Reading Time: 4 minutes

نقلت سيارة إسعاف امرأةً حاملَ يُشتبه في إصابتها بفيروس كورونا ،إلى مستشفى جامعة سكونه في مالمو بالسويد؛ حيث كانت تعاني من آلام شديدة مفاجئة في البطن، لاحظ الأطباء أن الجنين يعاني من انخفاض غير طبيعي في معدل ضربات القلب؛ وهو ما يمكن أن يكون علامةً على أن الطفل لا يحصل على ما يكفي من الأكسجين.

فيروس كورونا يصيب الجنين

أجرى الأطباء عمليةً قيصريةً طارئةً، وولّدوا الطفل في غضون دقائق، وأكدت اختبارات الدم التي أُجريت على الطفل أنه يعاني من نقص حاد في الأكسجين، وأظهرت مسحات الحلق أن كلاً من الأم والطفل يعانيان من الإصابة بفيروس كورونا، كما تم تحديد تسلسل جينوم الفيروس لتأكيد احتمال إصابة الرضيع بفيروس كورونا أثناء وجوده في الرحم.

وجد الباحثون أن الجينوم الفيروسي في الأم والطفل متطابق، وبما أن الطفل قد تم عزله عن الأم مباشرةً بعد الولادة القيصرية، ولم يكن على اتصال بأفراد الأسرة الآخرين عند إجراء هذه الاختبارات؛ فقد أكدت النتائج أن الطفل كان مصاباً بالفعل قبل ولادته، وأظهر التسلسل الجيني الجديد بعد بضعة أيام أن المجموعة التي ينتمي إليها الفيروس الموجود لدى الطفل قد تغيرت، واحتوت على نسخة متحولة من الفيروس، إلى جانب سلالة الفيروس الأصلية من الأم؛ وتعدّ هذه هي الحالة الأولى للتغيير الجيني للفيروس التاجي عند انتقاله من الأم إلى الجنين قبل الولادة.

وعلى الرغم من شيوع تحوّر الفيروسات، إلا أن هذه الطفرة؛ التي تسمى بـ«A107G»، حدثت بعد خمسة أيام فقط من ولادة الطفل، وقد تكون هذه التغييرات الجينية قد تم تحفيزها من خلال اتصال الطفل بالبيئة الخارجية خارج رحم الأم. مع ذلك، كان من المدهش مدى سرعة حدوث هذه الطفرة المفردة.

من المعروف أن المشيمة هي المسؤولة عن نقل الدم والمواد المغذية إلى الجنين، وإزالة الفضلات، وهي ضرورية لنمو الجنين وراحته، وكانت أهم النتائج التي رآها الباحثون هي التغييرات التي طرأت فيها، وجدوا أن نصف الأنسجة قد تضررت؛ إذ كان هناك التهاب منتشر، وبروتين فيروس كورونا على جانبَي الأم والجنين من المشيمة، كما وُجد بروتين فيروس كورونا في جميع المناطق التي تضررت بسبب الالتهاب.

بينما تعافت الأم سريعاً من العدوى، وخرجت من المستشفى بعد أربعة أيام من الولادة، احتاج الطفل إلى رعاية حديثي الولادة بما أن ولادته حدثت قبل أوانها؛ في الأسبوع 34 من الحمل، إلا أنه طوّر أجساماً مضادةً للفيروس، ولم تظهر عليه أعراض شديدة بعد الولادة. لذلك، كان الجهاز المناعي للطفل هو الذي حارب الفيروس؛ حيث لم يتم العثور على أية أجسام مضادة في حليب الأم.

كورونا والحمل

shutterstock.com/OndroM

يصبح جهاز المناعة أثناء الحمل أقل عدوانيةً، حتى لا يهاجم الطفل المختلف وراثياً الذي ينمو داخل الأم؛ هذا يجعل الأم أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى الفيروسية، وبالمثل، يتناقص حجم تجويف الصدر أثناء الحمل؛ مما يترك الرئتين مع مساحة أقل للعمل، بسبب الضغط المتزايد من الرحم؛ وهذا هو السبب في أن النساء الحوامل غالباً ما يعانين من صعوبة في التنفس؛ خاصةً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، ويمكن لهذا أن يجعل فيروس كورونا أكثر حدةً.

من أجل معرفة التأثير الحقيقي لفيروس كورونا على النساء الحوامل، قام الباحثون بتحليل أول 108 حالات حمل تم الإبلاغ عن إصابة صاحباتها بفيروس كورونا بشكلٍ مؤكد، وغالباً ما عانت هؤلاء الأمهات من الأعراض الاعتيادية للإصابة؛ الحمى والسعال الجاف والمستمر، إلا أنها لم تظهر على جميع النساء، كما أظهر البعض منهنّ واحداً أو اثنين فقط من الأعراض.

كانت معظم هؤلاء الأمهات في الثلث الثالث من الحمل، وتطلّبن الإقامة في المستشفى مع العلاج الطبي، ولكن لم يتم الإبلاغ إلا عن عدد قليل ممن احتاجوا العلاج في وحدة العناية المركّزة، ولم يتم الإبلاغ عن أية وفيات. مع ذلك، كانت الولادة قبل موعدها أمراً شائعاً، وعلى الرغم من أن الولادة المهبلية كانت ممكنة، إلا أن أكثر من 91% من تلك الأمهات قد ولدن أطفالهن بعملية قيصرية، ولم يكن السبب وراء ذلك واضحاً تماماً، لكن بعض الباحثين أشاروا إلى وجود ضائقة جنينية محتملة؛ مما يعني أن الطفل الذي لم يولد بعد كان معرّضاً لخطر المعاناة من نقص الأكسجين.

يجب إيلاء اهتمام خاص لهنّ

كورونا والحمل

أجرى الأطباء في مستشفى جامعة سكونه السويدي دراسةً للحالة على الفور؛ وهي واحدةً من بين عدد قليل من الأوراق العلمية التي بحثت في انتقال فيروس كورونا عبر المشيمة؛ إذ أفادت دراسات سابقة بحدوث فشلٍ سريع في المشيمة، واضطراب في ضربات قلب الجنين؛ أي على غرار ما وُجد مؤخراً، ولكن مع إصابة الآلاف من النساء الحوامل في جميع أنحاء العالم، يبدو أن انتقال العدوى من الأم إلى الطفل في الرحم هو من المضاعفات النادرة للإصابة بالفيروس أثناء الحمل.

ويعتقد العلماء أن هذا بسبب الحاجز المشيمي الذي يحمي الطفل في الرحم من معظم الالتهابات، كما أن المستقبل الحيوي اللازم لدخول فيروس كورونا إلى الخلايا؛ والذي يسمى بـ«مستقبلات ACE-2»، موجودٌ فقط في مستويات المشيمة المنخفضة.

كما يمكن أن يتسبب فيروس كورونا في تلف المشيمة في حالاتٍ نادرة؛ مما يؤدي إلى نقص الأكسجين لدى الجنين؛ ذلك حتى لو كانت الأم تعاني من حالة خفيفة من الإصابة في أواخر الحمل. لذا، تشير النتائج الأخيرة إلى أنه ربما يتعين على الأطباء إعادة التفكير في كيفية مراقبة النساء الحوامل المصابات بفيروس كورونا، ويجب اعتبارهنّ مجموعةً أكثر عرضةً للخطر.