Reading Time: 4 minutes

بحلول عام 2021 سيتسلم مختبر حكومي في ولاية إلينوي أسرع حاسوب عملاق في الولايات المتحدة، ليصبح أول جهاز ينجز عمليات المعالجة الحاسوبية بمقياس إيكزا (عشرة بالأس 18). سيُوضع الحاسوب العملاق، الذي يُسمى “أرورا”، في مختبر أرجون الوطني، وسيكون قادراً على إنجاز مهام فائقة مثل محاكاة النظم المعقدة، وإدارة الذكاء الاصطناعي، وإجراء الأبحاث في مجال علم المواد.

ما هي فائدة الحاسوب العملاق؟

تعتبر التجارب من نوع اختبار تصادم السيارات غالية الثمن ومعقدة وخطيرة في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن عملية المحاكاة في الحاسوب العملاق تسمح للباحثين بإجراء تلك الاختبارات فعلياً، كما تُمكّن من تقييم وتغيير عدد لا يحصى من المُتغيرات أثناء أدائها. حتى أن بعض الحواسيب العملاقة تُحاكي الانفجارات النووية، والتي يُفضل القيام بها في العالم الافتراضي وليس في العالم الحقيقي.

أضف إلى ذلك أبحاث الطاقة حيث يمكن للباحثين استخدام “أرورا” لاختبار تصميم شفرة توربينات الرياح، بدلاً من بناء شفرات حقيقية ذات أشكال متعددة بغية دراسة ماهية أدائها، إذ يتيح لك الحاسوب العملاق محاكاة تلك التجربة، والتي تكون أسرع وأرخص بكثير، كما يمكن استخدام “أرورا” أيضاً في أبحاث المناخ.

يقول “ستيف سكوت”، كبير المسؤولين التقنيين في شركة “كراي Cray” وهي إحدى الشركات العالمية العاملة في مشروع بناء  “أرورا”: “لا يمكنك وضع العالم في زجاجة في أحد المختبرات ثم معرفة ما يحدث عقب ذلك، وهذا ما ينطبق على سياسة أبحاث الطاقة لدينا”. وبهذا فإنه يتوجب علينا التفكير في الحواسيب العملاقة القوية كوسيلة لوضع العالم فعلياً في زجاجة رقمية. إليك ما يمكن معرفته عن “أرورا” من خلال الأرقام.

الرقم واحد

في عام 2021، عندما يتصل “أرورا” بالإنترنت، من المتوقع أنه سيكون الجهاز الأفضل على المستوى المحلي. يقول آلان جارا، زميل في شركة إنتل، التي تعمل أيضًا في بناء “أرورا”: “نستهدف أن يكون  أرورا المعالج الأسرع في الولايات المتحدة وذلك عندما يتم بناؤه”. بالطبع، ليست الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تستثمر في الحواسيب العملاقة. حالياً تحتضن الصين ثالث أسرع جهاز في العالم، ومؤخراً في شهر نوفمبر من عام 2017، صُنفت أسرع الحواسيب العملاقة من الصين، ثم سويسرا واليابان على التوالي. ويضيف جارا: “لقد أصبح السباق التكنولوجي معيار تنافس بين الأمم”. وباختصار، إذا كان “أرورا” الأسرع في العالم في مرحلة ما، فمن المسلم أن نفترض أنه لن يحتفظ بهذه المكانة على الدوام.

كوينتليون عملية في الثانية الواحدة

سيكون أرورا قادراً على تنفيذ كوينتليون عملية في الثانية، أي مليار مليار عملية في الثانية الواحدة.  في عالم الحواسيب العملاقة وحتى في بعض شرائح الحواسيب العادية، يتم قياس الأداء بما يسمى ” فلوبس FLOPS” وهو اختصار لعمليات النقطة العائمة في الثانية. هذه العمليات هي معادلات رياضية معقدة – إضافة أو ضرب عددين طويلين معاً – والتي تسمح لأجهزة الحواسيب بحل المسائل المعقدة، مثل إظهار الرسومات على الشاشة أو تشغيل محاكاة معقدة. إن تلك القدرة العملية التي تبلغ كوينتليون في الثانية هي ما تجعل من “أرورا” جهازاً رائعاً، وهذا يعني أنه سيكون قادراً على حل مشكلات الرياضيات الصعبة في كل ثانية.

تُقاس الحواسيب العملاقة الفائقة الآن بما يُطلق عليه “بيتا فلوبس petaflops”، حيث يمكن للآلة العملاقة التي تسمى “Summit”، الموجودة في مختبر أوك ريدج الوطني، أن تصل إلى ذروتها بقدرة 200 بيتافلوبس، ويفترض أن تكون قدرة “أرورا” أكبر بخمس أضعاف.

