Image

طعامنا يصنع الإطارات

Bread assortment

قد تكتشف يوماً وجود قشور البيض والبندورة مكان إطارات سيارتك. عندئذٍ، ستبدو البيئة -ناهيك عن الإطارات- بشكلٍ أفضل.

اكتشف باحثون من جامعة ولاية أوهايو إمكانية استخدام فضلات الأطعمة، خصوصاً قشور البيض والبندورة، في حشو الإطارات المطاطية، وقد أظهرت الاختبارات بأن أداء هذه الإطارات يفوق المعايير. يتم دمج الحشوة مع المطاط لتصنيع مركب المطاط المستخدم في الإطارات. يمكن لفضلات الأطعمة أن تحل محل الكربون الأسود، وهو الحشوة البترولية المستخدمة حتى الآن في صناعة الإطارات، والذي قد أصبح العثور عليه صعبا.

تتكامل هذه الطريقة الجديدة لصناعة مزيدٍ من المواد الصديقة للبيئة مع الجهود المبذولة في تطوير مصادر الطاقة النظيفة. كما أن استخدام قشور البيض والبندورة كحشوةٍ في الإطارات سيساعد البلد في تخفيض اعتمادها على النفط الأجنبي، وإبعاد فضلات الأطعمة عن مكبات النفايات، إضافةً إلى تحويل صناعة المنتجات المطاطية -خصوصاً الإطارات- إلى صناعةٍ مستدامة، وذلك وفقاً لكاترينا كورنيش، التي تشغل مقعد المواد الحيوية في جامعة ولاية أوهايو.
تقول كورنيش: “إذا تعرضنا إلى نقصٍ حاد في الكربون الأسود، فعلينا حتماً البحث عن بديل. يمكننا استخدام بعضٍ من قشور البيض… هناك العديد من الشركات التي ترغب بالانتقال إلى المنتجات الصديقة للبيئة، وهذه فرصةٌ لفعل ذلك”.

وفقاً لوكالة حماية البيئة، تشكّل الأطعمة حوالي خُمس الفضلات المرسلة إلى مكبات النفايات. وإن إيجاد طريقةٍ لإبعاد فضلات الأطعمة عن مكبات النفايات، لن يوفر مساحةً إضافيةً فحسب، لكنه يساعد في مقاومة ظاهرة التغير المناخي. إذ تقوم البكتيريا بتحويل الأطعمة ومخلفات الحدائق الموجودة في مكبات النفايات إلى الميثان، والذي يعتبر أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

يمكن لفضلات الأطعمة، عند معالجتها بشكلٍ صحيحٍ، أن تولّد الطاقة، أو أن تخصّب التربة كسماد، أو أن تكون مصدر غذاءٍ للحيوانات. والآن، يمكن أن تشكل مورداً هاماً في صناعة الإطارات.

اهتمت كورنيش في البحث عن مصادر جديدة للمطاط، وطرقاً جديدةً لتحسين صناعة المنتجات المطاطية. لذا، عندما انتقلت إلى ولاية أوهايو في عام 2010، نظرت إلى فضلات الأطعمة كحشوةٍ ممكنةٍ للإطارات.

تقول كورنيش: “راسلت جميع معالجي الأطعمة في الولاية، وقلت لهم: إذا نتج لديكم فضلاتٌ إضافيةٌ، فنرغب بتفحصها. بعد ذلك، استقبلنا 35 صنفاً مختلفاً من الفضلات: مرق مخيض اللبن، عصارة المخلل، بودرة الحليب، إضافةً لقشور البيض والبندورة. لقد أردت دوماً النظر إلى قشور البندورة، فقد قضيت وقتاً طويلاً في كاليفورنيا وأنا أرى الشاحنات المحملة بالبندورة، وأتسائل كيف تمنع قشورها السميكة والقوية الحبات العليا من أن تهرس ما تحتها”.

بدايةً، تشككت كورنيش من فائدة قشور البيض. فقشور البيض مكونةٌ في معظمها من كربونات الكالسيوم، والذي يستخدم كموسّعٍ وليس كمعزّز، فالمواد المعزّزة هي ما يفيد في حشو الإطارات. لكن تبين خطأ شكوك كورنيش. حيث يمتلك قشر البيض بنيةً إسفنجيةً قادرةً على تأمين سطح اتصالٍ أكبر مع المطاط، ما يجعله معزّزاً جيداً. تقول كورنيش: “لقد كنا سعداء جداً بهذا الاكتشاف، وقد أضاف قشر البيض قيمةً أكبر مما كنا نتوقعه”.

