Image

نظرة عن كثب

Bread assortment صاروخ "أتلاس في" على منصة الإقلاع وهو يحمل جويس إس. مصدر الصورة: ناسا/ كريس جيرش

في الفضاء الخارجي، وعلى بعد حوالي 35,888 كيلومتر عن الأرض فوق خط الاستواء، يقبع قمر اصطناعي وهو يتابع دوران العواصف، واندلاع حرائق الغابات، وسباق الغيوم عبر السماء. يراقب هذا القمر الاصطناعي، بكل يقظة وبدون توقف، نصف الكرة الأرضية الغربي، بدءاً من الساحل الغربي لأفريقيا إلى أن يغطي الولايات المتحدة.

هذا هو القمر جويس 16 “GOES 16″، وهو مشروع مشترك بين ناسا والإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا NOAA)، وقد حصلنا بفضله على مجموعة من أدق الصور لهذا الجزء من العالم حتى الآن. وقد انضم إلى هذا القمر رفيق جديد بتاريخ 1 مارس: جويس إس، وهو قادر على مراقبة الطقس في الولايات المتحدة بدقة مذهلة. وقد انطلق الصاروخ الذي يحمل القمر في الساعة 4:30 مساء، كما نرى في الفيديو التالي.

يركز جويس 16 على القسم الشرقي من النصف الغربي للكرة الأرضية، أما جويس إس (والذي سيصبح اسمه جويس 17 ما أن يصل إلى المدار الأرضي الثابت) فسوف يركز على القسم الغربي. سيلتقط القمران الصور باستمرار لتقديم تحديث متواصل وكامل لأخصائيي توقعات الطقس بمعدل مرة كل 15 دقيقة لنصف الكرة الغربي، ومرة كل 5 دقائق للبر الرئيسي للولايات المتحدة. يمكن لهذه الأقمار أيضاً أن تركز على العواصف وحرائق الغابات، وتقدم المعلومات لسكان المناطق القريبة كل 30 ثانية تقريباً.

يمكن لكلا القمرين التقاط هذه التفاصيل بفضل جهاز تصوير الخط القاعدي المتطور ABI، والذي يتفحص 16 طولاً موجياً من الضوء للحصول على صورة كاملة حول ما يجري على الأرض بدقة ما بين 0.5 و 2 كيلومتر.

تُستخدم هذه الحزم الموجية الست عشرة لقياس مجموعة كبيرة من العوامل التي تهم علماء المناخ والطقس، بدءاً من تغطية الغيوم وبخار الماء ضمن المستويات المختلفة للغلاف الجوي وصولاً للأوزون، والرذاذات، والرماد، وحتى الغطاء النباتي.

يقول إيريك ويبستر، وهو مدير عام في شركة هاريس إينفايرونميت سوليوشنز، والتي قامت ببناء نظام ABI: “الهدف الأساسي من هذه الأقمار الاصطناعية هو التركيز على الظواهر الطقسية الشديدة، والمساعدة على التنبؤ بالطقس بعد فترات قصيرة للغاية، ومراقبة مختلف أنواع الأعاصير، إضافة إلى أمور جديدة تهتم بها أوساط توقعات الطقس بفضل إمكانات هذا النظام، مثل كشف الحرائق”.

يقول بول جريفن، المهندس الأساسي لنظام ABI: “تعتبر الحرائق أحد الأسباب التي دفعتنا لاستخدام حزم موجية إضافية، وذلك للتقليل من الإنذارات الخاطئة وتحسين خوارزمية اكتشاف الحرائق. أيضاً، أصبحت الدقة أكبر بأربعة أضعاف مما كان متاحاً في الجيل السابق، ما يتيح رؤية ظواهر لم نكن نراها من قبل، وتفاصيل صغيرة في تغير الطقس، وبالتالي يسمح بتوقعات أفضل، وكشف الحرائق الأصغر بشكل أسرع”.

