Reading Time: 3 minutes

في كل شتاء ومع انخفاض ضوء الشمس خلال أيام هذا الفصل، يعاني ما يقرب من 5٪ من الأميركيين مثلاً مما يسمَّى بالاضطراب العاطفي الموسمي، ومن المثير للسخرية أن هذه الحالة يعبَّر عنها اختصاراً باسم “ساد” (SAD بالإنكليزية، وهي تعني “حزين”، وهي الأحرف الأولى من المصطلح العلمي seasonal affective disorder)، وهي مشابهة لما قد يعاني منه الدبُّ إذا دخل في مرحلة السبات، إلا أن الإنسان يتذكر أن لديه أطفالاً ومهاماً وعملاً بدوام كامل، وكل ذلك يتطلَّب منه النهوض من السرير في صباح اليوم التالي، وفي كل صباح بعد ذلك. ولحسن الحظ، فإن إجراءات العلاج عند البشر متوافرة بشكل كبير.

لماذا أعاني من الاضطراب العاطفي الموسمي؟

تندرج أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي تحت المظلة المظلمة للسلوكيات الاكتئابية، ولكنها تحدث في فصل الشتاء فقط (أو هي أقل شيوعاً في الصيف) بدلاً من حدوثها على مدار السنة. قد تجد صعوبة شديدة في الاستيقاظ صباحاً، حتى بعد ليلة طويلة من النوم العميق، كما قد تتعرض للإرهاق على مدار اليوم بسبب بعض الأمور الروتينية، وقد تقاوم الاندماج مع المجتمع، وربما تصبح شهيتك نهمة فجأة، كما أن زيادة الوزن أمر شائع.

وعلى المستوى الكيميائي، فإن ما يسبِّب هذه المشاعر للاضطراب العاطفي الموسمي غير مفهوم تماماً، ويفترض العلماء أن التغيرات في كمية ضوء الشمس المتوافرة تؤدي إلى تغيرات هرمونية، التي تتظاهر على هيئة اكتئاب موسمي لدى بعض الأشخاص الذين لديهم أنماط جينية معينة. وفي بعض الولايات الأميركية مثل فلوريدا -التي تعدُّ الأقرب إلى خط الاستواء من بقية البلاد- فلا يذكُر سوى 1% من الناس إصابتهم بأعراض شبيهة بأعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، بالمقارنة مع ما يصل إلى 9% من سكان ألاسكا الذين يعيشون في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية.

وتبلغ الاضطرابات العاطفية الموسمية ذروتها في فصل الشتاء، عندما يقل نشاط الأفراد الحساسين بسبب قلة الشمس، لكن الخبراء يقولون إن بعض الناس يعانون من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في فصل الصيف عندما تكون أشعة الشمس منتشرة في كل مكان تقريباً. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة: “يبدو أن الأفراد المتضرِّرين لديهم ساعات بيولوجية مختلَّة، حيث لا يستطيع هؤلاء الأفراد تغيير دورة النوم والاستيقاظ لتتناسب مع دورة الليل والنهار في أشهر الشتاء [أو الصيف]، مما يؤدي إلى تغيُّرات في النوم والمزاج والسلوك”.

ماذا يجب أن أفعل حيال ذلك؟

لا يمكنك تخزين أشعة الشمس، لكننا اقتربنا كثيراً من ذلك؛ إذ إن العلاج بالضوء ومحاكاة مطلع الشمس هما إستراتيجيتان فعالتان للتعامل مع الاضطراب العاطفي الموسمي في فصل الشتاء. كما يمكن لإجراءات العلاج التقليدية الأخرى للاكتئاب (مثل العلاج بالكلام ومضادات الاكتئاب التي تستلزم وصفة طبية) أن تساعد أيضاً، وخاصة في الحالات الأكثر شدة.

أما العلاج بالضوء فهو يحتاج إلى ضوء واسع الطيف وقليل من الصبر، وغالباً ما يُطلَق على هذا الجهاز اسم: “المصباح السعيد”، وهو يحتوي على مصابيح إضاءة بيضاء مفلترة من الأشعة فوق البنفسجية. وهذا لا يماثل أشعة الشمس تماماً، ولكن ينبغي أن يكون المصباح كافياً لرفع معنوياتك، ومن أجل أن يكون هذا الإجراء أكثر فعالية، يجب أن يجلس الشخص المصاب على بعد قدمين (حوالي 60 سنتيمتراً) تقريباً من المصباح كل صباح، وهي مسافة بعيدة بما يكفي لتجنب إيذاء العيون، ولكنها قريبة بما يكفي لامتصاص الأشعة الاصطناعية. وبعد التعرُّض لمدة 10 أو 15 دقيقة، قم بإطفاء الضوء ثم ابدأ مرة أخرى في اليوم التالي. ويمكن لهذا الإجراء على مدى بضعة أيام أن يضبط الساعة البيولوجية ويقلِّل من الانزعاج الناجم عن الاضطراب العاطفي الموسمي.

ويمكن للأشخاص الذين لا يشهدون تحسناً أن يرفعوا “الجرعة” إلى 30 أو 45 دقيقة من ضوء الطيف الواسع يومياً، ولكن من المهم عدم المبالغة في ذلك؛ حيث إن هذه المصابيح السعيدة تشبه الضوء المنبعث من شاشات الهاتف أو الكمبيوتر المحمول. وإذا كنت تستخدمها في وقت متأخر من اليوم، فيمكنها أن تبقيك متيقظاً طوال الليل، وبالتالي الإخلال بساعتك البيولوجية بشكل أكبر. كما أنها ليست شيئاً من الضروري استخدامه كل يوم طوال حياتك، وقد وجد أحد التحاليل الشمولية أنه فعال في علاج الاضطراب العاطفي الموسمي عند تطبيقه من أسبوعين إلى خمسة أسابيع خلال أكثر الشهور ظلاماً.

وبالنسبة للذين يعانون من أعراض أخف، فقد تكون محاكاة مطلع الشمس فعالة؛ إذ تحلُّ هذه الأجهزة الموجودة على جانب السرير محلَّ صوت التنبيه المزعج في ساعة المنبه التقليدية، وذلك من خلال ضوء ذكي، فإذا كنت تريد الاستيقاظ في الساعة 6:30 صباحاً، فسيعمل جهاز محاكاة مطلع الشمس بضوء منخفض قبل 30 دقيقة، ويزداد ضوؤه سطوعاً بشكل تدريجي إلى أن تستيقظ، مما يُشعرك وكأن الشمس في غرفتك. وتُظهر الدراسات أن هذا الجهاز يشبه المصباح السعيد في تأثيره ويساعد على تقليل شدة الاكتئاب الموسمي من خلال محاكاة العمليات الطبيعية التي يفهمها جسمك.

ويمكن لهذه الإستراتيجيات أن تساعد الأشخاص على التعامل مع أسوأ أنواع الاكتئاب في فصل الشتاء، رغم أن المزيد منها ليس أفضل بشكل دائم؛ إذ تشير الدراسات إلى أن كلاً من العلاج بالضوء ومحاكاة مطلع الشمس غير فعالَيْن بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب، مما يشير إلى وجود نقطة لانخفاض النتائج لعلاجات الاضطراب العاطفي الموسمي. ولذلك من المهم التحدث إلى طبيبك، من أجل معرفة مدى شدة الأعراض التي تعاني منها والإجراء المناسب لك.