Image

يمكن فعل أشياء رائعة إذا تحكمنا بالماء بمساعدة الحاسوب

Bread assortment نظام من إم آي تي يسمح للحاسوب بتحريك قطرات الماء على سطح مستوٍ. مصدر الصورة: إم آي تي

تخيل قطرات من الماء على سطح مقلاة مغطاة بالتيفلون. ستبقى هذه القطرات في مكانها، أو تتحرك عند إمالة المقلاة، وذلك بفضل الجاذبية. غير أن الباحثين في مختبر الميديا في إم آي تي تمكنوا من تصميم نظام يقوم بتحريك قطرات الماء على سطح أفقي بشكل متحكم به بتعليمات حاسوبية، وكأنها قطع على لعبة لوحية.

نشأ المشروع من الرغبة “بالتحكم بالمادة الفيزيائية حاسوبياً”، كما يقول قائد المشروع، أودايان أوماباثي، وهو عالم باحث في مختبر الميديا في إم آي تي. أي أن الهدف هو التلاعب بطريقة حركة مادة ما (في هذه الحالة، الماء) بواسطة حاسوب.

وكانت النتيجة كذلك بالضبط: نظام متحكم به حاسوبياً، يسمح للمستخدمين بتوجيه حركة قطرات الماء على لوح مسطح، وحتى جمعها مع قطرات أخرى. ويعتمد النظام على تقنية تعود إلى القرن التاسع عشر تسمى “التبليل الكهربائي”. أما الجهاز نفسه فهو مبني على لوح دارات كهربائية، وسطحه يتألف من مئات الصفائح النحاسية المغطاة بالذهب، والتي تتصل مع الدارات من الأسفل. وتغطي هذه الصفائح شريحة من البلاستيك الأملس بسماكة خمسة ميكرونات، مغطاة بالتيفلون، بحيث يبقى السطح كارهاً للماء، أي أن الماء يتنافر مع السطح وبالتالي لا ينتشر بشكل عشوائي.

يعمل الجهاز بإرسال تيار كهربائي ضعيف إلى أحد الصفائح الكثيرة على اللوح، وذلك لتوليد شحنة موجبة تجذب قطرة الماء نحوها. وبالتالي، يمكن شحن هذه الصفائح بترتيب معين، ما يؤدي إلى سحب قطرة الماء على المسار الذي يختاره الشخص الذي يتحكم بالحاسوب. يمكن تشبيه هذه العملية بوضع مغناطيس تحت لوح للتحكم بقطعة معدنية فوقه، غير أن هذا الجهاز يعتمد على تطبيق مخصص له على الحاسوب المتصل به للتحكم بسلوك الماء.

ولكن ما الهدف من هذه العملية؟ بشكل أساسي، يقول أوماباثي أنه من المثير للاهتمام أن نأخذ مادة عادية ومذهلة في نفس الوقت، مثل الماء، ونستخدمها بهذه الطريقة: “يتمتع الماء بالكثير من الخصائص الرائعة، ولكنه لا يستخدم حاسوبياً”. أيضاً، يرى أوماباثي تطبيقات محتملة لهذه التقنية في البيولوجيا، بحيث تحل محل الإنسان الذي يستخدم الممص لتحريك أو خلط قطرات الماء بدقة أثناء التجارب.

يمكن أن نحصل على نتائج رائعة باستخدام التكنولوجيا للتقريب ما بين العالم المادي والرقمي، أو تنويع أساليبنا لإدخال المعلومات إلى الأجهزة، بحيث نتجاوز الأساليب التقليدية مثل الطباعة على لوحة المفاتيح أو لوحة اللمس أو توجيه الأوامر الصوتية. كشف مختبر الميديا في إم آي تي أيضاً عن تقنية يمكن أن تتعرف على الكلمات التي تقولها لنفسك بصمت، كما أن شركتي جوجل وليفايس تعاونتا لإنتاج سترة يمكنك بها توجيه تعليمات إلى هاتفك عبر البلوتوث عن طريق لمس كمها.

في هذه الحالة، تقوم الفكرة جزئياً على أن هذه التكنولوجيا تعطي أثراً مسالماً ومهدّئاً باستخدام مادة طبيعية. يقول أوماباثي: “نرغب بالابتعاد عن فكرة مجرد النظر إلى بيكسلات من خلف الزجاج. نرغب بأن يكون الناس أكثر اتصالاً بالطبيعة، وبأروع مادة موجودة على هذا الكوكب. ويمكن أن ننظر إلى هذه التقنية على أنها طريقة تتيح لنا برمجة الواقع”.

error: Content is protected !!