Image

تشير التوصيات الجديدة إلى أن مكملات الفيتامينات قد لا تساعد على تجنب مخاطر السقوط والكسور.

Bread assortment لا يوجد أحد أكثر حماساً حول هذه الأثقال الصغيرة من هذه السيدة.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

تريد شركات مكملات الفيتامينات أن تجعلك تعتقد بأن منتجاتها تؤدي إلى تجنب مخاطر الأمراض. إذ يمكنها أن تحميك من النوبات القلبية وكسور العظام ونزلات البرد. أو على الأقل فإنها يدّعون بأنه يمكنها ذلك. ولكن في كثير من الأحيان، لا تستند هذه الادعاءات إلى دراسات علمية، ويبقى المستهلكون مضللين أو غير متأكدين مما يمكن أن يساعدهم في الواقع.

لحسن الحظ، يتواجد في الولايات المتحدة فريق من الأشخاص الذين تكمن مهمتهم في تقييم الأدلة لبعض التدخلات مثل مكملات الفيتامينات، ويطلق عليهم فرقة الخدمات الوقائية الأميركية، وقد أصدروا للتو أحدث ما توصلوا إليه، فالكالسيوم وفيتامين (د) لا يساعدان كبار السن على الأرجح في الوقاية من كسر العظام. ويعتقدون بأن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يقوم بذلك هو ممارسة الرياضة.

وإليك ما تحتاج إلى معرفته.

الحقائق الأساسية فقط

يخاف الكثير من كبار السن من السقوط، وعلى الرغم من أن كسر مفصل الورك أصبح الآن أمراً عادياً، إلا أنه يمثل مشكلة خطيرة بالنسبة للأميركيين المسنين. وأشار أليكس كريست – وهو عضو بارز في فرقة الخدمات الوقائية الأميركية – في مقابلة أجرتها معه مؤخراً دورية JAMA إلى أن هناك ما يقرب من مليوني حالة كسر في الولايات المتحدة سنوياً، وأن هؤلاء الأشخاص الذين يتعرضون لكسور الورك غالباً ما ينتهي بهم الأمر إلى عدم القدرة على المشي مرة أخرى. والأكثر من ذلك، فإنه يقول بأن “أكثر من نصفهم يحتاجون إلى المساعدة في الأنشطة اليومية، ويموت 20- 30٪ منهم في غضون عام من تعرضهم للكسر”. وهذا هو السبب في أهمية فهم التدخلات التي تساعد حقاً في الوقاية من السقوط والكسور.

ولكن عندما بحثت فرقة الخدمات الوقائية الأميركية في الدراسات التي تم القيام بها للتحقق مما إذا كانت مكملات الكالسيوم أو أقراص فيتامين (د) أو كليهما لها أي تأثير إيجابي، فقد وجدوا أدلة على أن الجرعات الأقل لم تفعل شيئاً على الإطلاق. وهي توصي الآن بعدم تناول 400 وحدة دولية من فيتامين (د) (الحبوب العادية غالباً ما تكون بجرعة 2000 وحدة دولية تقريباً) أو 1000 ملغ من الكالسيوم. أما بالنسبة للجرعات الأعلى، فلم يكن هناك ما يكفي من الأدلة لتقديم توصية في كلتا الحالتين. وبدا أن مكملات الكالسيوم تزيد من احتمالية الإصابة بحصيات الكلى وخاصة بالجرعات العالية، لذا من المحتمل أن يكون من الضار تناول المزيد منها. وأشار كريست أيضاً إلى أن أخذ الكالسيوم بكميات كبيرة يمكن أن يجعله يتراكم داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية في هذه العملية.

ومن المهم أن نشير هنا إلى أن كل هذا ينطبق فقط على البالغين غير المعرضين لخطر الإصابة بهشاشة العظام، وهي ضعف العظام الذي يجعلها هشة. إذ أن أولئك المعرضين لخطر كبير سيستفيدون من الكالسيوم المُضاف وربما من فيتامين (د) أيضاً، والذي يساعد على استقلاب الكالسيوم داخل الجسم.

