Reading Time: 3 minutes

تحتاج كل خلية في الجسم إلى طاقة، بما فيها الخلايا العصبية في المخ التي تحتاج إلى نصف سكر الجسم لتقوم بوظائفها. تستمد الخلايا طاقتها من مصدرها الأول؛ الجلوكوز، فماذا سيحدث لأجسادنا إذا انقطعنا عن تناول السكر؟

مبدئياً، لا أحد يستطيع التوقف تماماً عن تناول السكر، لأنه يتواجد في الكثير من الأطعمة مثل الفواكه والخضروات، الحبوب الكاملة، واللبن. في أول أسبوعٍ من الانقطاع عن تناول السكر، ستشعر بأعراض انسحاب تُشبه أعراض انسحاب الكافيين من صداعٍ، وإحساسٍ بعدم الراحة. 

تناول السكريات والإحساس بالراحة

يعود سبب ذلك إلى وجود نظام مكافأة للجسم، والذي يتم تحفيزه بوسائل تجلب الراحة والمتعة، مثل الشعور الأول بالراحة والاسترخاء بعد تناول العقاقير المخدرة. عندها يبدأ المخ في ضخ  الدوبامين، والسيروتونين.

يُحفز السكر إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور الجيد (الدوبامين، والسيروتونين)، وهي موصّلات عصبية تُنشط جهاز المكافأة في الجسم، لذا يتذكر مخك دائماً أن السكريات تُعطيك إحساساً جيداً. 

بمرور الوقت يحتاج المخ لجرعةٍ أكبر من السكر، وذلك لأن استهلاكه يؤثر على وفرة وجود مستقبلات الدوبامين في المخ، كما يؤثر على التعبير الجيني، وهي العملية التي يتم من خلالها ترجمة المعلومات الموجودة في الجين لمنتَجٍ مفيد.

وعندما يتوقف الجسم عن تناول السكر، تحدث أعراض انسحابية، ويشعر الإنسان بالقلق وعدم الراحة. لكن يتسبب زيادة تناول السكر في مشكلتين؛ أولهما زيادة السعرات الحرارية التي نأخذها من الغذاء، وثانياً الاستعاضة به على  الأطعمة الأخرى المفيدة.

ماذا يفعل السكر للمخ؟

يعتمد المخ بشكلٍ أساسي على السكر كوقود. دائماً ما نشعر بالتشويش وقلة التركيز عندما ينخفض السكر في الدم، ذلك لأن وظائف المخ، مثل التفكير، والذاكرة، والدراسة مرتبطة بمستوى السكر في الدم. لكن المخ لا يستهلك سكراً أكثر من حاجته. علاوةً على ذلك، يتناول نحو 75% من الأميركيين كميةً لا يحتاجونها من السكر، بجانب أن الكميات الإضافية من السكر تؤدي إلى آثار عكسية. 

فإذا نظرنا إلى مرضٍ مثل السكري؛ سنجد أنه عبارة عن معدل مرتفع للجلوكوز مستمر لمدة طويلة من الزمن. ففي النوع الأول لمرض السكري، وهو مرض مناعة ذاتية، يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة وتدمير خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين الذي يتحكم في معدلات السكر. أما النوع الثاني من مرض السكري، الذي يعاني منه 95% من المصابين بالمرض، فيُفرز البنكرياس بعض الإنسولين، لكن لا يكفي احتياجات الجسم. كما أن السكر يرتبط بمعدلاتٍ غير صحية من الدهون في الدم. وترتبط زيادة السكر بمعدلات عالية من الكوليسترول، وزيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب، لكن زيادة تناول السكريات للفرد السليم لا تتسبب في مرض السكري.

هل يسبب السكر الإدمان؟

تقول مارسيا بالشيت الباحثة في معهد فلادليفيا: “إننا وُلدنا لنحب السكر”، وتضيف: “عندما يريد الأطباء علاج مشكلة زيادة السائل الامينوسي، يقومون بحقن مادة سكرية داخل السائل، وهذا الطعم يدفع الجنين إلى ابتلاع السائل، ومن ثم يخرج كفضلاتٍ من خلال الحبل السري، ثم عن طريق الأم”.

بالإضافة لذلك، اشتهاء السكريات لا يتوقف، لكنه سيبقى أسهل بعد عدة أسابيع. وفي دراسة تمت عام 2002 قامت بها جامعة برنستون، في نيوجرسي، أُخضعت كمية من الفئران لنظامٍ للتعود على السكريات، بعدها أُجبرت على الانسحاب، وهو ما نتج عنه معاناة الفئران من مشكلاتٍ مثل الرعشات، والإحساس بالقلق.

ماذا يفعل من يريد التوقف عن تناول السكر؟

هناك بدائل السكر التي تُعطي شعوراً جيداً، فيمكننا أكل الحبوب الكاملة بدلاً من الشيكولاتة، وتناول الفواكه حيث تحتوي على سكر الفركتوز. يُنصح بالاعتدال في استهلاك السكريات، فيمكن للنساء استهلاك نحو 6 ملاعق صغيرة يومياً، أي ما يعادل 100 سعر حراري، بينما يمكن للرجال استهلاك 9 ملاعق أي ما يعادل 150 سعر حراري. 

وإذا كانت السكريات تُعطي شعوراً مؤقتاً بالسعادة لما لها من تأثير على المخ، فمن المؤكد أن التغذية المعتدلة، والجسم الصحي، يعطي شعوراً دائماً بالسعادة.