Image

بعد عشر سنوات، بدأت جهودهم تجني ثمارها

Bread assortment سلحفاة تحاول عبور أحد الطرق المعبدة في أونتاريو بكندا.
حقوق الصورة: جلين لوسون

يعتبر طريق لونغ بوينت المعبد أحد الطرق اللطيفة ذات الاتجاهين، والذي يسير فوق منطقة صغيرة من بحيرة إري. وهو طريق جميل تحفه الأشجار والمناطق الرطبة. وكان حتى فترة قصيرة مكاناً موحشاً ومرعباً لأنواع السلاحف التي تعيش في تلك المنطقة.

تتجول السلاحف على هذا الطريق في محاولة لبلوغ الضفة الأخرى، إما للوصول إلى أعشاشها، أو للوصول إلى مواطن سباتها الشتوي، وذلك بحسب الفصل من السنة. أما الزواحف الأخرى كالأفاعي، فيجذبها السطح الدافئ للأسفلت، حيث يمكنها أن تنعم بالشمس وتدفئ أجسامها ذات الدم البارد.

في عام 2003، كان هذا الطريق واحداً من أربعة طرق في العالم تسبب للسلاحف أعلى معدلات الموت. واليوم، وبفضل جهود السكان، انخفض بشكل كبير تصنيف هذا الطريق كمسبب رئيسي لموت السلاحف.

قرر ريك ليفيك أحد سكان المنطقة، هو وجيرانه، مدفوعاً بانزعاجه من عدد السلاحف التي تدهسها السيارات على هذا الطريق (وبعضها مهدد بالانقراض)، أن ينشئوا مشروعاً يحفظ حياة السلاحف، مع السماح لها بالوصول إلى مواطنها المفضلة. وقد بدؤوا في عام 2006 بإقامة أسيجة من الأنسجة المقاومة، وبناء أنفاق ذات إضاءة كافية تحت الطريق، تناسب حجم السلاحف.

وقد نشرت دراسة في أواخر  مايو 2017 في مجلة ويلدلايف سوسيتي بوليتين، تظهر أن جهودهم كانت ناجحة. وبالنظر في البيانات المتعلقة بالقضية قبل خمس سنوات من تأسيس هذا المشروع، ومقارنتها بالبيانات المأخوذة بعد خمس سنوات، أظهر الباحثون أن معدل موت السلاحف انخفض بشكل كبير بنسبة 89%، بينما انخفض معدل موت الأفاعي بنسبة 28%. ولكنه كان نجاحاً للسلاحف نفسها، وهو ما أثار دهشة الباحثين.

تقول كبيرة مؤلفي الدراسة شانتيل ماركل: “إن الخصائص المميزة للسلاحف جعلتها عرضة للموت. فبعض الأنواع تأخذ وقتاً طويلاً جداً (يصل إلى عشرين سنة) للوصول إلى النضوج الجنسي”. وهذا يعني أنه من الصعب تعويض أعداد السلاحف بعد أن يموت الكثير من أفرادها على الطرقات.

ويتطلب الحفاظ على السلاحف على الطرقات عاملين أساسيين: التسييج وحفر القنوات. وقد وجدت ماركل أن التسييج أكثر فعالية في الحفاظ على الحيوانات على الطرق عندما تسير في خط طويل ومستمر. ولكن الطرق الخاصة والمراسي تقتضي ألا تكون هذه الوسيلة قابلة للتطبيق دائماً. وفي المناطق التي يتم فيها قطع التسييج، كان عمل التفاف للسياج على شكل انعطاف خفيف وسيلة فعالة تعود بالسلاحف إلى الملاذ الآمن في المناطق الرطبة.

وبالحديث عن المناطق الرطبة، فقد كان يتوجب على الباحثين أن يستخدموا نوعين مختلفين من الأسيجة القماشية المقاومة، لتناسب طبيعتين مختلفتين من الأراضي. أحدهما متين بما يكفي ليقاوم ظروف الرطوبة في المناطق الرطبة، والآخر مصنوع من شبكة تسمح بمرور الرياح من خلالها.

أما الأقنية فقد بنيت تحت الطريق لتحسين مزايا هذا المشروع. وقد كانت هذه الأقنية أو الأنفاق ناجحة بصورة مدهشة، حيث بدأت السلاحف باستخدامها مباشرة بعد تركيبها عام 2014.

ويمكن تطبيق هذه الوسائل – بحسب ماركل- على مناطق أخرى تجد السلاحف صعوبة في اجتياز الطرق فيها. ولكنها تشير إلى أن فكرتها الأساسية كانت مدى التغيير الذي يمكن أن يحدثه الناس على مجتمعهم وبيئتهم من خلال العمل معاً.  وتقول عن ذلك: “يمكننا العمل معاً لنصنع الفرق، وكل ما نحتاجه هو الصبر والمثابرة”.

error: Content is protected !!