كما اكتشف الفريق بأن قشور البندورة تصبح متماسكةً عند تعرضها لدرجات حرارةٍ عالية، لتولّد مادةً جيدةً لحشو المطاط. تقول سيندي باريرا، الباحثة في مختبر كورنيش: “في العادة، تجعل الحشوات المطاطَ أكثر قوةً، لكنها تُنقص من مرونته أيضاً. لقد وجدنا بأن وضع قشور البيض والبندورة محل الكربون الأسود يولد أثراً تعاونياً، فقد حققت قوة المطاط إلى جانب مرونته”.

إضافةً إلى ذلك، تحول المطاط إلى اللون البني المحمر، بحسب كمية قشر البيض أو البندورة الموجودة فيه، وذلك بدلاً من اللون الأسود الناجم عن استخدام الكربون الأسود. يُستخدم الكربون الأسود في صناعة حوالي 30% من الإطارات التقليدية، وتختلف كلفته بحسب أسعار النفط. كما أن الشركات الأمريكية تستورد، في كثيرٍ من الأحيان، الكربون الأسود من مصادر أجنبية، وفقاً لكورنيش.

تقول كورنيش: “تنمو صناعة الإطارات بشكلٍ سريع، ولسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من المصادر الطبيعية للمطاط فحسب، بل نحتاج إلى مزيدٍ من الحشوات أيضاً. وإن عدد الإطارات المنتجة عالمياً في ازديادٍ مستمر، لذا فالدول المصنعة للكربون الأسود تستهلكه كلّه بدون ترك أي فائضٍ للتصدير”.
جزيئات قشور البيض والبندورة المستخدمة لصناعة المركب المطاطي

ظهرت دراسة فريق كورنيش حول حشوة الإطارات المقترحة في مجلة البوليميرات والبيئة وفي مكانٍ آخر.

وفقاً لجمعية يونايتد إيغ بروديوسرز، تنتج الولايات المتحدة حوالي 80 مليار بيضةٍ سنوياً. تقول كورنيش بأن المصانع التجارية للأطعمة تقوم بكسر نصف الكمية السابقة، ثم تدفع تكاليف إرسال البقايا إلى مكبات النفايات، حيث لا تتحلل تلك القشور المليئة بالمعادن. تقول كورنيش: “لا يحدث شيء للقشور في مكبات النفايات، لعدم وجود الحيوانات التي تأكل الكالسيوم. وهي ستكون كالصخور هناك”.

وفقاً لوزارة الزراعة، تزرع الولايات المتحدة حوالي 15 مليون طن من البندورة. يتم تعليب أو معالجة معظم تلك الكمية. وعلى سبيل المثال، عندما تصنّع شركات الأطعمة رب البندورة، فهي تقشر البندورة وتتخلص من قشرتها، فهي عسيرة الهضم.

إضافةً لما سبق، تُبدي كورنيش قلقها حول عمليات إزالة الغابات من أجل زراعة أشجار المطاط، وقد كانت تبحث عن مصادر بديلةٍ للمطاط، مثل نبتة هندباء المطاط. هي بلا شك هندباء، لكنها مختلفةٌ عما يعتبره معظم الناس نبتةً مزعجةً في بساتينهم وحدائقهم.

تصف كورنيش هذه النبتة؛ بأن أوراقها أسمك من الهندباء العادية وهي مائلةٌ للون الأزرق، كما أن أزهارها أصغر. والأهم من ذلك، ينتج جذرها سائلاً مستحلباً يحوي على جزيئات المطاط الطبيعي.

يمكن استخدام نبتة هندباء المطاط في صناعة الإطارات

تقول كورنيش: “تأتي هندباء المطاط من شمال غرب الصين، وكازخستان، وأوزباكستان، لكن يمكن زراعتها في المناطق الثلجية في أوهايو. لكن هذه النبتة غير متينةٍ تماماً، ونحن نحاول جعلها أكثر متانة وتحملاً. وإذا نجحنا في ذلك، فيمكن أن تصبح محصولاً سنوياً، وتكوّن وظائف جديدةٍ لمعالجتها”.

في هذه الأثناء، منحت ولاية أوهايو لشركة كورنيش، إينرجي إين (EnergyEne)، رخصةً في تحويل فضلات الأطعمة إلى حشوة للإطارات. أكدت كورنيش: “لن يقوم أحدٌ بجمع قشور البيض من فطوركم، ولن تذهب بقايا المطبخ بهذه الطريقة. لذا، فعليكم الاستمرار بتجميع الأسمدة العضوية. في الحقيقة، يمكن أن تستخدموها لزراعة هندباء المطاط”.

error: Content is protected !!