Reading Time: 3 minutes

متلازمة كوشينج أو «وجه القمر»، هو مرض قد يبدو غامضاً، لكنه عبارة عن اضطراب هرموني غير شائع الحدوث، اكتشفها ووصفها عالم الأعصاب الأميركي «هارفي ويليام كوشينج» عام 1912. يصيب هذا الاضطراب النساء أكثر من الرجال، نتعرف عليها في السطور التالية.

وفقًا لموقع «هيلث لاين»، تُعرف متلازمة كوشينج بأنها حالة مرضية تحدث بسبب ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول بشكلٍ غير طبيعي، عندما يُنتجه الجسم أكثر مما ينبغي من تلقاء نفسه. تنتج الغدة الكظرية هذا الهرمون، ويصيب الأطفال والبالغين من كافة الأعمار على حدٍ السواء. تلقب متلازمة كوشينج أيضاً بمرض «الوجه القَمَري» أو «وجه القمر» أو «فرط كورتيزول الدم».

الغدة الكظرية هي غدد صغيرة تقع فوق الكُلى، وتنتج الهرمونات التي لا يمكن العيش بدونها، بما في ذلك الهرمونات الجنسية والكورتيزول؛ الذي يساعد في الاستجابة للإجهاد، وله العديد من الوظائف المهمة الأخرى. ومع اضطرابات الغدة الكظرية؛ تحدث الإصابة بمتلازمة كوشينج، وهو معروف أيضًا باسم «مرض أديسون» أو «القصور الكظري»، وفي حالة الإصابة به يكون إنتاج الغدة قليل للغاية.

يولد بعض الناس غير قادرين على إنتاج ما يكفي من الكورتيزول، ومن ضمن أعراضه الجسدية؛ زيادة سرعة نبضات القلب، الشعور بالإرهاق الشديد، اضطراب في معدل ضغط الدم، وآلام البطن، وأيضاً آلام العظام والمفاصل، وفي بعض الأحيان قد تحدث إصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

تحدث الإصابة بمتلازمة كوشينج حينما يتعرض الجسم إلى مستويات مرتفعة من هرمون الكورتيزول لمدة زمنية طويلة. كما يمكن أن تحدث الإصابة بمتلازمة كوشينج عن طريق الإفراط في تناول «أدوية الكورتيكوستيرويد» عن طريق الفم.

وهي الأدوية المستخدمة أيضاً للعلاج حال الإصابة بمتلازمة كوشينج، وتعمل على تنشيط هرمون الغدة الكظرية (بما في ذلك مركبات؛ الكورتيزون والهيدروكورتيزون والبريدنيزون). كما أن هي مفيدة في علاج العديد من الحالات مثل الطفح الجلدي والذئبة والربو. لكن هذه الأدوية تحمل أيضًا خطر حدوث آثار جانبية خطيرة؛ لذلك يجب تناولها تحت إشراف الطبيب لكي يتمكن من إتخاذ خطوات لتقليل هذه الآثار الجانبية.

وفي بعض الأحيان قد تحدث الإصابة بمتلازمة كوشينج نتيجة الإصابة بأورام الغدة النخامية أو فرط تنسج قشر الكظر والإفراز المنتبذ للهرمون الكظري القشري.

وفقًا للبحث المنشور في دورية ساينس دايركت Science direct يمكن أن يحدث الكثير الآثار السلبية الظاهرية على الجسم نتيجة تناول كميات كبيرة من الكورتيزول أو الكورتيزون منها بعض السمات الشكلية تتمثل في ظهور حدبة دهنية بين الكتفين ووجه مستدير أشبه باستدارة القمر علاوة على علامات تمدد زهرية أو بنفسجية اللون على الجلد.

يعتبر استخدام العقاقير التي تحتوي على مادة “جلايكورتيكود” من الأسالبيب العلاجية المهمة لعلاج متلازمة كوشينج؛ حيث تنتج هرمون مشابه إلى الهرمون الذي تنتجه الغدة الكظرية، إلى جانب العمل على تخفيف الالتهاب من تورم وإحمرار وعلاج بعض حالات إلتهاب المفاصل والجلد والدم والعين والغدة الدرقية، لكن هذا النوع من العلاج ليس آمنًا تمامًا، ووفقًا لدراسة منشورة في دورية علم الغدد الصماء فإن المرضى الذين يتناولون هذا العلاج معرضين لخطر الإصابة بمضاعفات في الجهاز الهضمي بما في ذلك مرض القرحة الهضمية مع ثقب ونزيف في المعدة وقرحة الأثنى عشر، ومع ذلك رصد البحث عدم انتشار المعرفة بهذه الآثار السلبية.

وكشفت دراسة بحثية منشورة في دورية clinical chemistry البحثية عن أن تشخيص متلازمة كوشينغ يتطلب عملية متعددة الخطوات والتي تشمل التحقق من فرط القشرية للغدة الكظرية يليها تحديد سبب فرط وظائف الغدة الكظرية؛ والتي تتميز بالتسبب في مشكلات نتيجة زيادة معدلات ستيرويد بلازما والتي بدورها قد تساعد في التشخيص.

وشملت الدراسة تحليل لعينات 222 من المرضى لاختبار الكشف عن وجود متلازمة كوشينغ، وتم استبعاد وجود المرض لدى 138 مريض وتأكد في 51 مريضًا يعانون من متلازمة كوشينج النخامية، و 12 مريض يعانون من إفراز قشر الغدة الكظرية خارج الرحم، و 21 مريض يعانون من أمراض الغدة الكظرية، وأدرجت الدراسة رصد إصابة 277 متطوع آخر بمرض ارتفاع ضغط الدم وتم إدراج نوع الجنس العمر بهدف المقارنة.

تتداخل أعراض متلازمة كوشينج مع مرض تخزين الجليكوجين(GSD)؛ وهو مرض نادر يعرف أيضًا بمرض “كوري” نسبةً إلى العالم كارل كوري وزوجته جرتي كوري الحاصلين على جائزة نوبل في الطب عام 1947، وذلك وفقًا للبحث المنشور في دورية Wiley Online Library البحثية، ويعتبر النمو الضعيف شائعًا في المرضى الذين يعانون من مرض تخزين الجليكوجين (GSD)، والذين قد يكون لديهم أيضًا وجه شبيه بجمال “القمر” وهو عرض مماثل لمتلازمة كوشينغ إضافة إلى السمنة واضطرابات نقص السكر في الدم والذي يرجع الإفراز المفرط لهرمون قشر الكظر، وهو ما يظهر بشكل واضح لدى المرضى من الأطفال.

بحسب دراسة  منشورة عبر موقع المكتبة الأمريكية للدواء والمعهد القومي للصحة يمكن أن تؤدي علاجات متلازمة كوشينج إلى عودة إنتاج هرمون الكورتيزول في الجسم إلى الوضع الطبيعي، وذلك كلما بدأ تناول العلاج في مرحلة مبكرة؛ ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسن الأعراض الشكلية بصورة ملحوظة والتي تحتاج إلى وقت حتى تتراجع حتى في حالة الشفاء من متلازمة كوشينج.

يبقى الكشف المبكر والعلاج تحت الإشراف الطبي هما السر وراء الكشف المبكر لمتلازمة كوشينج والتخلص من آثارها السلبية على صحة الإنسان، والوعي هو بداية الطريق، راقب جسدك جيدًا وتتبع مؤشراته لتجنب الكثير من المتاعب وربما العلاج غير الصائب.