Image

قد تكون دهون مشتقات الألبان مشبعة، ولكنها ليست مضرة بالصحة مثل الدهون الحيوانية.

Bread assortment يقدم الزبادي الدسم مع الفاكهة وجبة خفيفة لذيذة مفيدة لصحتك (لكن دون الجرانولا السكرية)
حقوق الصورة: بيكسلز

لا تتشابه جميع الدهون في التركيب. هناك الدهون التقابلية الخطرة (الدهون غير المشبعة والتي تحتوي على متزامر تقابلي للحمض الدهني)، والدهون غير المشبعة الصحية، والدهون المشبعة المعتدلة. ولكن حتى ضمن تلك الفئات النهائية، هناك اختلافات. فشريحة اللحم المعرّق مضرة بصحتك عند تناولها بكميات غير معتدلة. والزبادي الدسم قد يكون مفيداً لك.

وقد جعلت إحدى الدراسات الحديثة قضية منتجات الألبان كاملة الدسم تتصدر العناوين الرئيسية للأخبار، ولكن هذا أبعد ما يكون عن الدراسة الأولى التي كانت حول عدم الصحة المفترضة لدهون مشتقات الألبان. كان الباحثون منكبين على دراسة العواقب الصحية لدهون منتجات الألبان على المدى الطويل. وتشير الدراسات عموماً إلى أن الأشخاص الذين يتناولون منتجات الألبان كاملة الدسم يميلون إلى أن يكونوا أصحاء أو حتى أكثر صحة من أولئك الذين يختارون المنتجات قليلة الدسم. دعونا نتحدث عن هذا.

أخذت الدهون المشبعة اسمها من كون سلاسل الكربون الطويلة التي تتكون منها الجزيئات مليئة بجزيئات الهيدروجين. ويمكن تمييزها بسهولة عن نظائرها غير المشبعة لأنها تتحول إلى الحالة الصلبة عند درجة حرارة الغرفة. وتحتوي اللحوم الحيوانية دهوناً مشبعة فقط تقريباً، وذلك مثل حال منتجات الألبان وبعض الزيوت الأخرى مثل جوز الهند. وربطت العديد من الدراسات واسعة النطاق تناول الدهون المشبعة بالسمنة وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب. وكان الافتراض الذي يفسر ذلك هو أن هذا الارتباط ينطبق على جميع الدهون المشبعة، ولكن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى احتمال وجود استنتاج مختلف، وهو أن الدهون في اللحوم الحيوانية فقط، وليس الدهون في منتجات الألبان، تزيد من خطر التعرض لمشاكل القلب.

تتبعت أحدث هذه الدراسات 2907 أميركياً فوق سن 65 عاماً لا يعانون من أمراض قلبية وعائية لمدة 22 عاماً، مما قد يتسبب في مشاكل في القلب. وعادة ما تقوم دراسات الملاحظة مثل هذه بعمل مسح على المشاركين لمعرفة من كان يأكل منتجات الألبان كاملة الدسم ومن كان يختار المنتجات منخفضة الدهون، ثم مقارنة هاتين الفئتين. وبدلاً من ذلك، قامت هذه المجموعة بقياس مستويات الأحماض الدهنية في دم المشاركين. الأحماض الدهنية هي نوع من ليبيد الدم (النوع الرئيسي الآخر هو الكوليسترول المعروف). وتساعد معرفة مستويات هذه الجزيئات على تحديد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتميل الليبيدات في الدهون المشبعة إلى أن تكون غير صحية، ولكن الباحثين وجدوا أن الأحماض الدهنية الموجودة في منتجات الألبان مختلفة. ومن خلال قياس مستويات الأحماض الدهنية الخاصة بمنتجات الألبان، يمكن للباحثين معرفة الأشخاص الذين يتناولون دهون منتجات الألبان أكثر من غيرهم، وربط ذلك مع النتائج الصحية مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية ونسبة الوفيات الإجمالية. وكما تبين، فإن معظم هذه الأحماض لم يكن له أي تأثير على معدل الوفيات. وكان أحد هذه الأحماض ويدعى حمض الهيبتاديكانويك، مرتبطاً بانخفاض خطر السكتة الدماغية. لكن المؤلفين كتبوا أن “النتائج التي توصل إليها تحقيقنا والدراسات السابقة تشير إلى عدم وجود آثار كبيرة للأحماض الدهنية الموجودة في منتجات الألبان على خطر الأصابة بالأمراض القلبية الوعائية”.

