Image

ابتعد عن الهاتف

Bread assortment متابعة مواقع التواصل الاجتماعي بلا نهاية
حقوق الصورة: بيكسلز

لا عجب أن الهواتف الذكية تستولي على جوانب حياتنا: فهي تلتقط صورنا، تنظم وتحتفظ بجداول مواعيدنا، تجعلنا نتواصل مع أحبائنا، تختزن مقطوعاتنا الموسيقية، تتيح لنا العمل أثناء التنقل، توفر لنا الوصول إلى بنك واسع من المعرفة يسمى الإنترنت، وتؤمن لنا سيلاً متواصلاً من المحتوى الترفيهي.

نحن لسنا هنا بالتأكيد لنقول لك إن الهواتف الذكية سيئة، لكن هذه الأجهزة الصغيرة الرائعة بارعة للغاية في جذب انتباهك لدرجة أن بإمكانها أن تعترض مسار العالم الواقعي، حتى أنها تعيد توصيل المسارات العصبية في أدمغتنا ليزداد اعتمادنا على الهواتف الذكية.

إذا وجدت نفسك تتفقد حسابك على إنستجرام خلال وجبة مع الأصدقاء، أو تلعب كاندي كراش أثناء المشي في الشارع، أو تتصفح أخبار فيسبوك إلى أن تنظر إلى الساعة وتدرك أنها الثانية صباحاً، فمن المحتمل أن علاقتك بهاتفك الذكي أصبحت مبالغاً فيها. إليك هذه النصائح لمساعدتك على استعادة حياتك، أو على الأقل، التقليل من الوقت الذي تمضيه على الشاشة.

غيّر من عاداتك

وفقاً لروتينك اليومي، من المحتمل أنك اعتدت على تفقد هاتفك في أوقات محددة خلال النهار، وبالنظر إلى هذه الأفعال التلقائية بمزيد من الوعي ومواجهتها، يمكنك أن تقلل من الوقت الذي تمضيه على الهاتف. حاول اتباع إحدى هذه العادات فقط كل مرة، مما يؤدي إلى زيادة تدريجية في الوقت الذي يمضيه صديقك الصغير في جيبك.

لنبدأ مع أولى لحظات النهار، تبين الدراسات أن وجود الهاتف في غرفة النوم يمكن أن يقلل من جودة النوم والصحة العامة. قم بوصل جهازك إلى الشاحن في غرفة المعيشة أو المطبخ خلال الليل بدلاً من وضعه جانب السرير. أما بالنسبة للاستيقاظ مبكراً، يمكنك أن تشتري ساعة منبه رخيصة بدلاً من الاعتماد على هاتفك ليوقظك.

يبدأ الكثير من الناس صباحهم بتفقد هواتفهم أولاً، وبالتالي فإن الخطوة التالية هي أن تقوم بجميع نشاطاتك الصباحية بدون الانصياع لهذا الإغواء. خذ ما يكفي من الوقت لتناول الفطور والاستعداد لمواجهة اليوم قبل أن تتفقد أكوام الرسائل والتغريدات ومنشورات إنستجرام التي تراكمت خلال الليل.

بعد أن تتجه إلى المدرسة أو العمل، من المحتمل أنك ستسمر باستراق النظرات إلى هاتفك خلال النهار. وجدت إحدى الدراسات أن الأميركي العادي يتفقد هاتفه 46 مرة يومياً، إذا كنت تتفقد هاتفك بهذا القدر أو أكثر، يمكنك أن تسيطر على نفسك بدلاً من أن تسمح لجهازك بتشتيت انتباهك ومقاطعتك.

قم بكتم إشعارات الهاتف لفترات زمنية محددة أثناء العمل، وخلال تناول الطعام مع العائلة، وحتى خلال مشاهدة التلفاز. إذا كنت تميل لإبقاء جهازك قريباً منك، في جيبك أو على مكتبك أو على الطاولة، ضعه في محفظة أو في الدرج أو في غرفة أخرى لفترات محددة أثناء النهار. ولا يقتصر تأثير هذا الإجراء على إبعاد جهازك عن ناظريك لإبعاده عن تفكيرك، حيث تقترح إحدى الدراسات أن مجرد وجود الهاتف مادياً قربك يمكن أن يخفض من مهاراتك الإدراكية.

