Image

مياه الصنبور وحدها لا تكفي

Bread assortment اغسل هذه الفاكهة.. اغسلها مرة أخرى
حقوق الصورة: سارة تشودوش

هناك الكثير مما يدعو للقلق عندما يتعلق الأمر بالغذاء، أو بالأحرى، هناك من يريدك أن تقلق حيال ذلك. فكل مدون أو مدرب للحياة الطبيعية ممن يملكون مواقع إلكترونية تحمل أسماءهم، ستجد عنده الكثير من النصائح التي تساعد في التخلص من السموم والمواد الكيميائية. وإذا بحثت في جوجل عن عبارة “كيفية التخلص من المبيدات في الفاكهة”، فستظهر أمامك عشرات المدونات التي تعدك بالحل.

ويمكن تفهم أنك ترغب في استهلاك كمية أقل من المواد الكيميائية التي تستخدم في قتل الآفات والأعشاب الضارة. وعليك أن تتأكد من أن ما تقوم به فعال حقاً، حيث يقوم الكثير من الناس بغسل لحم الدجاج قبل طهيه، حتى وإن كانت هذه الطريقة لا تفيد في قتل البكتيريا، كما أنها في الواقع، تنشر مسببات المرض الخطرة المحتملة على كل حوض المطبخ وغيره من الأماكن. لذلك دعونا نناقش هذه الأمر:

غسل الخضار غير مؤثر، ولكن بيكربونات الصوديوم حل ناجح

يمكن أن تزيل المياه بعض المبيدات من حبة الفاكهة، لذلك سيساعد بعض الغسل تحت الصنبور قليلاً. وسيعتمد نجاح هذه الطريقة غير التقليدية على الفاكهة نفسها؛ فإن بعض قشور الفاكهة تطلق المبيدات الموجودة فيها بسهولة. بينما ستحتفظ الأنواع الأخرى التي تعامل بالشمع لمزيد من اللمعان بالمبيدات بالرغم من غسلها. ولكن عدم فعالية المياه في بعض الأحيان لا يعني أنك يجب أن تهدر المال في غسل الخضار التي تشتريها من المتجر، أو أن هذه الطريقة لا تفيد. وحتى إن كانت تفيد، فإن الصابون العادي قد يتسرب عبر سطح الفاكهة.

وقد وجدت دراسة حديثة نشرت في دورية  Agriculture and Food Chemistry بديلاً أفضل، وهو بيكربونات الصوديوم. حيث يمكن لمحلول من بيكربونات الصوديوم والماء أن يزيل المبيدات أفضل مما يفعل الماء وحده، شريطة أن تفعل ذلك لأكثر من دقيقة. ومن خلال التجربة، استطاعت شركة جالا لإنتاج التفاح، والتي قامت بنقع الفاكهة في بيكربونات الصوديوم لمدة 8 دقائق، أن تقلل بقايا المبيدات بشكل كبيرمن سطح الثمرة، أما نقعها لمدة 12-15 دقيقة فلم يترك عملياً أي أثر للمبيدات. وذلك لأن بيكربونات الصوديوم يمكن أن تساعد في إزالة نوعين من المبيدات المستخدمة في هذه الدراسة، وهما ثيابندازول وفوسميت. أما المواد الكيميائية الأخرى فربما لا تتفاعل بنفس الطريقة، لذلك فإن هذا الحل ليس ضماناً لفاكهة خالية من المبيدات. كل ما في الأمر أنه أفضل بكثير من البدائل الأخرى.

وحتى بعد فترة طويلة من النقع، بقيت بعض المبيدات التي لم تصل إليها بيكربونات الصوديوم. حيث إن ثيابندازول وفوسميت، مثل العديد من المواد الأخرى، يتسربان إلى قشرة ولب الثمرة التي يتم تعريضها لهذين المبيدين. وهناك حد أعلى للكمية التي يمكن أن تمتصها الفاكهة، لأن المواد الكيميائية المضافة سوف تصل إلى حالة توازن داخل الخلايا، ولكن أيا منها لن يخرج بالغسل.

