Reading Time: 2 minutes

ما الذي يجمع القط «توم» من سلسلة الرسوم المتحركة «توم وجيري»، بالقط العابس الشهير على الانستغرام «Grumpy Cat»؟

الجواب هو أطرافها، فهي بدءاً من الكاحل ونزولاً بيضاء بشكل مميز عن لون باقي الجسم، ما يدفع محبي الحيوانات الأليفة لتشبيه فراء القط الأسود ذو الأطراف البيضاء ببدلة السهرة، أو بتشبيه أطرافها كأنها مغطاة بجوارب بيضاء.

لا يقتصر الأمر على القطط، فظاهرة التصبغات المخلوطة ببقع بيضاء موجودة لدى حيوانات أخرى، مثل الخنازير والغزلان والأحصنة والكلاب، وخنازير غينيا والطيور، وفي حالات نادرة عند البشر، لكنها واضحة على الخصوص لدى القطط.

يسمي العلماء هذه الظاهرة بـ «اللَمَع – piebaldism»، وهي نتيجة طفرة في جين «KIT»، تؤدي إلى توزّع الخلايا الصباغية، التي تعطي العيون والجلد والشعر والفرو لونها، بشكل عشوائي.

أثناء تكوّن القطط في المرحلة الجنينية، تكون كل الخلايا الصباغية المتوافرة مجتمعة في الجزء حيث سيتم تشكل العمود الفقري لاحقاً. ومع تطور الأجنّة إلى هُريرات، تنتشر الخلايا الصباغية على امتداد الجسم. فإذا توزعت الخلايا الصباغية بانتظام، تصبح القطة ذات لون واحد مثل القطة الشهيرة «هيلو كيتي» مثلاً، لكن في العديد من الحالات يكون التوزع غير منتظم، مثل القط «سيلفستر» من سلسلة الرسوم المتحركة «تويتي»، ذو البطن والأطراف البيض والظهر الأسود.

وقد ظلّت الآلية التي تحكم توزيع وتجمع الخلايا الصباغية موضعاً للنقاش، فقد ظل الاعتقاد طويلاً أن الأمر ببساطة يتعلق بعدم توزع الخلايا بالمعدل المناسب لكي تغطي كامل جسم الحيوان، إلى أن اقترحت دراسة حديثة منشورة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» معتمدة على نموذج رياضيّ للخلايا الصباغية، حيث تفيد أن هذه الخلايا لا تنقسم بمعدل كاف لدى الحيوانات المميزة بظاهرة اللمع، مما يترك المخلوق قيد التطور بدون ما يكفي من المادة البيولوجية لكي يمتلك فراءً موحد اللون.

تجدر الإشارة إلى أن اللمع ليس الميزة الوراثية الغريبة الوحيدة التي قد تغير من تلوّن فراء الحيوان.
مثلاً، المسؤول عن مظهر القطط المبرقع المميز حسب مختبر «يو سي دافيك» لأبحاث الوراثة البيطرية هو الجينة المسماة «جينة الآغوطي – Agouti»، والتي تحدد طريقة توزع صبغة اللون الأسود، تعطي نفس الجينة ألوان «الحصان الكستنائي» الذي يمتلك جسماً بنياً أحمر، لكن عرفه وذيله أسودان.

أما قط الغابات النرويجية فيملك طفرتين جديرتين بالملاحظة. فالجينة البرتقالية على الصبغي X قادرة على إنتاج فراء أحمر عند العديد من القطط، أما تعديل على الجين «MC1R» فيبدو أنه نوعي لهذه السلالة. هكذا تولد هذه السنوريات بلون واحد لكنها تتطور بحيث تمتلك فرائها درجة من اللون الذهبي أو الكهرماني. أما القطط السيامية والبورمية لديها نمط من المهق الانتقائي المعتمد على الحرارة يسمح لهم بتقليل إنتاج الميلانين، وذلك بمساعدة الأنزيم المفعِّل «التيروزيناز – tyrosinase» المسؤول عن لون القطط السيامية المتدرج، ذات البطن بلون الرمل (أدفأ منطقة بالجسم)، والذي يغمق عند الأطراف، بما فيه أطراف الأذن والمخالب.

أخيراً، بعد معرفة دور علم الوراثة في توزع الألوان عند القطط، هل ينبغي تسمية القط الشهير القادم على اسم «جريجور مندل» أبو علم الوراثة؟