Image

من أين حصلت الجينات المنتقلة على قدرتها على الانتقال

Bread assortment قد تساعد الجينات القافزة على دفع عملية التطور، ولكن كيف؟
مصدر الصورة: بيكلسز

كما تعلمنا جميعاً في دروس الصحة أو علم الأحياء، عندما يتشكل جنين حيوان، فإن المواد الجينية من الوالدين الطبيعيين تتحد لتشكيل هذا المخلوق الجديد، والذي يحمل بعض الجينات من كل منهما. ولكنك قد لا تعرف بوجود عنصر جيني ثالث في هذه العملية، وهو متسلل قد يكون وجوده وانتشاره أساسياً للحياة نفسها.

يطلق علمياً على هذا المتسلل القابع في جيناتنا اسم الجين المتنقل، أو العنصر القابل للانتقال، وهو عبارة عن تتابع من الدنا (الحمض النووي) قادر على التحرك ضمن الجينوم واستنساخ نفسه، ما يؤدي أحياناً إلى نتائج سلبية بالنسبة للكائن المضيف.

لطالما اعتبرت التحولات الناتجة عن الجينات المتنقلة سبباً لمرض الناعور وبعض أنواع السرطان. ولكن الأبحاث التي أجريت على مدى العقد الماضي كشفت أن العلاقة مع هذه العناصر، والتي تشكل نسبة كبيرة من الجينوم البشري، أعقد بكثير مما كنا نعتقد. حيث أن التحولات الناتجة عن وجود وتحركات الجينات المتنقلة ساهمت أيضاً في عملية التطور على مدى آلاف السنوات. ولكن حتى الآن، لم يحاول أحد الإجابة عن هذا السؤال: كيف تتمكن الجينات المتنقلة من تحفيز هذا التغير عبر الانتقال إلى الجيل التالي بعد التلقيح؟

للمرة الأولى، يظهر بحث جديد أنواع الخلايا التي تستهدفها الجينات المتنقلة حتى “تقفز” إلى المستقبل مع الأجنة التي ستتطور إلى مخلوقات جديدة. ويمكن بفهم هذه العملية أن نفهم وظيفة وعلاقات الجينات المتنقلة. وللإجابة عن هذا السؤال، اعتمد زاو زانج وفريقه في معهد كارنيجي للعلوم على ذبابة الفاكهة، والتي تستخدم بشكل شائع في هذا النوع من الأبحاث.

من الناحية النظرية، إذا سمح للجينات المتنقلة أن تفعل ما تشاء في الجسم، فسوف تؤدي إلى الكثير من الأخطاء الجينية لدرجة أنها ستؤدي بدورها ببساطة إلى الموت. ولكن الحيوانات طورت آلية دفاعية، وهي عبارة عن مجموعة من جزيئات الرنا التي تحد من قدرة الجينات المتنقلة على نسخ نفسها. وعلى الرغم من أن هذه الجينات تتمكن في بعض الأحيان من تجاوز هذه الدفاعات، المعروفة باسم “بي رنا piRNA”، يبقى الجينوم مستقراً بشكل مقبول، مع تثبيط وتخفيف حركة الجينات المتنقلة. ولهذا، ليس من السهل تتبع هذه الجينات عندما تنتقل، خصوصاً إلى الخلايا التي تؤدي إلى تشكيل الجيل الجديد، وهو سؤال لم يطرح من قبل في أية حالة، كما يقول زانج.

ويتابع: “في دراستنا، نحاول الوصول إلى حل أحادي الخلية”، أي تتبع حركة الجينات المتنقلة عبر الخلايا بشكل منفرد بدلاً من تحديد وجودها في جزء من نسيج يحتوي على الكثير من أنواع الخلايا. ولهذا، قاموا بتثبيط جزء معين من بي رنا وراقبوا انتقال الجينات القافزة مع تطور بويضة من خليتين جنسيتين (الخلية الجنسية تحوي نصف المادة الجينية للمخلوق ويمكن أن تتحد مع خلية جنسية من الجنس المعاكس) أخذت كل منهما من أحد الوالدين.

جينات قافزة تتحرك ضمن الجينوم، وتستخدم الخلايا الحاضنة لتصنيع منتجات مهاجمة تتكامل ضمن جينوم خلايا البيوض، المسماة أوسايت، بشكل تفضيلي.
مصدر الصورة: زاو زانج

تستخدم الجينات القافزة الخلايا الحاضنة لتصنيع منتجات مهاجمة، ولكن تتكامل بشكل تفضيلي في جينوم الأوسايت.

اكتشف الفريق أن بعض الجينات القافزة تعتمد على “الخلايا الحاضنة” التي تنتج إمدادات جينية، مثل البروتين والرنا، للبويضة التي بدأت بالتطور. وتدخل هذه الخلايا إلى داخل البويضة مع بعض هذه المنتجات، حيث تنقل نفسها إلى دنا البويضة وتستنسخ نفسها مئات أو آلاف المرات.

يقدم هذا البحث معلومات جديدة حول العالم الغريب للجينات المتنقلة وكيفية تحولها إلى جزء دائم من تطورنا. يقول سيدريك فيشوتي، أخصائي بالبيولوجيا الجزيئية في جامعة كورنيل، ولم يشارك في الدراسة: “إنها تكشف عن الحياة المعقدة للجينات المتنقلة”. لم يتنه العمل بالطبع، ولكن البحث الجديد يكشف عن استراتيجية فعالة تتبعها هذه الجينات المتسللة حتى تكمل طريقها.

error: Content is protected !!