Reading Time: 5 minutes

حتى يكون نظامك الغذائي صحياً، يجب أن تلتهم الكثير من الخضار والفواكه. ولكن ملء السوبرماركت بالمنتجات الزراعية غالباً ما يتضمن شحنها من مسافات بعيدة، وهو ما يترك أثراً كربونياً كبيراً، أبعد ما يكون عما تفضله البيئة. يمكنك أن تتجنب هذه المشكلة في الصيف عن طريق تفقد اللصاقات في المتجر، أو شراء الطعام من سوق المزارعين. ولكن ما إن يبدأ الثلج بالهطول، حتى يصبح من الصعب الحصول على خضروات طازجة وحماية البيئة في نفس الوقت. ومن حسن الحظ، ما زال بإمكانك أن تحافظ على نظام غذائي شتوي أخضر سواءٌ لونياً أو بيئياً، وذلك بالاعتماد على علم النبات وبعض المهارات الضرورية الحديثة.

لم لا تستطيع المنتجات الزراعية الشتوية أن تكون صديقة للبيئة؟

بشكل عام، يعتبر الالتزام بنظام غذائي نباتي أمراً جيداً للبيئة، ولكن الفصل ما بين الانبعاثات الكربونية والجزر قد يكون أصعب مما يبدو.

نظراً للإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها خدمات الشحن، يمكن زراعة الطعام في أي مكان وشحنه إلى أي مكان، حيث يكلف في أغلب الأحيان أقل من المنتجات المحلية. وهو السبب الذي دعا الولايات المتحدة –على سبيل المثال- إلى حظر صادرات الليمون الأرجنتينية لحوالي عشرين سنة تقريباً، والذي كان أرخص من حمضيات كاليفورنيا على الرغم من كل تكاليف شحنه شمالاً على الزوارق والطائرات.

لمزيد من التأكيد، اذهب إلى أقرب متجر وتفقد بلد المنشأ لخضارك المفضلة، وستجد على الأغلب أنها قطعت مئات أو آلاف الكيلومترات حتى تصل إلى صحنك. يؤدي كل هذا الشحن إلى إطلاق الانبعاثات الكربونية، والتي ليست بالأمر الجيد للبيئة على الإطلاق. إذاً، كيف يمكنك أن تتناول غذاء صحياً وتحافظ على كوكب الأرض في نفس الوقت؟

لا يوجد حل مثالي لتخفيض الانبعاثات الكربونية لغذائك، ولكن يمكنك أن تتبع بعض النصائح التي نوردها فيما يلي.

– تجنب الأطعمة المعالَجة. تؤدي معالجة الطعام، مثل طحن الحبوب لتحويلها إلى طحين أو جريش، إلى إضافة خطوات إضافية إلى عملية التحضير، وهو ما يستهلك المزيد من الطاقة، ويزيد الأثر الكربوني الإجمالي.

– حاول قدر الإمكان الاعتماد على المحاصيل المحلية، حيث أنها أكثر تناسباً مع النظام البيئي المحلي، وتحتاج إلى قدر أقل من الأسمدة والتغييرات في التربة، إضافة إلى أنه يرجح أنها لم تُشحن لمسافات بعيدة.

– لا تقلل من أهمية أية مرحلة في إنتاج الطعام، ويمكنك إجراء بعض الأبحاث لمعرفة كيفية إنتاج غذائك. وعلى سبيل المثال، وجد بعض الباحثين في المملكة المتحدة في 2006 أن لحم الخراف المشحون من نيوزيلندا يترك أثراً كربونياً أقل من اللحوم المحلية، ويعود هذا بشكل شبه كامل إلى اعتماد النيوزيلنديين على الطاقة الكهرمائية في مزارعهم، على حين يعتمد البريطانيون على الكهرباء المُولدة بالفحم.

– كل شيء يتغير. تذكر إن إنتاج الطعام قد يتغير بسرعة. ففي 2006، كانت المملكة المتحدة تعتمد بشكل شبه كامل على الوقود الأحفوري، ولكنها بدأت بالانتقال التدريجي من الفحم والنفط إلى طاقة الرياح بسرعة فاجأت حتى عتاة مناصري البيئة. وبحلول العام 2020، ستعتمد صناعة الشحن على وقود أكثر نظافة، ما قد يؤدي إلى تغيير الانبعاثات الكربونية بشكل ملحوظ.

بأخذ كل هذه المعلومات بعين الاعتبار، هناك بعض الخطوات العملية التي يمكنك أن تتخذها حتى يبقى طعامك صحياً وصديقاً للبيئة، حتى في الشتاء.