توجد طريقة أخرى أيضاً للتخفيف من استخدام الهاتف في المنزل، وهي وضع مجموعة من قواعد اللباقة البسيطة، والطلب من عائلتك أو زملاء السكن مساعدتك على اتباعها. مثل عدم تفقد الهاتف أبداً بعد الساعة 11 مساء، أو صباح يوم الأحد، أو عند وجود شخص آخر في الغرفة. يجب أن تبدأ بالممارسات الصغيرة والسهلة والتي يمكن تكرارها، كما تفعل عند الرغبة بإحداث أي تغيير سلوكي.

غيّر إعدادات جهازك

إذا كانت كل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل النصية والتواصل الاجتماعي تطلق تنبيهات صوتية عند كل إشعار جديد، فهذا يعني أنك فقدت السيطرة على مسار يومك تماماً، حيث أن روتينك لم يعد يعتمد على جدول عملك، بل على ما يحدث على واتس آب، وتويتر، وفيسبوك.

لست مضطراً إلى هذا، حيث أن نظامي أندرويد وآي أو إس، إضافة إلى التطبيقات نفسها، مزودة بإعدادات للتحكم بتدفق الإنذارات والأصوات والرنات. يمكنك أن تبدأ من المستوى الأساسي وتطفئ جهازك تماماً لفترات محددة. أو يمكنك أن تبقيه على الوضع الصامت بحيث تظهر الإشعارات ولكن بدون أن تشتت انتباهك. يوجد أمامك خيار آخر أيضاً، وهو وضع الطيران، والذي يقطع جميع أشكال الاتصال اللاسلكي مع جميع الشبكات بشكل كامل، وهو ما يشبه إطفاء الجهاز، ولكنه يوفر عليك الوقت المطلوب لإعادة إقلاعه.

لاختبار فترات ترك الجهاز مسبقاً، استفد من وضعية “عدم الإزعاج” Do Not Disturb. يمكنك أن تجد هذه الوضعية في تطبيق الإعدادات في آي أو إس وأندرويد (ضمن بند التحكم بإعدادات الصوت). يمكنك هذا النمط من اختيار أوقات محددة في النهار حيث تصلك الإشعارات بدون صوت أو اهتزاز.

إضافة إلى إعدادات الجهاز، ألق نظرة على التطبيقات، ففي فيسبوك، على سبيل المثال، يمكنك أن تفتح الإعدادات بالنقر على الخطوط الأفقية الثلاثة في أعلى اليمين في أندرويد، أو أيقونة الشبكة في أسفل اليمين على آي أو إس. قم بعدها باختيار الأحداث التي تريد أن تتلقى إشعارات عنها. كأن تختار تلقي إشعارات إذا تمت الإشارة إليك في الصور، ولكن ليس عند ظهور منشورات جديدة لأصدقائك.

توجد خيارات مشابهة يمكن تعديلها في معظم التطبيقات الأخرى، خصوصاً تطبيقات التواصل الاجتماعي. يمكنك أيضاً أن تشغل وتطفئ الإشعارات لتطبيقات محددة ضمن إعدادات هاتفك: قم ببساطة بفتح “التطبيقات والإشعارات” Apps & notifications في إعدادات أندرويد، أو الإشعارات في إعدادات آي أو إس.

