Image

ولكننا لن نتمكن من معرفة ذلك حتى نصل إلى سطحه

Bread assortment هذا الكوكب القزم مكون من الكثير من المذنبات.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكينز/ معهد ساوث ويست للأبحاث

ربما نحن ننظر إلى بلوتو بطريقة خاطئة، والنقاش الدلالي عن كونه كوكباً أو كوكباً قد يكون غير ذي أهمية، لأن بلوتو ربما يكون في الواقع نوعاً من المذنبات العملاقة؟

ففي ورقة بحثية نشرت في الثلث الأخير من شهر مايو الماضي في دورية Icarus، طرح علماء من معهد ساوث ويست للأبحاث نظرية جديدة مفادها أن بلوتو قد يكون لا يكون في الواقع سوى تجمع لمجموعة من المذنبات، بل المليارات منها.

اعتاد العلماء على التفكير بأن بلوتو تشكّل بالطريقة المعتادة التي تنشأ بها الكواكب: ففي المرحلة الأولى من عمر النظام الشمسي، تشكلت نواة صخرية وسط تجمع هائل من الغازات والغبار، وبدأ الجاذبية ببطء بعد ذلك بمراكمة المزيد والمزيد من المادة، مما أدى إلى تشكل جرم كروي صغير ندعوه اليوم بلوتو. ولكن بعض النتائج الأحدث عهداً في تسعينيات القرن الماضي التي تخص أجراماً جليدية صغيرة مثل بلوتو ضمن حزام كايبر أشارت إلى وجود قصة مشتركة أخرى أكثر تفرداً عن أصلها ستتكشف خيوطها.

يقول كريستوفر جلين، أحد علماء معهد ساوث ويست للأبحاث والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية الجديدة: “يقوم النموذج الحالي على فكرة مفادها أن الأجسام الواقعة في النظام الشمسي الخارجي تكونت بفعل تراكم الصخور والجليد”.

ويضيف جلين: “نحن نعتقد أن المذنبات عبارة عن بقايا كتل بناءٍ ناجمة عن تشكّل أجسام أكبر حجماً، وقد كان يشتبه سابقاً بأن بلوتو ربما تشكّل من مكونات أساسية قادمة من المذنبات، ولكننا لم نحصل على البيانات التي تمكننا من اختبار ذلك فعلاً. وهذه الدراسة تحاول اتخاذ الخطوة التالية في هذه العملية”.

تعود البيانات في هذه الورقة البحثية إلى اثنين من المصادر: أولهما بعثة نيو هورايزنز التي تمكن فيها العلماء من إجراء عمليات رصد لنهر جليدي غني بالنيتروجين على بلوتو يسمى “سبوتنيك بلانيشيا”؛ والتركيب الكيميائي للمذنب 67 بي/ تشوريوموف-جيراسيمنكو، الذي تمت دراسته بواسطة المركبة الفضائية روزيتا التابعة لإدارة الفضاء الأوروبية (RIP).

حيث وجد مؤلفو الورقة البحثية أن المحتوى النيتروجيني للنهر الجليدي كان شبيهاً بما ستتنبأ به النماذج الأخرى فيما لو كان بلوتو قد تشكّل من خلال امتزاج المليارات من المذنبات مثل 67 بي.

يقول جلين: “استخدمنا في البداية معلومات من نيو هورايزنز”. ويضيف: “لكي نقدّر كمية النيتروجين الموجودة على بلوتو والتي قد تسرّبت من جوه”. ليتم بذلك تحديد قيد يمثل هدفاً للنماذج النظرية. ويضيف جلين: “ثم استخدمنا الكمية الفائضة من النيتروجين الذي رصدته روزيتا، وقمنا بتوسيع نطاقه تطبيق نسبته لتشمل كامل كتلة بلوتو. وما كان مثيراً للاهتمام بحق هو أن كلا المقاربتين أعطتا قيماً متوافقة بشكل جيد”.

إن نموذج “المذنب العملاق” الجديد يبدو متضارباً، ولكن هذا كان أيضاً هو حال الاكتشاف المتعلق بجو بلوتو، والذي يلمح إلى أنه ربما يحتوي على محيط تحت سطحه الخارجي. ولكن كإجراء احترازي، قام الباحثون أيضاً بتطوير ما يسمونه بـ “النموذج الشمسي” الذي يقترح تشكّل بلوتو من ثلوج شديدة البرودة تحتوي على كميات وافرة من النيتروجين المماثلة لتلك الموجودة في الشمس.

يقول جلين: “يوفر النموذج الشمسي كميات من النيتروجين أكبر بكثير مما نراه على بلوتو. ولكن، لا يمكننا استبعاد هذا النموذج لعدم إدراكنا بشكل دقيق لكميات النيتروجين التي أفلتت من جو بلوتو على مدار تاريخه”. فما قدمته نيو هورايزنز ليس سوى “لقطة زمنية خاطفة”، ولا يمكننا تخمين كيفية تغير معدلات النيتروجين على مدار مليارات السنين.

مثلما هو حال جميع الأفكار الجديدة الغريبة، فإن هذه الفكرة مليئة بالثغرات. وفقاً لجلين، فإن أكبر قيد يعاني منه هذا النموذج هو أن نيو هورازنز كشفت عن فائض ضئيل للغاية من أحادي أوكسيد الكربون على بولتو، على الرغم من أن المذنبات كثيرا ًما تحمل كميات كبيرة من أحادي أوكسيد الكربون. ربما تم دفن الكثير من هذه الكميات عميقاً تحت سبوتنيك بلانيشيا، وبالتالي من الواضح أن نيو هورايزنز لن تتمكن من رصه على ذلك السطح، وربما أدى وجود محيط تحت سطحي إلى تدمير أحادي أوكسيد الكربون أيضاً. يقول جلين: “أجد الفرضية الأخيرة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، لأن هناك أدلة أخرى من نيو هورايزنز تشير إلى وجود مثل هذا المحيط”.

كما أنه في حين يعتقد جلين أن معظم العلماء قد رحبوا بالدراسة بحرارة، إلا أنه يعترف بأن بعض الناس قد أثاروا مسائل تتعلق بدلالة “المذنب العملاق”. يقول جلين: “أنا لا أقول بأن بلوتو عبارة عن مذنب”. ويضيف: “ولكنني أميل بدلاً من ذلك إلى القول بأن تكوينه قد يكون مرتبطاً بنموذج يعود لمذنب ذي حجم هائل”. فهناك الكثير من الفوارق البسيطة التي يمكن فقدانها بسهولة هنا إذا لم يتم تفسير هذا التمييز بشكل دقيق.

في النهاية، فإن الطريقة الوحيدة لتأكيد أو دحض هذه النظرية الجديدة ستكون من خلال دراسة بلوتو بشكل مباشر. هذا يعني القيام بما هو أكثر من بعثة تحليق جوي مثل نيو هورايزنز، وإرسال مركبة مدارية أو حتى مركبة إنزال ربما إلى بلوتو.

يؤيد جلين فكرة الهبوط على سطح سبوتنيك بلانيشيا، وذلك لأسباب جليّة، حيث يكون من الممكن أخذ عينات من تلك الأنهار الجليدية وتحليلها باستخدام مطياف الكتلة. من الصعب رؤية بعثة مثل هذه يتم إقرارها في أي وقت قريب، ولكن نجاح نيو هورايزنز يعني أن صخب المطالبة للعودة إلى بلوتو سيعلو صوته أكثر فأكثر.

error: Content is protected !!