شراء الفاكهة العضوية قد يساعد، ولكن ليس كثيراً

إذا كنت ترغب في تجنب المبيدات تماماً، فعليك أن تنظر إلى ما هو أبعد من الفاكهة العضوية. فالمحاصيل التي تزرع في ظل ظروف عضوية تبقى محتوية على مبيدات، ولكنها تنتمي إلى مجموعة مختلفة، ويفترض أنها أقل سمية. لكنها تبقى مواد كيميائية يمكن أن تتسرب إلى الفاكهة من خلال القشرة أو قد تصل حتى إلى اللب نفسه عن طريق إمدادات المياه، وسيمنعك كلا الأمرين من الاستفادة من غسلها.

إن أكثر النصائح شيوعاً هنا هو تجنب تلك الثمار التي تتعرض أكثر من غيرها لخطر المبيدات، والمعروفة غالباً باسم “الدستة القذرة”. وقد ادعت مجموعة بيئية تدعى مجموعة العمل البيئية أن التحول إلى الشكل العضوي لتلك الفواكه والخضار الاثنتي عشرة، يمكن أن تحسن صحتك بشكل كبير. صحيح أن الثمار العضوية تحتوي عموماً على مواد كيميائية أقل وأخف ضرراً، وليس هناك بالتأكيد أي ضرر من تناول الغذاء العضوي، ولكن تجدر الإشارة إلى أن منهجية مجموعة العمل البيئية بعيدة كل البعد عن العلم. وقد اعتمد تحليلهم على نظريات غير مثبتة حول كيفية تفاعل المبيدات مع بعضها البعض، وبالتالي فقد كانت النتائج غير صحيحة.

وجاء في أحد الردود المنشورة في دورية Journal of Toxicology أن مجموعة العمل البيئية لم تحاول حتى تقدير حجم التعرض للمبيدات، وأن “استبدال الأشكال العضوية من السلع الاثنتي عشرة بالأشكال التقليدية لا يؤدي إلى أي انخفاض ملموس في المخاطر على المستهلكين”. وبعبارة أخرى: فإن العلم لا يدعم التحول إلى الثمار العضوية. لكن أنت من تتحكم في طريقة إنفاقك، و يمكنك أن تأكل الفاكهة العضوية متى أردت.

ليس واضحاً إلى أي مدى يجب عليك أن تقلق حيال هذه المبيدات

ووجد نفس التحليل المنشور في دورية Journal of Toxicology أن مستويات المبيدات التي تم تحديدها في ما يسمى “الدستة القذرة” كلها جاءت أقل من الحدود المسموح بها من وكالة حماية البيئة. ونحن لا نتحدث عن مستويات أقل بقليل من الحدود المسوح بها. فالجرعة المسوح بها من مبيد ميثاميدوفوس في الفلفل الحلو كانت أكبر 49.5 مرة من الكمية الحقيقية لهذا المبيد، وكان ذلك مع فاكهة تتعرض للمبيدات بحدها الأقصى. وجاء كثير منها أقل بـ 1000 أو 3000 ضعف أقل من الحد القانوني.

ويستحق الأمر ملاحظة أن الحدود القانونية ليست منزهة عن الخطأ، ومن الصعب دراسة تعرض البشر للمبيدات وتأثيراته على الجسم، وغالباً لا نعرف بالضبط كيفية تأثير مبيد معين على الإنسان. وإذا بنت وكالة حماية البيئة حدودها على أسس علمية خاطئة، فإنها ستبالغ في تقدير كمية التعرض للمبيدات التي تسمح بها أجسامنا. وهذا على فرض أن وكالة حماية البيئة تقوم بعملها بشكل صحيح في المقام الأول.

فإذا كنت لا تزال غير متأكد، أو كنت لا تثق في وكالة حماية البيئة، أو كنت تعتقد أن المبيدات لم تدرس جيداً بما فيه الكفاية، حاول أن تذهب إلى سوق المزارعين المحلي، وهناك يمكنك أن تتحدث إلى المزارعين وتناقشهم عن المبيدات التي يستخدمونها. وبالطبع، فإن هناك اتجاهاً متنامياً في أسواق المزارعين وهو أن بعضهم يعيد بيع المحاصيل غير الطازجة على أنها من إنتاج مزارعهم، ولذلك ربما ترغب بعمل غسيل إضافي بيكربونات الصوديوم.

error: Content is protected !!