Reading Time: 3 minutes

خلال جائحة كورونا؛ ابتعد الأطفال عن عائلاتهم وأصدقائهم، وأُغلقت المدارس واستُحدِثت القيود على النشاطات الضرورية، مثل ممارسة الألعاب.

نحن نعلم الكثير عن التأثيرات الجسدية لمرض كوفيد-19 على الأطفال، لكننا لا نفهم الكثير عن تأثيره على صحتهم العقلية والعاطفية، وبالأخص من وجهة نظر الأطفال أنفسهم.

يبيّن بحثنا المنشور مؤخراً أهمية الإنصات للأطفال وسماع آرائهم، والمعلومات التي يريدون معرفتها عن مرض كوفيد-19.

هذا ما فعلناه

  • شاركنا في دراسة دوليّة عن الأطفال من 6 دول: بريطانيا، إسبانيا، كندا، السويد، البرازيل، وأستراليا.
  • أشركنا الأطفال في شبكات حرفية واجتماعية؛ مثل مجموعات رياضية وأخرى مجتمعية.

سألنا الأطفال بين الأعمار 7 إلى 12 حول الطرق التي يحصلون من خلالها على المعلومات المتعلقة بكوفيد-19، وحول فهمهم لفيروس كورونا، وعن السبب وراء مطالبتهم بالبقاء في المنزل.

كان المسح مفتوحاً خلال تطبيق أقسى القيود المتعلّقة بالجائحة في ولاية تازمانيا في أستراليا؛ حيث اتّخذ المنفّذون الأستراليون للدراسة مقرّهم. في المجموع، شارك 49 طفلاً من تازمانيا في المسح، وشارك فيه 390 طفلاً من حول العالم.

كانت هناك فروق لا يستهان بها بين البلدان التي أجرينا فيها المسح، بما في ذلك عدد حالات الإصابة والوفاة المبلّغ عنها، واستجابات الحكومات ومستويات شدّة القيود.

على سبيل المثال؛ كان عدد الإصابات والوفيّات المبلّغ عنها في المملكة المتّحدة والبرازيل أكبر مقارنة بأستراليا. أما الأطفال في السويد فلم ينقطعوا عن المدرسة، بينما كان معظم الأطفال في البلدان الأخرى يتعلّمون من المنزل.

النتائج

كانت هناك تشابهات كبيرة بين البلدان من ناحية الأمور التي تهم الأطفال، ومن ناحية آرائهم حول الجائحة والمعلومات التي كانوا يرغبون بمعرفتها. ولكن كانت هناك أيضاً اختلافات بين البلدان وبين الأطفال أنفسهم.

قال أكثر من نصف الأطفال أنّهم يعلمون الكثير، أو القليل جداً حول كوفيد-19. وشملت تعليقاتهم ما يلي:

  • إنّه فيروس بغيض.
  • الفيروس ينتشر بسرعة كبيرة.
  • الأشخاص يلطّفون الأمر لي ويقولون أن الفيروس لا يتسبب في الموت، ولكنني أعلم أن الأشخاص يموتون كل يوم.
فيروس كورونا, الاطفال

هذه الرسمة التي رسمها بِن، عمره 7 سنوات من تازمانيا؛ تبيّن أن الأطفال يعبّرون عمّ يعرفوه حول فيروس كورونا بطرق شتّى. الصورة: كارين فورد

كان للأطفال بعض الأسئلة أيضاً:

  • كيف بدأت الجائحة؟
  • ما هو شكل فيروس كورونا؟
  • كيف يُضعفك الفيروس؟

قال البعض أنّهم لا يريدون معرفة أي شيء أكثر عن الفيروس:

  • إنّه ممل.
  • لا أريد أن أتعلّم عن الفيروس لأنّه يقتل الناس وهذا يجعلني حزيناً.

عبّر الأطفال عن عواطف مختلفة حول كوفيد-19. إذ قالوا أنّهم يشعرون بالقلق، الخوف، الغضب، والحيرة.

يعلم الأطفال أن الفيروس كان يشكّل خطورة بشكلٍ خاص على الأشخاص الضعفاء:

  • الفيروس قادر على قتل الأشخاص الذين لا يتمتّعون بصحة جيّدة.

كما أنّهم شعروا بالاشتياق لأصدقائهم وأقاربهم:

  • متى يمكننا العودة للمدرسة؟

حصل الأطفال على المعلومات المتعلّقة بمرض كوفيد-19 من مصادر مختلفة، معظم هذه المعلومات أتت من ذويهم والمعلّمين. كما سعى الأطفال أيضاً لتحصيل المعلومات من الأصدقاء وبرامج التلفاز والإنترنت؛ وهذا يشمل مواقع التواصل الاجتماعي.

فَهِم الأطفال ما يتيعّن على المجتمعات أن تفعله خلال جائحة كورونا، وتعلّموا معاني كلمات ومصطلحات جديدة. لذا، فهم يعلمون ما تعني عبارة «التباعد الاجتماعي»، ويعرفون أنه يجب عليهم الحفاظ على مسافة 1.5 متراً من بعضهم.

يعلم الأطفال أيضاً معلومات الصحة العامة الحاسمة المتعلّقة بغسل اليدين، والامتناع عن لمس الوجه والحاجة للبقاء في المنزل «لتقليل الوفيّات».

لما هذا الأمر مهم؟

للأطفال دور مهم في استجابة المجتمعات للجائحة. تضمّنت إسهاماتهم المهمّة في الحد من انتشار الفيروس إجراءات مثل؛ الانفصال عن العائلة والأصدقاء، والالتزام بالقيود المتعلّقة بنشاطات ضرورية تمثّل جوانب أساسيّة في حياتهم الاعتيادية.

مع ذلك، تأثير الجائحة على حياة الأطفال وصحتّهم ليس مفهوماً بشكلٍ جيد. يجب الاعتراف بإسهاماتهم، كما يجب تقديم الشكر لهم على الدور الذي لعبوه.

للأطفال حقٌ بأن يحصلوا على المعلومات بشكلٍ يناسب أمنهم ورفاههم، كما يجب أن تتسنّى لهم الفرص لطرح الأسئلة والتعلّم عن تأثير الجائحة عليهم مع البالغين الذين يثقون بهم؛ وهذا يشمل ذويهم والمعلمين.

الأطفال لديهم أسئلة حول جائحة كوفيد-19. وهذه الأسئلة تختلف باختلاف الطفل، فليس كل الأطفال يرغبون بتحصيل نفس القدر من المعلومات.

ماذا يمكن للبالغين أن يفعلوا؟

يجب على البالغين أن يخصّصوا الوقت والمكان لإجراء محادثات مع الأطفال، ويمكنهم أن يسألوا ما يلي:

  • ماذا تريد أن تعلم؟
  • ما هي أسئلتك؟

هذه المقاربة تجعل الأطفال قادرين على تحديد احتياجاتهم ومخاوفهم، وتجعل المعلومات التي تُمنح لهم مهمّة وذات صلة بالواقع وملبّيةّ لاحتياجاتهم.

الوسوم: الطفولة