بالعودة إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، نجد أن أجهزة الحواسيب آنذاك قد وصلت إلى رتبة تيرافلوبس، وكانت هذه الخطوة تاريخية، حيث أصبحت الرقائق والترانزستورات أصغر وأسرع.

صرح “بيتر أنغارو”، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “كراي”: “إن أسرع الحواسيب العملاقة على هذا الكوكب قد سجلت أداءاً يقدر بحوالي 200 بيتا فلوبس، وبهذا يعتبر “أرورا” هو الأسرع بما يقارب خمس إلى عشرة أضعاف هذا الرقم”. وأضاف: “إنها قفزة هائلة في الأداء والقدرة في وقت قصير للغاية”.

مليار كمبيوتر محمول

إذا افترضت أن الحاسوب المحمول العادي يمكنه تنفيذ مليار عملية في الثانية، فإن “أرورا” يعادل مليار حاسوب محمول متصلة جميعها معاً. وبطبيعة الحال، سيعمل “أرورا” على نحوٍ أفضل من مليار حاسوب محمول تعمل جميعها في آنٍ واحد. وذلك لأنه يتوجب ربط الحواسيب العملاقة سلكيا بطريقة ذكية كي يتم توصيل جميع الأجزاء بفعالية، ناهيك عن المشاكل العملية الأخرى مثل التأكد من تبريد الأجهزة. ويرى جارا بأن: “هذا ما يميز الحواسيب العملاق عن مجرد كومة مكونة من مليار جهاز حاسوب محمول”.

ولا بد من التنويه إلى أن جهاز “Xbox One X” يعتبر حالياً أسرع وحدة تحكم ألعاب حاسوبية في الأسواق، حيث يصل أداؤه إلى ما يقارب 6 تيرافلوبس.

أكثر من مئتي خزانة

لا تأتي الحواسيب العملاقة على هيئة جهاز فردي ضخم يُوضع في غرفة فارغة، لكنها بدلاً من ذلك، تُحفظ في خزانات متصلة. ستحتاج “أرورا” إلى أكثر من 200 خزانة، ووفقًا لشركة “Cray” ستكون كل خزانة بعرض حوالي 4 أقدام وعمق 5 أقدام وطول أكثر من 7 أقدام. ونظراً لأن الخزانات ستحتاج إلى بعض المساحة الفاصلة فيما بينها، فسوف تقدر المساحة الإجمالية التي تحتاجها المنظومة كاملة إلى 6400 قدم مربع على الأقل. هذا يعني أن الحاسوب الفائق “أرورا” سيحتاج إلى مساحة أكبر من مساحة ملعب كرة السلة. وبالطبع، فقد تم دراسة نظام تبريد لكل خزانة عن طريق سائل تبريد يكفل أن يحفظ الخزانة بدرجة برودة معينة تكفي لتشغيلها بربع ميجاوات من الطاقة.

حاسوب “Summit” العملاق في ولاية تينيسي.
مختبر أوك ريدج الوطني

 

مئتا جيجابت

لا بد من وصل العقد الحاسوبية الموجودة داخل كل خزانة، وكذلك لا بد من اتصال الخزائن نفسها مع بعضها البعض، لذا ستقوم المفاتيح والكابلات النحاسية والألياف البصرية بربطها جميعاً. تحتوي كل خزانة على عدة مفاتيح، ويحتوي كل مفتاح على 64 منفذاً. عندما تتدفق البيانات من مفتاح إلى آخر فإنها ستنتقل بسرعة 200 جيجابت في الثانية. تصور كبلاً من الألياف البصرية يمتد من مفتاح على إحدى الخزانات إلى أخرى، ويمكن أن تتحرك البيانات بسرعة 200000 ميجابت في الثانية. (للمقارنة، تقول ” Netflix” أنك ستحتاج إلى اتصال إنترنت بسعة 5 ميجابت في الثانية لبث أفلام HD ، أو 25 ميجابت في الثانية لجودة 4K.)

ختاماً، يُعتبر كل ما سبق ذكره من تيرافلوبس وبيتا فلوبس وإيكزا فلوبس ليس إلا معايير يستخدمها علماء الحوسبة لوصف قدرات الجهاز. يقول “ستيف سكوت”: “يبقى التحدي القائم أمامنا هو مدى قدرتنا على الاستمرار في تخطي الحدود ورفع السقف”.