Reading Time: 3 minutes

في فصل الشتاء، وما أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض، يعاني العديد من الأشخاص من الدخول المتكرر إلى الحمام، وكثرة التبوّل، ويميلون إلى المحافظة على دفء أجسادهم بطرقٍ مختلفة، لكن هذا لا يعني أن الجسم لن يتفاعل مع طقس الشتاء المتجمد. يعاني واحد من كل ثلاثة بالغين فوق سن الـ 30 من هذه الحالة، كما يعاني منها ثلثا البالغين ممن بلغوا سن الـ 65، ويعتبر هذا الأمر طبيعياً بشكل عام، لكنه قد يكون مرضيّاً في بعض الحالات.

أسباب كثرة التبوّل في الشتاء

من الطبيعي أن يطرح الجسم حوالي 1 إلى 2 لتر من البول يومياً، أما مَن يعانون من كثرة التبوّل، يزيد الإطراح عندهم عن 2.5 لتر يومياً؛ وتحدث هذه الظاهرة في الشتاء عند الكثيرين، وتأتي في الواقع كرد فعل نفسي؛ حيث يتسبب البرد في زيادة معدل التبوّل، لأن أجسامنا معتادة على درجة الحرارة الطبيعية؛ التي تتراوح بين 36-37 درجة مئوية، ولكن خلال فصل الشتاء، يسبب التعرض لدرجات الحرارة المنخفضة والارتعاش والرجفان، انقباض الأوعية الدموية؛ مما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم في الأعضاء وزيادة الضغط، يتدفق هذا الدم الزائد إلى جميع الأعضاء الحيوية؛ بما في ذلك الكلى التي تبدأ بتصفية الدم أكثر من المعتاد؛ وبالتالي تزداد نسبة طرح السوائل من الجسم، ليحافظ على درجة حرارته الطبيعية.

يقول الأطباء أيضاً أن سبب زيادة إنتاج البول في الشتاء هو عدم التعرّق بقدر ما نتعرق في الصيف، وبما أننا نفقد كمية أقل من السوائل من خلال التعرق شتاءً، فإننا ننتج البول بدلاً من ذلك. لذلك، ستكون هناك حاجة للتبول أكثر، فالتعرق والتبوّل ضروريان لتخليص الجسم من السموم، وفي حال عدم حدوث إحدى هاتين العمليتين، فسوف تعوض عنها الأخرى، وتخلّص الجسم من السموم والشوائب. ليست هذه الأسباب مدعاةً للقلق؛ فهي طرق يحمي بها الجسم نفسه من انخفاض درجة الحرارة.

يمكن أن ترتبط زيادة التبوّل شتاءً أيضاً بعوامل غذائية؛ مثل الإفراط في تناول السوائل؛ خاصةً مع المشروبات التي تحتوي على الكافيين؛ فعند تناول أكثر من 3 فناجين من القهوة مثلاً لإبعاد قشعريرة الشتاء والحصول على القليل من الدفء، يتسبب الكافيين في تهيج المثانة؛ مما يزيد من الرغبة في التبول، أو يؤدي إلى تفاقم السلس البولي، ويفضل استبدال الكافيين بكوب من الأعشاب الدافئة. 

أطرافنا لا تفضل البرودة: أسباب وعلاج تورم الأصابع في الشتاء

القلق من كثرة التبوّل في الشتاء

كثرة التبول في الشتاء

Shutterstock.com/Aine

لا يكون سبب كثرة التبول في الشتاء هو البرد فقط، فقد تكون هذه الظاهرة علامة على انخفاض درجة حرارة الجسم، وعندها يخسر الجسم حرارةً أكثر مما يمكن أن ينتجه منها؛ وهي حالة مهددة للحياة، ويجب مراجعة الطبيب في أقرب وقت إذا كان التبوّل المتزايد مصحوباً بعلامات منبهة أخرى؛ مثل الرجفة الشديدة والارتعاش، وصعوبة التنفس، وضعف نبضات القلب؛ يوجد حالياً نقص في البحث العلمي حول هذه الظاهرة، ومن غير المعروف إلى أي مدى يمكن أن تنخفض درجة الحرارة قبل أن تصبح حرجة؛ لذا إذا كنت تقضي الكثير من الوقت في الهواء البارد ووجدت نفسك تذهب إلى الحمام كثيراً، فانتقل إلى بيئة أكثر دفئاً بسرعة.

التبول المتكرر يمكن أن يضر بتوازن الملح الطبيعي والماء والمعادن في الجسم، ويمكن أن يؤدي إلى حالات مثل نقص الصوديوم أو البوتاسيوم في الدم؛ وهذه حالة مهددة للحياة، ويجب تعويض السوائل لتجنب الجفاف، والحفاظ على رطوبة الجسم، أما من يعانون من سلس البول، يمكن أن تؤدي برودة الشتاء إلى تفاقم هذه الحالة. تُظهر الأبحاث أن الطقس البارد يتسبب في توتر العضلات؛ بما في ذلك العضلات الموجودة حول المثانة؛ مما يجعل التحكم في المثانة أكثر صعوبة، ويمكن أن يساعد الحفاظ على الدفء على استرخاء هذه العضلات للتحكم في التسرب أو الرغبة في التبوّل، أو قد تكون زيادة التبوّل أحد الأعراض لشيء أكثر خطورةً؛ مثل مرض السكري من النوع 2، أو مشاكل في غدة البروستات، أو أمراض المثانة؛ مثل التهاب جدارها أو فرط نشاطها أو السرطان أو وجود حصيات فيها، وقد تكون زيادة التبوّل بسبب الحمل.

سلسلة الشتاء: الاستحمام بالماء البارد يعزز المناعة ويحسن الدورة الدموية

الوقاية من كثرة التبوّل في الشتاء

كثرة التبول في الشتاء

Shutterstock.com/Jne Valokuvaus

لا ينبغي شرب كميات أقل من الماء لتخفيف عدد مرات الدخول إلى الحمام؛ فذلك ليس بديلاً صحياً، ولا يجب حصر البول لفترات طويلة من الوقت؛ فهذا يسبب عدم الشعور بالراحة ويضعف عضلات المثانة، وقد يتسبب في الإصابة بعدوى المسالك البولية والتهابها؛ وهي مشكلة أكبر، وأكثر إزعاجاً من الذهاب إلى الحمام، وينصح الأطباء من يعانون من هذه الظاهرة بتدفئة أجسادهم، وتجنب الوقوف في الخارج والتعرض للهواء البارد لفترات طويلة من الزمن.

الطريقة الوحيدة الممكنة لتقليل معدل التبول المتزايد هي الحفاظ على الجسم دافئاً بشكل طبيعي؛ عن طريق ممارسة التمارين الرياضة أو زيادة الحركة والنشاط البدني، للحفاظ على قوة عضلات البطن والحوض، وتناول مشروب دافئ مع تدفئة الجسم جيداً. من الجيد أيضاً اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن لتجنب زيادة الوزن؛ كون الوزن الزائد يمكن أن يسبب ضغطاً إضافياً على المثانة؛ مما قد يؤدي إلى تفاقم سلس البول.

سلسلة الشتاء: السُّبات الشتوي أو النوم الطويل دون حمل أعباء الغذاء