Reading Time: 3 minutes

ظلت صناعة السجائر الإلكترونية لسنوات دون موافقة إدارة الأغذية والدواء الأميركية، ولا تزال الشركات المُصنِّعة تبحث عن موافقة الإدارة حتى الآن. ومع ذلك، وصل سوق السجائر الإلكترونية في عام 2018 إلى 2.31 مليار دولار.

ويوم الجمعة الماضي من تاريخ كتابة هذا التقرير، أصدر مركز السيطرة على الأمراض بياناً يوصي بالتوقف عن استخدام السجائر الإلكترونية. أتى ذلك بعد تسجيل وفاة 5 أشخاص، وإصابة أكثر من 450 آخرين بأمراض الرئة الحادة نتيجة استخدامهم لهذه السجائر.

يجري مركز السيطرة على الأمراض تحقيقاً، بالشراكة مع مختلف الإدارات الصحية في الولايات المتحدة، لمحاولة تحديد التشابهات بين حالات الوفاة وأمراض الرئة المنتشرة في 33 ولاية، وأي من منتجات السجائر الإلكترونية تحديداً هي التي تسبب المرض.

ماذا يوجد في بخار السجائر الإلكترونية؟

تستخدم السجائر الإلكترونية بأنواعها المختلفة، بطارية لتسخين نوع من السوائل ليتحول إلى بخار يستنشقه الشخص. عادةً ما يحتوي السائل الإلكتروني على النيكوتين و«البروبيلين جليكول»، و«الجلسرين النباتي» والمنكّهات وبعض المواد الكيميائية الأخرى.

نظرًا لأن إدارة الغذاء والدواء لم تبدأ مراجعتها لأي نوع من أنواع السجائر إلكترونية أو مكوناتها، ولم تصدر أي معايير بشأن هذه المنتجات بعد؛ فإن مكونات وتأثيرات هذه السجائر تختلف وتتباين. وما يعرفه الباحثون حتى الآن هو أن هذه المواد الكيميائية والمعادن السامة وجدت في السجائر الإلكترونية:

1. المركبات العضوية المتطايرة: عند مستويات معينة، يمكن أن تتسبب هذه المركبات في تهيج العين والأنف والحنجرة، والصداع والغثيان. كما يمكن أن تلحق الضرر بالكبد والكلى والجهاز العصبي.

2. المواد الكيميائية المنكّهة: أظهرت الدراسات أنها تحتوي على مستويات مختلفة من مادة كيميائية تُسمى «دياسيتيل»، والتي ارتبطت بمرض رئوي خطير يُعرف بـ«التهاب القصيبات».

3. الفورمالديهايد: وهي مادة تسبب الإصابة بالسرطان، والتي قد تتشكل في حالة ارتفاع درجة حرارة السائل الإلكتروني، أو عدم وصول كمية كافية من السائل إلى ملف التسخين.

تأثير السجائر الإلكترونية على الصحة

لا تزال السجائر الإلكترونية تقنية جديدة إلى حدٍ ما، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على مدى فترة زمنية أطول لمعرفة الآثار الصحية على المدى الطويل.

تظهر الأعراض بعد بضعة أيام إلى عدة أسابيع من استخدام السجائر الإلكترونية. حتى الآن وحسب مركز السيطرة على الأمراض، هناك عدد من العوامل المشتركة بين المرضى؛ حيث يعانون من أعراض مرض الجهاز التنفسي، بما في ذلك السعال، ضيق وصعوبة التنفس، وألم في الصدر. كما ظهرت بعض الأعراض الأخرى مثل الغثيان والقيء والإسهال، والتعب والحُمّى وفقدان الوزن.

كان معظم هؤلاء المرضى حسب المركز، في أواخر سن المراهقة أو العشرينيات من عمرهم، ولا يعانون من مشاكل صحية أخرى. وقد كانت بعض الحالات خطيرة، حتى تطلب دخولهم إلى وحدات العناية المركزة، ووضعهم على أجهزة التنفس الصناعي.

بينما حاول الأطباء العثور على مصدر بكتيري أو فيروسي شائع يسبب المرض، إلا أنهم فشلوا في إيجاد أي شيء حتى الآن. الأمر المشترك الوحيد بين هؤلاء المرضى هو استخدامهم للسجائر الإلكترونية بأنواعها المختلفة، ولكن لم يتمكن الأطباء من ربط مواد أو منتجات محددة يتشارك فيها المرضى.

وفقاً لتقرير صدر من مكتب وزارة الصحة في ولاية نيويورك، ظهر على الأقل عنصر واحد من فيتامين E في منتجات مشتركة بين هؤلاء المرضى. على الرغم من استخدام فيتامين E في المكملات الغذائية، فإن خصائصه الشبيهة بالزيت يمكن أن ترتبط بالأعراض المرصودة لدى المرضى.

وكانت دراسة تجريبية صغيرة، نُشرت في دورية «ثوراكس» عام 2018، كشفت أن بخار السجائر الإلكترونية يعمل على زيادة إنتاج المواد الكيميائية التي تسبب الالتهاب، ويعطل عمل بعض الخلايا الوقائية الرئيسية في الرئة، والتي تحافظ على مسار الهواء نظيفاً وخالياً من الجزيئات الضارة التي قد تدخل الرئة.

أوضحت النتائج أن السجائر الإلكترونية ربما تكون أكثر ضرراً مما نعتقد، لأن بعض الآثار كانت مماثلة لتلك التي ظهرت على مدخني السجائر العادية بانتظام، وكذلك على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة.

وفي يناير/كانون الثاني من عام 2018، أصدرت الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب تقريراً مفصلاً استعرض نتائج أكثر من 800 دراسة مختلفة. أوضح التقرير أن استخدام السجائر الإلكترونية يسبب عدّة مخاطر صحية؛ حيث تحتوي على عدد من المواد السامّة المحتملة التي تنبعث منها. ويشير التقرير أيضاً إلى وجود أدلة على أن الشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية معرّضون بشكلٍ متزايد للإصابة بالسعال، وزيادة في تفاقم نوبات الربو.

كما وجدت دراسة أخرى من جامعة كارولاينا الشمالية أن المكونين الأساسيين في السوائل المستخدمة في السجائر الإلكترونية؛ البروبيلين جليكول والجلسرين النباتي هما مكونان سامّان للخلايا. فكلما زادت العناصر في السائل، زادت نسبة السُمّية.

ينتج عن دخان السجائر الإلكترونية عدداً من المواد الكيميائية الخطرة، بما في ذلك «الأسيتالديهيد» و«الأكرولين» و«الفورمالديهايد». ويمكن أن تسبب هذه الألدهيدات أمراض الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحتوي السجائر الإلكترونية أيضاً على «الأكرولين»، وهو مبيد عشبي يستخدم في المقام الأول لقتل الأعشاب الضارة. ويمكنه أن يسبب الأمراض الرئوية الحادة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وقد يسبب الربو وسرطان الرئة.

ما زال السبب الرئيسي وراء الإصابة بأمراض الرئة، والآثار الصحية الأخرى، نتيجة تدخين السجائر الإلكترونية قيد الدراسة والبحث. ولكن من المتوقع أن يزيد عدد المصابين بهذه الأمراض على مدار السنوات القادمة مع زيادة استهلاك السجائر الإلكترونية، وربما زيادة عدد الوفيات نتيجة ذلك.