة الجديدة توربيورن أوكرشتيدت وآخرون بأن الرسم البياني على شكل حرف U لا يكون منطقياً إلا بالنسبة للأشخاص الذين تقلّ أعمارهم عن 65 عاماً. ويساعد البحث الأخير على تفسير كيف يمكن للعطلات الأسبوعية – عندما ينام معظم الناس – أن تدخل في المعادلة.

وقال أوكرشتيدت في حديثه إلى بوبيولار ياينس: “الدراسة السابقة لم تأخذ بالاعتبار النوم في عطلة نهاية الأسبوع”. وحاولت هذه الدراسة إصلاح ذلك، وتُظهر النتائج التي توصلت إليها أن النوم في عطلة نهاية الأسبوع قد يلعب دوراً هاماً في ضمان حصول الناس على قسط كافٍ من النوم بشكل عام، وخاصةً عندما يكونون أصغر سناً. ويقول: “مع التقدم في العمر، يختفي التأثير”. ويضيف بأن نوم كبار السن يبدو مستقراً ولا يؤذيهم بالطريقة التي يمكن بها لنمط نوم الشباب.

ومع ذلك، يقول بأنه من المهم أن نتذكر أن “هذه ليست دراسة تجريبية.” فمع أنماط النوم التي تم الإبلاغ عنها ذاتياً والبيئة غير الخاضعة للمراقبة، هناك “دائماً القليل من الشك”، في الدراسات بهذا النطاق، كما يقول. وفي النهاية، سيكون من غير الأخلاقي – من المبدأ العملي – ويكاد يكون من المستحيل أن تجعل أكثر من 43 ألف شخص يعيشون ويعملون في بيئة مختبرية خاضعة للمراقبة لمدة 13 عاماً. ولكن بدون هذه البيئة الخاضعة للمراقبة، لا يمكن للعلماء التأكد من أن الأشخاص صادقين ودقيقين تماماً بشأن عاداتهم الصحية. وهذا يعني بأنه من المستحيل أن نقول بأن النوم في عطلة نهاية الأسبوع هو سبب الرسم البياني على شكل حرف U، ولكنه يبدو بأنه يلعب دوراً بالتأكيد.

وتقول جينيفر روكسان بريتشارد – المتخصصة في علوم النوم وعالمة الأعصاب في جامعة سانت توماس والتي لم تشارك في الدراسة – بأن البحث مثير للاهتمام. وتضيف: “إنها معلومات مفيدة”، ولكن الدراسة تناولت معدل الوفيات فقط. ولم تتناول بعض العوامل الأخرى مثل جودة الحياة.

ويرتبط نقص النوم بزيادة مؤشر كتلة الجسم وأمراض القلب والأوعية الدموية والضيق النفسي وعدد من الأمور السيئة الأخرى. وبدون بيانات إضافية، فمن المستحيل معرفة كيف عاش الأشخاص السويديون طوال مدة الدراسة، وما تأثير أنماط نومهم على جودة الحياة، كما تقول. هناك إحدى الدراسات عن المراهقين الكوريين والتي تربط بين النوم في عطلة نهاية الأسبوع مع ازدياد مخاطر التفكير في الانتحار وإيذاء الذات. كما يمكن لقلة النوم أن تغيّر التعبير الجيني، أو كيفية قراءة التعليمات الموجودة في الجينات في جسمك. وهذا أمر لا يمكنك “تعويضه” في عطلة نهاية الأسبوع، كما تقول. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الضعف الإدراكي الناجم عن قلة النوم لن يختفي بمجرد أن تحصل على نوم أكثر بقليل لمدة يومين في الأسبوع.

ويقول أوكرشتيدت بأن فريقه اختار التركيز على معدل الوفيات فقط لأنهم كانوا يحاولون تحديداً استكشاف الرسم البياني على شكل حرف U من خلال التفكير في النوم في عطلة نهاية الأسبوع، ويعدّ معدل الوفيات مؤشراً واضحاً، أما دراسة الأمراض فهي أكثر تعقيداً، وهناك مجال أكبر للتفسير وسوء التفسير. ويواصل فريقه اكتشاف علاقة النوم المعقدة بحياتنا وموتنا، إذ أن دراستهم التالية ستتناول العلاقة بين النوم والإجهاد.

وتمتلك بريتشارد سؤالاً كبيراً آخر، فهي غير متأكدة فيما إذا كانت نتائج هذه الدراسة تنطبق على أماكن أخرى من العالم. وتقول: “إنهم سكان سويديون ولديهم أسباب للوفاة مختلفة عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة”. وفي كل من السويد والولايات المتحدة، تعدّ أمراض القلب هي السبب الرئيسي للموت في جميع أنحاء البلاد، يليها مرض الزهايمر. ولكن أسباب الوفاة حسب العمر تكشف بأن حوادث الطرق هي مشكلة أكبر في أميركا بينما أذيّة النفس هي مصدر قلق أكبر في السويد، على سبيل المثال. فحتى لو كان النوم في عطلة نهاية الأسبوع يجعل الموت المبكر أقل احتمالاً في السويد، فإن الأمر نفسه قد لا يكون له تأثير كبير على العوامل القاتلة الكبرى المرتبطة بمنتصف العمر في أميركا.

إذن، هل يمكنك القيام بالتعويض عن النوم في عطلة نهاية الأسبوع؟ يعود ذلك إلى كيفية شعورك به. يقول أوكرشتيدت: “طالما أنك تقوم بوظائفك بشكل جيد خلال النهار، فعلى الأرجح أنك تحصل على قسط كافٍ من النوم.” والمهم هو الانتباه إلى احتياجات جسمك الخاصة والإشارات (مثل النعاس) التي يرسلها إليك.

error: Content is protected !!