ووجدت دراسة أخرى حول أمراض القلب والأوعية الدموية أنه من بين 3333 شخصاً بالغاً لم يكونوا مصابين بالداء السكري بداية الدراسة، فإن الأشخاص الذين كان لديهم كمية أكبر من الأحماض الدهنية في دمائهم (وبالتالي كانوا يتناولون المزيد من دهون منتجات الألبان) كان لديهم خطر أقل لتطور داء السكري. وأظهرت التجارب السريرية التي طلبت من 164 شخصاً تناول إما الجبن كامل الدسم أو الجبن قليل الدسم أو الجبن خالي الدسم (ولكن مع كمية من السكريات لها نفس كمية السعرات الحرارية) لمدة 12 أسبوعاً، عدم وجود اختلافات في مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول السيئ) أو عوامل الخطر للإصابة بمشاكل الأيض، مثل داء السكري. ومع ذلك فقد كانت مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (الكوليسترول الجيد)أعلى بين أولئك الذين تناولوا الجبن، فابتهج لهذه النتيجة.

بحثت إحدى الدراسات التي استخدمت بيانات من دراسة صحة المرأة، وهي دراسة ملاحظة واسعة النطاق طويلة الأجل، حالة 18434 امرأة من ذوات الوزن الطبيعي وعمر فوق 45 سنة لمعرفة ما إذا كن قد تأثرن من احتمال أن يصبن بالوزن الزائد أثناء مرورنهن بسن اليأس. كان لدى النساء اللواتي تناولن منتجات كاملة الدسم انخفاض بسيط ولكنه مهم في خطر اكتساب الوزن، أما اللوتي تناولن منتجات الألبان ذات المحتوى الدهني الأعظمى فكان لديهن خطر في حدوده الدنيا. ولم تكن النساء اللواتي تناولن منتجات منخفضة الدهون أقل عرضة للإصابة بالسمنة من أولئك اللواتي لم يتناولن منتجات الألبان.

وجد التحليل التلوي (وهو تحليل يتَضمن تطبيق الطرق الإحصائيّة على نَتائج عدة دراسات قد تكون متوافقة أو متضادة) لـ 16 من هذه الدراسات أن الألبان ذات المحتوى الدهني المرتفع ترتبط عموماً بانخفاض خطر الإصابة بالسمنة وبدرجة إما أقل أو مساوية لخطر المشاكل الصحية الأيضية (مثل داء السكري). وهناك تحليلات أخرى مشابهة تبحث بالتحديد عن أسباب ارتفاع ضغط الدم الذي وجد، مرة أخرى، أن تناول الدهون من منتجات الألبان يرتبط عكسياً بارتفاع ضغط الدم، والذي يرتبط بدوره بأمراض القلب والأوعية الدموية.

والباحثون ليسوا متأكدين من سبب كون دهون مشتقات الألبان أفضل من الدهون الحيوانية. وتشير نظريات مختلفة إلى أن السبب يكمن في طريقة ملئها (ربما أنت تأخذ سعرات حرارية كلية أقل عندما تتناول الزبادي الغني بالدهون)، أو ربما يكون هناك بعض التأثير على تنظيم الأنسولين. تحتوي مشتقات الألبان المخمرة، مثل الزبادي والجبن، ميكروبات يمكن أن تسهم في وجود ميكروبيوم صحي، وربما يفيد ذلك أيضاً في حصولك على الوزن المفضل لديك. ويقوم المصنّعون أيضاً بإضافة السكر عندما يزيلون الدهون من منتجات الألبان، لذلك يعتقد بعض العلماء أن المنتجات قليلة الدسم المصنعة بهذه الطريقة قد تكون أسوأ قليلاً لعملية الأيض. ويميل أي منتج زبادي قليل الدسم مع نكهة مضافة إلى أن يكون ذا محتوى سكري أعلى بكثير.

لكن كل هذا لا يعني أن تخرج وتشتري كل تلك الزبادي الدسمة في الحال. فعلى الرغم من أن الدهون أكثر إشباعاً وقد تحسن صحة قلبك، فمن المهم أيضاً أن تتذكر أن الدهون ذات سعرات حرارية عالية. فهي تحتوي على تسع سعرات حرارية لكل جرام، وهو ضعف المقدار الموجود في السكر والبروتين، لذلك يجب علينا جميعاً تناول الدهون (وكل شيء) باعتدال. لن يساعدك تناول الجبن كامل الدسم في إنقاص وزنك إذا كنت تأكله فوق بيتزا كاملة. ويقترح الباحثون في هارفارد تناول الجبن واللبن إلى جانب طعام صحي أكثر، مثل الفاكهة أو المكسرات أو مقرمشات الحبوب الكاملة، بدلاً من السكريات المكررة.

لذلك قم وتناول قطعة من الجبن الأبيض الطري الغني بالكريما، وضعها على حبة كمثرى. ولا تبالغ في ذلك.

error: Content is protected !!