تعرف على المزروعات المحلية، سواء أكانت تُزرع في أماكن مفتوحة أو مغلقة

لتجنب الانبعاثات التي تصدرها عمليات الشحن، يمكنك أن تركز في استهلاكك على الأطعمة المزروعة في منطقتك. إضافة إلى هذا، فإن الأغذية المحلية تكون عادة ذات تأثير بيئي مفيد، مثل حماية التنوع الأحيائي والتخفيض من استخدام المبيدات الحشرية. ولكن يجب أن تأخذ بالحسبان أن التعرف على هذه المزروعات قد يتطلب بعض الجهد.

يمكنك أن تبدأ بحثك في السوبرماركت، وبفضل مطالبات المستهلكين، فقد أصبحت المنتجات المحلية ذات شعبية كبيرة، على الرغم من أن بعض المتاجر تعاني للعثور على ما يكفي من المنتجات المحلية لتلبية الطلب. ابحث عن لصاقة بلد المنشأ، والتي يفرض القانون وجودها على المنتجات.

من الممكن أيضاً أن تسعى إلى الشراء من أماكن جديدة، وذلك مثلاً بالبحث عن المزارعين المحليين على الإنترنت، والبحث عن أسواق مزارعي المحاصيل الشتوية، وسؤال مجموعات الزراعة المدعومة محلياً عن المزارع القريبة، أو بمجرد قراءة العناوين على لصاقات الطعام. وعلى سبيل المثال، يمكن أن تساعدك مواقع الويب مثل لوكال هارفست على تتبع المزارع في منطقتك. أخيراً، استفد من المزارع التي تستخدم أساليب زراعية جديدة صديقة للبيئة، وإذا كنت تعيش في مدينة، تفقد حركة الزراعة الحضرية الجديدة والنامية.

لا تتوقف عند هذا الحد، بل اتصل بالمزارعين واستفهم منهم عن مقارباتهم البيئية. يجب أن تحاول معرفة ما إذا كانوا يعتمدون على ممارسات الزراعة المستدامة، مثل تدوير المحاصيل وإدارة التربة، وما إذا كانوا يعتمدون على الطاقات المتجددة في عملهم، وكيف يزودون الدفيئات بالحرارة، وكيف يقومون بشحن وتوزيع منتجاتهم. إن الحصول على لصاقة الغذاء العضوي ليس ضرورياً دائماً، حيث أن تلقي الشهادة من وزارة الزراعة الأميركية ليس ممكناً على الدوام بالنسبة للمزارع الصغيرة، أو ضمن إمكانياتها المادية. ولهذا، لا تصرف النظر عن المزارع الصغيرة لمجرد عدم وجود عبارة “غذاء عضوي المنشأ” على اللصاقة.

وبمناسبة الحديث عن الغذاء المحلي، ابحث عن الأغذية المحلية في منطقتك، والمزارع التي تنتجها. إن معرفة المحاصيل المحلية ستساعدك على اتخاذ خيارات أفضل في متجر البقالة. لا يوجد مصدر واحد لكل هذه المعلومات، ولكن يمكنك كبداية أن تدرس الأغذية التي كانت التجمعات البشرية تعتمد عليها في منطقتك تاريخياً. هذا لا يعني بطبيعة الحال أنهم كانوا يعتمدون فقط على ما كان ينبت تلقائياً في الأرض، خصوصاً في الأميركتين، حيث تتميز الشعوب المحلية بتاريخ طول من الزراعة وعلم استصلاح الأراضي، بما في ذلك إدخال أنواع نباتية وحيوانية جديدة في مناطق خارج موطنها التقليدي. غير أن هذه المسائل تتيح لك البدء بتتبع تاريخ الأغذية المحلية، ولهذا فهي أفضل خيار لديك، إلا إذا قمت بالتواصل مع أقرب أخصائي نباتات أو عالم بيئة.

وأخيراً، تعلم أن تحب النباتات الشتوية، حيث تستطيع أنواع كثيرة منها تحمل درجات شديدة من البرد بشكل مفاجئ، ومتابعة نموها أو على الأقل إنتاج الأجزاء الصالحة للأكل. وطالما أن الأرض نفسها غير متجمدة، يستطيع الملفوف والقرع ومعظم الخضار الجذرية متابعة النمو بشكل جيد. وفي المناطق الباردة، تعتبر هذه النباتات أكثر استدامة، لأنها تستطيع أن تنمو في مناطق أقرب إلى مناطق الاستهلاك، أي أنها تتطلب مقداراً أقل من الانبعاثات الكربونية الضرورية للشحن. كما يمكن لشراء المحاصيل الشتوية المحلية أن يساعد المزارع القريبة على المحافظة على عملها، ومتابعتها لإنتاج المزيد من المحاصيل الشتوية.