أثبت جويس 16 أنه قادر على كشف حرائق أصغر بدقة أعلى، بالمقارنة مع الجيل السابق من الأقمار الاصطناعية، وقد تمكن حتى من التقاط حرائق زراعية قصيرة الأمد في فلوريدا لم تظهر في صور الأقمار من الجيل السابق.

يقول جريفن: “غير أن الشيء الأكثر روعة، من وجهة نظري، هو الدقة الزمنية”. لقد كان جريفن يحضر المؤتمرات ويستمع إلى آراء العاملين في الخدمة الوطنية للطقس. وقد أخبر مراقبو العواصف وحرائق الغابات جريفن أنه من المفيد للغاية أن يتمكنوا من التركيز على أية منطقة مربعة طول ضلعها 1,000 كيلومتر ضمن مجال مراقبة القمر، والحصول على تحديثات عن هذه المنطقة كل دقيقة. يمكن لهذه الميزة أن تساعد أخصائيي توقعات الطقس على توقع مسارات العواصف بشكل أدق، أو إبلاغ رجال الإطفاء حول الأماكن التي يتوقع انتقال حرائق الغابات إليها، ما يسمح لهم بالذهاب إلى مناطق آمنة.

مع وصول القمر الاصطناعي الجديد إلى مكانه في الفضاء، ستتمكن الخدمة الوطنية للطقس من استخدام هذا الخيار للمراقبة الدقيقة في أربعة مناطق في نفس الوقت. يقول ويبستر: “على فرض وجود إعصار في كل من فلوريدا وفيرجينيا، يمكن للعاملين أن يراقبوا حرائق الغابات أيضاً في كاليفورنيا أو أوكلاهوما بنفس الدقة الوسطية. بوجود نظام ABI واحد فقط في المدار، كانوا مضطرين للمفاضلة بين المناطق، ولكن الآن أصبح بالإمكان مراقبة كامل الولايات المتحدة وجزء من المحيطات”.

سيغطي جويس 16 وجويس 17 منطقة كبيرة للغاية، من أفريقيا إلى نيوزيلندا، غير أنهما ليسا القمرين الاصطناعيين الوحيدين المزودين بتقنية ABI. فهي موجودة أيضاً على متن اثنين من أقمار هيماواري اليابانية، وقمر اصطناعي كوري سيتم إطلاقه في وقت لاحق من هذا العام.

يقول جريفن: “ما أن يبدأ العمل، فسوف يستفيد ثلاثة أرباع العالم من هذا النظام المذهل للتصوير”. ويشعر جريفن بالإثارة للاحتمالات الممكنة، ليس فقط بالنسبة للسكان العاديين في تلك المناطق، بل أيضاً للعلماء والمهندسين الذين يستفيدون من البيانات القادمة إلى الأرض.

أما الربع الباقي من العالم، والذي لا تغطيه هذه الأجهزة، فهو جزء من أوروبا وأفريقيا الشرقية، وقد خصصت له مجموعة خاصة به من الأقمار الاصطناعية ذات الدقة العالية والتي سيتم إطلاقها في 2022.

ماذا سيحدث عندما تصبح جميع هذه الأقمار في الفضاء؟ سنحصل على منظر رائع للأرض، وصورة أكثر دقة لأي مصيبة يريد كوكبنا أن يهديها لنا اليوم. وباستثناء ما سبق، لا نعرف أية مفاجآت أخرى سنراها.

يقول ويبستر: “مع استمرار عمل هذه التجهيزات، ستتوالى الاكتشافات الجديدة التي لم يفكر أحد بها من قبل. لقد حصل هذا مع الجيل السابق من هذه التقنية، وقد توصل الباحثون خلال بضع سنوات وحسب إلى أشياء جديدة يمكن أن تقوم بها، ويكفي استخدام بياناتها ودمجها مع بيانات أخرى بطرق جديدة للحصول على فوائد جديدة للمجتمع، سواء أكان ذلك في مجال التغير المناخي، أو تحسين التنبؤ بحركة الرماد البركاني، أو مساعدة الشركات الشمسية. نحن في مرحلة أولية رائعة من العمل، وسيصبح أكثر روعة في المستقبل”.

error: Content is protected !!