Reading Time: 3 minutes

تم نشر هذا المقال بواسطة شراري بورزان عبر موقع ذا كونفرزيشن

أصبح استخدام المنتجات الطبيعية والعضوية للعناية بالبشرة، بما في ذلك واقيات الشمس، أمراً شائعاً، إذ تعرض العديد من المواقع، مثل بينترست وإنستغرام، وصفات لكريمات الوقاية من الشمس منزلية الصنع. وانطلاقا من التعليقات على هذه المواقع، يبدو أن الاهتمام المتزايد بهذا النوع من واقيات الشمس سببه أن بعض الناس يخشون من المواد الكيميائية الموجودة في واقيات الشمس التي تباع في المتاجر، ويعتقدون أن المنتجات الطبيعية المعدة في المنزل ستكون أفضل في حمايتهم من أشعة الشمس الضارة.

مصدر هذه المخاوف هو أبحاث جديدة تقول إن بعض مكونات الواقيات الشمسية، مثل الأوكسيبنزون ​​والأوكسينوكسات، تحدث اضطراباً في إفراز الهرمونات، وأن استخدام الواقيات التي تحتوي على هذه العناصر قد يؤدي إلى تراكمها في الجسم بتركيزات تتجاوز عتبة السلامة التي حددتها إدارة الغذاء والدواء. علاوة على ذلك، تفيد تقارير أخرى أن استخدام الأوكسيبنزون ​​والأوكسينوكسات قد يكون مضرا بالبيئة والحياة البحرية. 

تحتوي العديد من الوصفات المنزلية المخصصة لإعداد واقيات الشمس على مكونات، مثل زبدة الشيا وزبدة الكاكاو وكذلك زيت جوز الهند واللوز والأفوكادو والخزامى وزيت فيتامين E. وتتراوح قيم عامل الحماية من الشمس في هذه المكونات، حسب أصحاب هذه الوصفات، بين أربعة وستة، وهي قيم ليست كافية لحماية البشرة من الآثار الضارة لأشعة الشمس، إذا كانت فعلا قياسات دقيقة. وتتضمن بعض الوصفات زيت بذور الجزر، الذي يدعي مؤلفو هذه الوصفات أن قيمة عامل الحماية من الشمس الخاص به بين 35 و40، وهو أمر غير مرجح بالنظر إلى الكمية الصغيرة المستخدمة منه في هذه الوصفات.

لعل المكون الوحيد الصالح الذي تقترحه هذه الوصفات هو أكسيد الزنك، إذ أنها توصي باستخدام أكسيد الزنك في حالته المسحوقة فقط أثناء التحضير وذلك لتجنب الإضرار بالبيئة. وهو أمر جيد طالما أن حجم ونسبة جزيئات مسحوق أكسيد الزنك درست واختبرت بعناية، للتأكد من تحقق مفعول الوقاية من أشعة الشمس.

هل توفر هذه الوصفات أي حماية على الإطلاق؟

أشعة الشمس الأشد ضرراً هي الأشعة فوق البنفسجية، خاصة الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة والطويلة. للأشعة فوق البنفسجية المتوسطة طول موجي أقصر، وهي لا تخترق عميقاً في الجلد، لكنها مع ذلك خطيرة جداً لأنها يمكن أن تغير الحمض النووي في خلايا الجلد وتسبب سرطان الجلد. أما الأشعة فوق البنفسجية الطويلة فلها طول موجي أطول، وتستطيع اختراق الجلد أعمق بكثير، ويمكنها أن تؤدي إلى تكون جزيئات أكسجين تفاعلية ضارة تدعى جذور الأوكسجين الحرة، والتي تتلف الدهون والبروتين والحمض النووي في الجلد؛ ما يضعف الوظيفة الطبيعية لخلايا الجلد.

تحتوي واقيات الشمس التي تباع في المتاجر على مركبات مصدق عليها لترشيح الأشعة فوق البنفسجية، تصد الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة والطويلة، ومن بينها أكسيد الزنك، الذي جرى اختباره على نطاق واسع لتحديد المقدار الأكثر فعالية الذي يسمح بإبطال مفعول الأشعة الضارة. وليس واضحاً ما إذا كانت كمية مسحوق أكسيد الزنك الموصى بها في الوصفات المنزلية تتوافق مع الحجم أو النسبة الموصى بها المطلوبة.

تحتوي واقيات الشمس التي تباع في الأسواق على مضادات الأكسدة، مثل فيتامين (E) وفيتامين (C)، التي تبطل الآثار الضارة لجذور الأوكسجين الحرة، بمجرد تكونها في الجلد، نتيجة الأشعة فوق البنفسجية الطويلة. في هذه الحالة، تفيد واقيات الشمس منزلية الصنع، ذلك أنها غالباً ما تحتوي على زيوت طبيعية مثل فيتامين (E) الذي له خصائص مضادة للأكسدة.

قبل طرحها في الأسواق، تخضع جميع واقيات الشمس لاختبارات مكثفة لإثبات قدرتها على الحماية من الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة والطويلة، وتحديد مقدار مضادات الأكسدة المناسب، ومدى مقاومتها للماء. وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والمفوضية الأوروبية بأن قيمة عامل الحماية في حالة الحماية المعتدلة للجلد ينبغي أن تتراوح بين 15 و29 وبين 30 و50 في حالة الحماية المرتفعة. 

في الغالب، يعكس عامل الحماية من أشعة الشمس مدى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة فقط، ولهذا ينبغي أيضا وضع قيمة مؤشر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة على عبوات كريمات الوقاية من الشمس. ووفقاً للتوصية الأوروبية، يجب أن تكون قيمة عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة لكل واقي شمسي على الأقل ثلث قيمة عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة، وكل منتج يحقق هذا الشرط يوضع عليه شعار UVA مطبوعا في دائرة.

يحتاج المستهلكون إلى قراءة الملصق الموضوع على واقيات الشمس، وتطبيق الكريم على الجلد في حدود السمك الموصى به، أي 2mg لكل سنتيمتر مربع من الجلد، وهو السمك الذي تتحقق به الحماية من الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة والطويلة، وفق توصيات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والاتحاد الأوروبي للحد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، خاصة عند الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة.

تسلط هذه الحقائق الضوء على خطر استخدام واقيات الشمس منزلية الصنع كونها تفتقر إلى الاختبار، ولا تحقق شرط الحماية المناسبة. أضف إلى هذا أن إعداد الوصفات المنزلية لا يتم في بيئة معقمة، ما يجعلها  عرضة للجراثيم والفطريات، وهو ما يمكن أن يسبب التهابات جلدية. لذلك فالاستنتاج الذي نخرج به هو أن استخدام واقيات الشمس الموجودة في الأسواق خير من استخدام الوصفات المعدة منزلياً.