تناول الطعام بأسلوب مشابه لأسلوب الأجداد

كان الرواد الأوائل يأكلون كل شيء –بكل ما في الكلمة من معنى- لأن البديل عن هذا كان التضور جوعاً. بطبيعة الحال، أصبحنا في مأمن كامل من التعرض للمجاعة خلال الشتاء، ولكن يمكننا أن نستقي بعض الدروس والعبر من هؤلاء المسافرين الأشداء لتنويع نظامنا الغذائي في الأشهر الباردة، وتخفيف أثرنا الكربوني.

كان الرواد يشترون كميات هائلة مما كان يسمى “المنتجات الجافة” عند انخفاض درجات الحرارة. وذلك لأن هذه المؤن كانت تبقى صالحة لفترات طويلة، وكانت أيضاً سهلة التحضير، حتى لو كنت محاصراً بالثلوج. وعلى سبيل المثال، فإن الفاصولياء كانت تدوم لسنوات، بل إن البقوليات القديمة للغاية كانت فقط بحاجة إلى النقع لفترة أطول بعض الشيء حتى تصبح صالحة للأكل. يمكن أن يبقى الطحين أيضاً لفترة سنة تقريباً، بشرط إبعاد الحشرات عنه، وقد تمكن الرواد من المحافظة على الطحين بدون مستوعبات معزولة عن الهواء.

ما زالت المنتجات الجافة متوافرة في أي متجر بقالة، ويمكنها أن تضيف الكثير إلى نظامك الغذائي الشتوي. فإذا خزنت كمية كبيرة واعتمدت عليها لفترة طويلة، بدلاً من الذهاب إلى المتجر عدة مرات، فسوف توفر من استهلاك الوقود، كما أنك ستخفف الانبعاثات بمقدار إضافي لأنك لست مضطراً لتخزينها في البراد.

إذا كنت متأكداً أنك ستفتقد الخضار الصيفية، فسوف تساعدك أساليب الرواد على التخطيط للشتاء المقبل. يمكنك أن تحفظ هذه الأطعمة لوقت لاحق عن طريق التخليل أو التجفيف أو التخزين في العلب. وبهذا، لن تضطر لشراء المنتجات النضرة الآتية من مكان بعيد عندما تتجمد الأرض، ناهيك عن النكهات المختلفة التي ستضيفها إلى كل هذا الملفوف.

إذا رغبت باتخاذ خطوات إضافية، ابدأ بمعالجة وتحضير طعامك بنفسك. حيث تعني زيادة العمل المطلوب لتحضير الأطعمة الجاهزة للبيع أنها على الأرجح تسببت بمقادير إضافية من الانبعاثات الكربونية. وعلى سبيل المثال، فإن قيامك بطحن الحبوب وإعداد الخبز بنفسك يمكن أن يقلل من الانبعاثات الناتجة عن المخبوزات بنسبة تصل إلى 40%. ومن حسن الحظ أن إعداد الطحين أو خبز البرجر أصبح أسهل بكثير مما كان عليه في أيام الرواد الأوائل، وذلك بوجود الخلاطات والمطاحن الأوتوماتيكية والعجانات الكهربائية. ولكن قبل أن تندفع نحو كل هذه المعدات، لا تنس أنه يجب أن تشغلها باستخدام الطاقات المتجددة إذا أمكن.

لا تنس الإجراءات الأخرى

أخيراً، لا تنس الخطوات المعتادة التي يمكن أن تتخذها لتخفيف الانبعاثات على مدار السنة.

اذهب إلى متجر البقالية مشياً أو على الدراجة أو باستخدام النقل العام كلما استطعت. ولا تنس أن تأخذ معك أكياساً صالحة للاستخدام المتكرر. وإذا كنت بحاجة إلى أطباق وأدوات طعام للاستخدام مرة واحدة، تجنب البلاستيك واستخدم المنتجات المصنوعة من قصب البامبو أو غير ذلك من المواد المستدامة.

تذكر أنه ليس من الممكن أن تحصل على جميع حاجاتك محلياً، وفي هذه الحالة، ابحث عن السلع ذات الطابع البيئي، وذلك من المعارض التجارية والشركات التي تتعهد بالاعتماد على الطاقات المتجددة، إضافة إلى استخدام التوضيب الصالح للاستخدام المتكرر أو المتحلل عضوياً أو القابل للتحويل إلى أسمدة. وبمناسبة الحديث عن السلع القابلة للتحلل العضوي، يمكنك أيضاً أن تبدأ بتحويل فضلاتك العضوية إلى سماد وغطاء واقٍ لحديقتك.

بالقليل من البحث، يمكنك أن تحد من الانبعاثات الكربونية التي ترافق فصل الشتاء.