وبما أن السقوط لا يزال مشكلة كبيرة بالنسبة للمسنين، فإن فرقة الخدمات الوقائية الأميركية قد بحثت أيضاً التدخلات التي يمكن أن تكون مفيدة بالفعل. إذ كان هناك 29 مليون حالة سقوط في الولايات المتحدة في عام 2015 وحده، و33000 حالة وفاة ناتجة عن حالات السقوط تلك. ولم يقدم فيتامين (د) أي فائدة. وكذلك الأمر مع التدخلات متعددة العوامل، والتي تستلزم إعداد خطة للتغذية وتمارين للحركة وما إلى ذلك لكل مريض. والشيء الذي كان مفيداً بالفعل هو ممارسة الرياضة. إذ كانت بمقدار معتدل، لكنها ساعدت حتى أولئك المسنين الذين كانوا معرضين لخطر السقوط بشكل كبير. حيث خفضت ممارسة الرياضة المخاطر النسبية للسقوط إلى 0.89 (بالمقارنة مع خطر 1.0 دون ممارسة الرياضة)، وخفضت خطر السقوط المؤذي إلى 0.81 (مرة أخرى، بانخفاض من الخطر الافتراضي المقدر بـ 1.0). واختلف نوع التمارين كثيراً بين الدراسات التي بحثتها فيها فرقة الخدمات الوقائية الأميركية، ولكنها تضمنت بشكل عام ثلاث جلسات في الأسبوع من تمارين التوازن أو التمارين الوظيفية، وتدريبات المقاومة والمرونة.

تحذير مهم

في مقال افتتاحي مصاحب لتوصيات فرقة الخدمات الوقائية الأميركية، أشار ديفيد روبن – اختصاصي طب الشيخوخة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والذي لم يشارك في التقرير – إلى أنه من الممكن أن تكون بعض المكملات القائمة على الفيتامينات مفيدة في الواقع، إلا أن الأشخاص لا يأخذونها بانتظام بشكل كاف. وأشار إلى أنه في إحدى الدراسات الرئيسية، عند النظر إلى الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 80٪ من مكملاتهم، فيمكنك أن تلاحظ انخفاضاً بنسبة 29٪ في كسور الورك.

وبالطبع، إذا لم يكن الناس قادرين على الالتزام بوصفات الفيتامينات – حتى تلك الموصوفة من أجل التجربة السريرية – فقد يكون من غير المجدي وصفها كإجراء تدخلي بكل الأحوال.

الخلاصة

إذا لم تكن معرضاً لخطر الإصابة بهشاشة العظام، فلا تهتم بأخذ الفيتامينات! إذ تشير جميع الأدلة إلى أنه من غير المحتمل أن تلاحظ أي فائدة – ما لم يكن لديك نقص – وقد ينتهي بك الأمر بمجموعة كاملة من المشاكل إذا كنت تأخذ الكثير منها.

أما إذا كنت معرضاً لخطر الإصابة بهشاشة العظام، فاذهب إلى طبيبك أولاً، ولكنك ستستفيد على الأرجح من مكملات الكالسيوم، وربما من أقراص فيتامين (د) إلى جانبها.

في كلتا الحالتين، عليك ممارسة بعض التمارين! يقول كريست بأنه يخبر جميع مرضاه (هو طبيب ممارس بالإضافة إلى كونه يعمل في فرقة الخدمات الوقائية الأميركية) بأن يخرجوا ويمشوا لمدة 30 دقيقة على الأقل لعدة مرات في الأسبوع، ولكنه يشير إلى أن ذلك قد يكون صعباً على مرضاه الأكبر سناً الذين يشعرون بالخوف الشديد من السقوط. وهو يحاول إقناع هؤلاء الأشخاص ببرنامج منظم يجعلهم يشعرون بالأمان ويهدف إلى ممارسة التمارين ثلاث مرات في الأسبوع.

كما تساعد تدريبات المقاومة والقوة في بناء العضلات المهمة لممارسة كافة الأنشطة اليومية. ويمكن ممارسة المشي والوقوف من الكرسي أو حتى مجرد الجلوس، وبذلك فقط يمكنك مساعدة نفسك من خلال ممارسة التمارين المنتظمة. وعلى ما يبدو، فإن عظامك سوف تشكرك على ذلك.

error: Content is protected !!