إذا رغبت باتخاذ خطوات إضافية، حاول إزالة ما أمكن من التطبيقات وإبقاء الضروري منها فقط. هل أنت بحاجة للتحقق من بريدك الإلكتروني فعلياً إذا كنت بعيداً عن حاسبك المحمول؟ هل يمكنك أن تعيش بدون السيل المتواصل من التغريدات على هاتفك؟ تتمتع معظم التطبيقات على هاتفك بمواقع إلكترونية موافقة لها، ويمكنك أن تتفقدها باستخدام الحاسوب، وبالتالي لن تؤدي إزالة هذا التطبيقات إلى قطع اتصالك بحساباتك كلياً، ولكنك ستمضي وقتاً أقل في التحديق بهاتفك.

قم بتنصيب تطبيقات مخصصة لمواجهة الإدمان

بشكل معاكس لما سبق، بوسعك أن تخفف من استخدام الهاتف الذكي بتنصيب تطبيقات محددة. لن نذكرها جميعاً هنا، ولكننا سننصحك ببعض منها مما لفتت انتباهنا.

“تشيكي” Checky

مجاني لأندرويد وآي أو إس، يقوم ببساطة بجمع المعلومات حول كيفية استخدامك لهاتفك، ويظهر لك كم مرة فتحت القفل يومياً، ويسجل هذا السلوك بمرور الزمن. إذا رغبت بالتقليل من استخدام الهاتف الذكي ببعض الطرائق التي ذكرناها أعلاه، يمكن لتشيكي أن يساعدك على مراقبة تقدمك.

“آبديتوكس” AppDetox

مجاني لأندرويد، يساعدك على وضع حدود للوقت الذي تمضيه في استخدام تطبيقات معينة. حيث يمكنك أن ترى إحصائيات لهذا الوقت بالنسبة لأي تطبيق، ومن ثم تحديد قواعد للاستخدام اليومي، حيث يتحكم آبديتوكس بالأوقات التي يمكنك أن تفتح فيها التطبيق، وكم مرة يمكنك أن تشغله، أو الاثنين معاً.

“فليبد” Flipd

مجاني لأندرويد وآي أو إس، وتحصل على الميزات المتقدمة بسعر يبدأ بـ 2.99 دولار، يركز مثل آبديتوكس على منع استخدام تطبيقات معينة لأوقات محددة، وذلك إذا كنت غير قادر على ترك جهازك من تلقاء نفسك. وإذا اخترت استخدام الميزات المتقدمة، يتيح لك التطبيق إمكانية القفل لأوقات أطول، ويسمح لك بتسجيل أوقات استخدام الجهاز مع الزمن.

“أونوورد” Onward

مجاني لآي أو إس، وتحصل على الميزات المتقدمة بسعر يبدأ بـ 4.99 دولار، يقدم لك مجموعة كاملة من الأدوات والميزات للتحكم بهاتفك بشكل شامل. يمكنك أن تتبع كيفية استخدامك للهاتف ولكل من التطبيقات، وتضع قواعد لتحديد الاستخدام، ويمكنك حتى أن تحصل على مساعدة شخصية من خبير ليدربك على التخلص من إدمانك. تقع بعض هذه الميزات ضمن مجموعة الميزات المتقدمة، ولكن يمكنك أيضاً أن تكتفي بالنسخة الأساسية، أو ببساطة تختبر الميزات المتقدمة ضمن فترة تجريبية مجانية.

“فوريست” Forest

مجاني مع إعلانات، وتبدأ الخيارات الإضافية بـ 0.99 دولار لأندرويد و1.99 دولار لآي أو إس، يعتمد مقاربة مختلفة بعض الشيء. حيث يحول عملية التخلي عن الهاتف الذكي إلى لعبة. ففي هذا البرنامج، تقوم بزراعة بذرة تتحول إلى شجرة، بشرط ألا تبتعد عن هذا التطبيق. فإذا تركت فوريست أثناء فترة النمو، لتتفقد فيسبوك أو تمارس لعبتك المفضلة مثلاً، ستموت الشجرة. قد تبدو هذه الطريقة سخيفة، ولكنها في الواقع فعالة للغاية، وتتصف بالقدرة على إبعادك عن تطبيقاتك الأخرى بهدوء.

error: Content is protected !!